مَالِكِيَّة سُنِّية، لا طُرَقِيّة بدعية.. يا وزير الأوقاف



عدد القراءات 939

مَالِكِيَّة سُنِّية، لا طُرَقِيّة بدعية.. يا وزير الأوقاف

هوية بريس – أحمد بن محمد الحمزاوي

مما جاء في درس وزير الأوقاف الدكتور/ أحمد التوفيق، المستفتح به الدروس الحسنية لرمضان الحالي 1438هـ قوله:

(وإذا كان المخالفون لا يستطيعون في البيئة المغربية المجاهرة بعقائد التكفير، فإنهم يظهرون المخالفة في جهة المذهب.. ينم عن استعلاء المخالف أو عدوانيته.. ومن هذه المخالفات المذهبية الجزئية: إدخال التطريب في صيغة الأذان، وإسقاط الأذان الثالث يوم الجمعة، وقراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة، وقبض اليدين في الصلاة، ورد قول آمين بعد الفاتحة، والخروج من الصلاة بتسليمتين، وإنكار قراءة القرآن جماعة، وإنكار الذكر والدعاء جماعة عقب الصلوات، وعدم اعتماد العين المجرة في رؤية الهلال، وإسقاط الذكر، وقراءة القرآن على الجنائز، وتبديع الاحتفال بالمولد النبوي، ومخالفة جمهور المغاربة في تقدير أهل الفضل، وزيارة مقابرهم، والبناء عليه. إن هذه المخالفات ليس لها من أهمية دينية بقدر ما لها من خطورة سياسية).

وهو كلامٌ لا أثارة عليه من علم، خلو من حجةٍ من كتاب، غفل من برهانٍ من سنة، بل عار من دليل من كلام مالك – رحمه الله -. ومثل هذا لا يعجز الأمي عن الإتيان بمثله:

والدعاوى ما لم يقيموا عليها***بينات أصحابها أدعياء

بل إن أكثر ما نقمه الوزير ممن سماهم بالمخالفين، هو الصحيح الموافق للسنة، ولمذهب الإمام مالك، كما يعلم بأدنى نظر، وكما ستقف على شيء من ذلك.

لكن الذي تشي به كلاماته، وتكاد تنطق به عباراته: أن الرجل قد استبد به اليأس، وأخذ منه القنوط كل مأخذ، من أن يتبعه المغاربة، وأن يطيعوه فيما يدعو إليه، وأن يكونوا بين يديه كالميت بين يدي مغسله، حتى إن ذلك غطَّى على عقل السيد الوزير، بل وأنساه وظيفته السياسية التي توجب عليه الحرص على مصلحة البلاد والعباد، والاعتدال في القول والفعل، وتقدير الأمور حق قدرها، والموازنة بين المصالح والمفاسد، وعدم رمي التهم جزافا، وتجنب إثارة الفتن بوصم العلماء المخالفين له، واتهام معظم المغاربة، بالاستعلاء، والعدوانية، والتطرف والتكفير، واستغلال المناسبة للانتقام منهم، واستعداء السلطات عليهم.

ومع أنه ليس في كلامه ما يستحق التوقف عنده، بله النظر والمناقشة، فإننا سنقف معه وقفات سريعة:

الوقفة الأولى: أنه جعل إظهار المخالفين ما سماه مخالفةً مذهبية في الجزئيات التي ذكرها، دليلا على إبطان عقائد التكفير، فالواضع يديه على صدره في الصلاة – مثلا – لما لم يستطع المجاهرة بالعقائد التكفيرية، في البيئة المغربية، اضطر إلى إظهار المخالفة المذهبية.

ولا تُتْعِبَنَّ عقلك، ولا تَكُدَّنَّ ذهنك في فهم هذا الاستدلال العبقري على ما في بواطن المغاربة، من اعتقاد عقائد التكفير والتطرف؛ فإن هذا إنما يعقله (العلماء) أمثال سيادة الوزير ممن وهبهم الله العلم اللدنيّ.

على أن في كلامه سقطتين قبيحتين تدلان على الحالة النفسية البئيسة التي كان فيها الرجل:

إحداهما: أنه ذكر هذا الضابط العبقري في محفل علمي كبير، ضم علماء، وساسة، ومفكرين من مختلف المذاهب الإسلامية، ومنهم من يعتقد ويعمل بكل ما جعله السيد الوزير مخالفا للمذهب، دالا على الاستعلاء والعدوانية وإبطان عقائد التكفير، وفي هذا مواجهة لهم جميعا بالاتهام والرمي بأنهم على ضلال عظيم، وهو: إبطان عقائد التكفير، وهذه فضيحة سياسة كبيرة.

والأخرى: أن من نظر في أحوال المصلين في المغرب – ومنهم أئمة المساجد – لا يكاد يجد رجلا يصلي سادل اليدين، فمعظم المغاربة يعملون بالسنة التي لم يرد عن الرسول – صلى الله عله وسلم – ما يخالفها، وهي: وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة، وممن رواها من أئمة الإسلام: مالك بن أنس إمام المذهب الذي يتكئ عليه الوزير، ويتخذه مطية؛ لتسويق معتقده، وترويج فكره، وفرض تصوره على المغاربة. نعم رواها مالك في الموطأ، “رقم 546” عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ: (كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ. قَالَ أَبُو حَازِمٍ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ يَنْمِي ذَلِكَ).

قال فخر المالكية، وحافظ المغرب، الإمام ابن عبد البر: (وأما قول سهل بن سعد: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة، فالأغلب فيه: أنه عمل معمول به في زمن النبي -صلى الله عليه و سلم- والخلفاء الراشدين بعده. وقول أبي حازم: لا أعلمه إلا أنه ينمي ذلك، أي: يرفعه إلى رسول الله – صلى الله عليه و سلم). “الاستذكار 2/292”.

وإذا كان معظم المغاربة كذلك، فإنهم – إعمالا للنظرية العبقرية التوفيقية – يكونون مبطنين لعقائد التكفير؛ لأنهم مظهرون للمخالفة المذهبية.

وهذه سقطة وطنية مدوية قبل أن تكون فضيحة علمية، فالوزير على هذا يتهم معظم المغاربة بأنهم يحملون عقائد التطرف والتكفير، وليس وراء هذا إلا أن يرميهم بأنهم قطاع طرق يسعون في الأرض فسادا.

الوقفة الثانية: أن من السنن الثابتة عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة، ورد قول آمين بعد الفاتحة، والخروج من الصلاة بتسليمتين.

فالسيد الوزير جعل العمل بهذه السنن الثابتة الصحيحة، إظهارا للمخالفة المذهبية، الدالة على إبطان عقائد التكفير.

وهذا أمر في الدين عظيم، وقول في الشرع جسيم: أن يقول مسلم: إن إظهار العمل بالسنة النبوية يدل على فساد الباطن والنية، وإن إشاعة البدع ينم عن الصلاح وسلامة الطوية، فيكون العمل بالسنة ضلالة، وإشاعة البدعة هدى واستقامة. نعوذ بالله من الخذلان.

وفي هذا -أيضا- سقطة سياسية أكبر من أختها؛ فإنه قال هذا الكلام في درس من الدروس الحسنية التي يحضرها ملك البلاد، في شهر رمضان الكريم؛ ويحوطها بعناية فائقة، تكريما للشهر، وتعظيما للسنة النبوية التي هي عمود الدروس الحسنية، وقطب رحاها.

فالوزير المعني بالشأن الديني في البلاد كان يفترض أن يعظم شأن السنة النبوية في هذه المناسبة، ويظهر للمواطنين أن الحكومة المغربية -ممثلة في وزارته- تعظم القرآن الكريم، وتُجِل سُنَّة جَدِّ ملوك المغرب، محمد بن عبد الله، رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ويحبب إلى المواطنين وزارته؛ ليثقوا فيها، ويتخذوها مرجعا لهم في أمور دينهم، إلى غير ذلك مما تقتضيه المقاصد الشرعية، وتستوجبه المصلحة الوطنية.

لكنه عوض ذلك راح يستهين بأمر السنة النبوية المطهرة، ويتهم أبناء بلده ووطنه من الحريصين على العمل بالسنة، أمام السفراء والعلماء من مختلف أنحاء العالم، بأنهم استعلائيون عدوانيون يبطنون عقائد التطرف والتكفير، فكيف يمكن أن تنبني علاقة سوية، وتحصل ثقة قوية بين جمهور المواطنين، ووزارةٍ، يتهمهم وزيرها بطوام التهم؟!

الوقفة الثالثة: أن السيد الوزير جعل الحريصين على اتباع السنن، واجتناب البدع، مخالفين للمذهب، نعم هم مخالفون، لكن لمذهب التوفيق، وطريقته، لا لمذهب الإمام مالك – رحمه الله – فإن من وصفهم بالمخالفين هم أسعد الناس بموافقته، فإن أصل أصول مالك: الاعتصام بالكتاب والسنة، واتباعهما، والتحاكم إليهما عند التنازع. وقد صح عنه -رحمه الله- أنه أمر بالنظر في آرائه، وعرضها على الكتاب والسنة، والأخذ منها بما وافقهما، وترك ما خالفهما، قال -رحمه الله-: (إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي؛ فكلُّ ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكلُّ ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه) [ ذكره ابن عبد البر في “جامع بيان العلم وفضله” 2/32، وعنه ابن حزم في “أصول الأحكام” 6/149]، وقال: (ليس أحدٌ -بعد النبي، صلى الله عليه وسلم- إلا ويؤخذ من قوله، ويترك إلا النبي، صلى الله عليه وسلم) [رواه ابن عبد البر في “الجامع” 2/91، وابن حزم في “أصول الأحكام” 6/145 و 179].

وكان -رحمه الله- من أشد الناس تعظيما، وإجلالا وتوقيرا، للحديث النبوي الشريف، روى الحافظ أبو القاسم علي بن هبة الله الدمشقي، عن أبي سلمة الخزاعي قال: (كان مالك بن أنس -رحمه الله- إذا أراد أن يخرج يُحَدِّثُ توضأ وضوءه للصلاة، ولبس أحسن ثيابه، ولبس قلنسوته، ومشط لحيته، فقيل له في ذلك، فقال: أُوَقِّرُ به حديثَ رسول الله، صلى الله عليه وسلم).

وروى – أيضا – عن يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: (كان مالك بن أنس  -رحمه الله- إذا عرض له الموطأ تهيأ، ولبس عمامته، ثم أطرق، ولا يتنحنح، ولا يعبث بشيء من لحيته حتى يفرغ من القراءة؛ إعظاما لحديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم ). انظر: “كشف المغطا، في فضل الموطا. ص:56”.

الوقفة الرابعة: قوله: (ومخالفة جمهور المغاربة في تقدير أهل الفضل، وزيارة مقابرهم، والبناء عليها).

فالعلامة العبقري الوزير جعل مخالفة جمهور المغاربة معطوفةً على المخالفات الجزئية لمذهب الإمام مالك، ويلزم منه أن يكون من جزئيات المذهب، موافقةُ جمهور المغاربة. والحق أنني لم أهتد إلى الموضع الذي نص فيه مالك على هذه المسألة الخطيرة، كما أنني لست أدري: هل يعمم سيادة الوزير هذا الحكم على سائر المالكية أينما كانوا، بحيث يلزم كل مالكيي الدنيا أن يتحروا موافقة جمهور المغاربة، أم ماذا؟

وإنما أفردت كلامه المذكور آنفا بوقفة؛ لأنه المقصود والمراد من الدرس برمته، وإليه ساق كل كلامه؛ فإن المغاربة لو أطاعوا له بذلك، لم يبال بما وراءه، فليضعوا أيديهم في الصلاة حيث شاؤوا، وليخرجوا من الصلاة بما أرادوا من التسليمات، لا حرج عليهم في ذلك كله، وسيكون ذلك كله دليلا على نقاء السريرة، وطهارة الطوية.

وإنما كان هذا الكلام هو مراده من كل الدرس؛ لأن هذا هو لب عقيدته، وجوهر طريقته؛ فليس مراده بأهل الفضل العلماءَ الربانيين حاملي ميراث النبي -صلى الله عليه وسلم- بل مراده من يسمون بالأولياء والصالحين من الأموات، بدليل قوله: (وزيارة مقابرهم)، ولا مقصودُه بزيارة المقابر، الزيارةَ المنضبطة بضوابط الشرع؛ فإن ذلك مما لا يكاد يخالف فيه أحد من المسلمين. بل مراده بتقدير أهل الفضل، وزيارة مقابرهم: إقامةُ المواسم على أضرحتهم، والذبح لهم، وسوق النذور إليهم، والاستغاثة بهم في الشدائد، والاستسقاء بهم، والتوسل بهم، وغير ذلك، فتلك عقيدة الرجل وطريقته التي ما فتئ يدعو إليها، ويستغل منصبه للترويج لها باسم كل المغاربة، يقول في مقابلة له:

(الزوايا جزء من التراث الروحي الديني للمغاربة، بل هي التي بنت روحانية المغاربية، وهي من حصون المغاربة ضد كل الانحرافات الخلقية والعقدية والمذهبية؛ فلذلك لا بد من العناية بها، ولا بد من إعادة دورها، وهذا ما تعمل عليه المملكة المغربية).

فانظر إلى ما في هذا الكلام من التدليس، والتلبيس، وقلب الحقائق، وتزييف وقائع التاريخ؛ فإن الزوايا والأضرحة لم تستحدث في المغرب إلا بعد قرون من دخول الإسلام إليه، بل لم توجد إلا بعد قرون من التزام المذهب المالكي في المغرب، فكيف تكون من الإسلام أصلا؟! بل كيف تكون من المذهب، حتى تكون جزءا من التراث الروحي الديني للمغاربة؟! وكيف كانت روحانية المغاربة قبل أن تبنيها الزوايا؟! وكيف كانت أحوالهم الخلقية، والعقدية، والمذهبية، قبل أن تحصنها الزوايا والأضرحة؟! وكيف تكون محارق السنن النبوية، ومصانع البدع والمحدثات، حصونا ضد كل الانحرافات الخلقية والعقدية والمذهبية؟! وهل هناك من الانحرافات ما هو أعظم مما يجري في الأضرحة والمواسم والزوايا ؟!

إن حصن حصون المغاربة -أيها الوزير- ضد كل الانحرافات الخلقية والعقدية والمذهبية، هو: اعتصامهم بكتاب الله – تعالى – وتمسكهم بسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- قال -تعالى-: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} “الإسراء:9″، وأول ذلك: تَوْحِيدُ اللَّهِ – جَلَّ وَعَلا – فَقَدْ هَدَى الْقُرْآنُ فِيهِ لِلطَّرِيقِ الَّتِي هِيَ أَقْوَمُ الطُّرُقِ وَأَعْدَلُهَا، وَهِيَ تَوْحِيدُهُ -جَلَّ وَعَلا- فِي رُبُوبِيَّتِهِ، وَفِي عِبَادَتِهِ، وَفِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِه.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (خَلَّفْتُ فِيكُمْ شَيْئَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا: كِتَابَ اللهِ، وَسُنَّتِي. وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْض) “رواه الدارقطني، رقم 4606”.

وأما قوله: (والبناء عليها) فهو نصٌّ في أن من ينكر البناء على القبور مخالفٌ لمذهب مالك، ومفهومُه: أن البناء عليها مندوب إليه عند مالك، أو مأمور به، وهذا من صريح الكذب، ففي المدونة ما نصه: (وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ تَجْصِيصَ الْقُبُورِ وَالْبِنَاءَ عَلَيْهَا، وَهَذِهِ الْحِجَارَةَ الَّتِي يُبْنَى عَلَيْهَا.

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ قَالَ: إنْ كَانَتْ الْقُبُورُ لَتُسَوَّى بِالْأَرْضِ.

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي زَمْعَةَ الْبَلَوِيِّ صَاحِبِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُصْنَعَ ذَلِكَ بِقَبْرِهِ إذَا مَاتَ. قَالَ سَحْنُونٌ : فَهَذِهِ آثَارٌ فِي تَسْوِيَتِهَا؛ فَكَيْفَ بِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهَا؟!). “المدونة 1/ 263”.

فتبين مما تقدم أن السيد الوزير، إنما يدعو إلى مذهبه، وطريقته، لا إلى مذهب الإمام مالك.

الوقفة الخامسة: قوله: (إن هذه المخالفات ليس لها من أهمية دينية، بقدر ما لها من خطورة سياسية).

 وفي هذا الكلام أمران ظاهران:

أحدهما: الاستهانةُ بشأن السنن النبوية التي أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- باتباعها، والتقليلُ من خطر البدع والمحدثات التي حذر منها الرسول -صلى الله عليه وسلم- أشد التحذير، فعَنْ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – الْفَجْرَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، ذَرَفَتْ لَهَا الْأَعْيُنُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، قُلْنَا أَوْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَأَوْصِنَا. قَالَ: (أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى بَعْدِي اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ). “رواح أحمد في المسند، رقم:17144، والترمذي، رقم 2676، وقال: هذا حديث صحيح”.

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ، يَحْمَدُ اللَّهَ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ لَهُ أَهْلٌ، ثُمَّ يَقُولُ: (مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ، وَكُلَّ ضَلاَلَةٍ فِي النَّارِ). “رواه النسائي، رقم: 1578، وابن خزيمة في صحيحه، رقم: 1785”.

والآخر:  أنه يدل على عجز الوزير، ووزارته، عن إقناع المغاربة بما يدعو إليه، بالحجة والبرهان، ويأسه من أن ينقادوا له، فهوَّن من شأن تلك المخالفات من الناحية التي تختص بها وزارته، وهي الناحية الدينية، وهوَّل من شأنها، وعظم خطورتها من الناحية السياسية التي تتعلق بجهات أخرى في الدولة، ليرمي المسؤولية على غيره، فكأنه يقول: على تلك الجهات أن تتصدى لهؤلاء الذين يمثلون خطورة سياسية على الدولة، ويحملون في بواطنهم عقائد التكفير،  وليس يخفى الجهات التي يعنيها، ويستعديها، ويحرضها، على جمهور المغاربة.

وأما كيف يكون في الخروج من الصلاة بتسليمتين، أو في وضع اليدين على الصدر في الصلاة، خطورةٌ على السياسة المغربية، وتهديد للأمن الوطني، وتمزيق للنسيج الاجتماعي، وإخلال بتناسق (الزليج) فذلك أمر لم يبلغه علمي، ولا أدركه عقلي، وقد نهينا أن نقفو ما ليس لنا به علم؟!

والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

مَالِكِيَّة سُنِّية، لا طُرَقِيّة بدعية.. يا وزير الأوقاف

4 تعليقات

  1. كان مما يعجبنا نحن المغاربة في الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله أنه كان لا يولي منصبا كيفما كان من ليس أهلا له، سيما في مناصب الدين ورئاسة المجالس العلمية، لأنه كان يعلم ان الدين ما دام محفوظا على طريقته الصحيحة فملكه قائم ودائم، ولو كان رحمه الله حيا لاستحال ان ترى مثل العماري رئيسا للجهة، واحمد التوفيق وزيرا للاوقاف والعثماني رئيسا للحكومة وزيد وزيد

  2. هذا يسوق لدين اسمه العلمانية لاشيظ والخرافة وادخل عليه الصوفية الخرافية وعبادة القبور والفجور والزنا والعري والموسيقى والفجور فمرحبا بدين جديد سيهزم الجمع ان شاء ألله

  3. هذا الشخص يستنتج من أقواله وتصرفاته قبل الدرس الذي ألقاه انه يكن حقدا على من يخالفه الراي.
    فهو يتصف بالاستعلاء العجرفة. ومن أسباب ذلك انه وزير سيادة. لاقيمة الآخرين عنده.والغريب أن هذا السلوك يوجد في امثالأمثاله من خدام الدولة. وبالاخص وزير التعليم ووزير الداخلية الآذان ينتميان لنادي خدام الدولة.
    والتذكير فوزير الأوقاف هو سبب تاجيج شرارة الاحتجاج بالحسيمة من خلال خطبة جمعة أحد اءمة وزارة.

  4. المرجو الاتحذفوا هذا المقال (مالكية سنية لاطرقية بدعية.)
    حتى يقرأه الكثير..لانه يرد في الصميم عن ما قاله التوفيق.
    كثر الله من امثالكم للرد على المبتدعة.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

ترك التعليق