صلاة نصرة الجيش الصهيوني بالرباط.. طعن في عقيدة المغاربة وهويتهم

28 نوفمبر 2021 10:40

هوية بريس – إبراهيم الطالب

زار وزير الحرب للدولة الصهيونية، بلادنا المملكة الشريفة، وأجرى اجتماعات واتفاقيات وزار أماكن ومؤسسات، لكن لن نتحدث عن رفضنا لزيارة عسكري محارب لشعوب المسلمين، ولا عن شجبنا لتوالي عمليات توسيع دائرة التطبيع، فهذا لا يحتاج في شجبه حديثا ولا إعلاما ولا إفصاحا، إذ هو ظاهر البطلان عند الصغير والكبير.

لكن ما يهمني في هذه المقالة هو الحديث عن زيارته لمعبد يهودي فوق أرض بلاد المرابطين الأماجد والعلويين الشرفاء، لحضور  صلاة لنصرة الجيش الصهيوني بالمعبد اليهودي بالرباط العاصمة.

لقد تلا رجل الدين اليهودي في صلاته المذكورة دعاء بكل خشوع وكل تضرع، وهذا نصه:

(ربنا الذي بارك إبراهيم واسحاق ويعقوب باركْ جنود جيش الدفاع الإسرائيلي المرابطين على ثغور بلادنا ومدن إلهنا، من حدود لبنان وحتى صحراء مصر، ومن البحر المتوسط وحتى العرباه (بالعبري : وادي عربا – الاردن)، في البر والبحر والجو؛ ربنا أهلك أعداءنا الذين يهاجموننا، إلهنا المبارك اِحفظ ونجّ جنودنا من كل ضائقة ومصيبة ومرض ووباء، وبارك في أعمالهم، وأخضع لهم أعداءهم، وتَوِّجهم بالنصر كما هو مكتوب: “إلهكم يذهب معكم ويقاتل معكم عدوكم لينصركم”).

يا له من خزي وعار، دعاء على المسلمين من طرف اليهـود، في بلاد المسلمين وبهذه الكلمات الواضحةِ العداء لهم والمشحونة بالولاء لدولة أخرى والمنتمية إلى العقيدة الحربية العسكرية لدولة محاربة للمسلمين، وبحضور وزير دفاعها، ولا نرى أي اعتراض من أي جهة رسمية أو غير رسمية، قمة الخزي والعار.

إن هذه الصلاة وهذا الحدث له دلالاته القوية ورسائله المعبرة التي سيلتقطها كل صهيوني في كل أقطار العالم.

إنه لمن الإهانة العظيمة التي لا يحتملها كل حر أبيٍّ أن يقع هذا في بلاد المغرب المجاهد.

أليس أعداء الجيش الصهيوني الذين دعا عليهم الحاخام في معبد الرباط أمام وزير الدفاع هم نحن المغاربة وكل شعوب المسلمين الذين قاتلوا في حرب 1948 و1967؟؟

أليست الأراضي التي ذكرها في دعائه هي أراضي عربية إسلامية محتله؟؟

هل يجوز هذا في الدين؟؟

وهل يقبل في السياسة؟؟

وهل بقي في مساجدنا شيء من القوة والاعتزاز بالانتماء للدين والتفاعل مع قضايا المسلمين والهوية الإسلامية وعلى رأسها قضية فلسطين والأقصى، أم غزتها خطب التسامح الداعر ودعوات القبول بالآخر  المذلة وشعارات التعايش المخزية؟؟

إن الإسلام الذي عرفه المغاربة وامتثلوا أحكامه طيلة تاريخ المغرب يتسامح مع اليهودي الذي لا يحارب المسلمين، ويقبل بالتعايش معه ما دام لا يظهر العداء للإسلام والمسلمين، أما المحارب فلا معنى للحديث عن التسامح معه، وكل كلام عن التعايش معه في سياق مشاركته في حرب المسلمين هو كلام خائن داعر ماجن مميع مقيت.

ويؤسفني أن أوجه كلامي:

1- إلى الذين صدعوا رؤوسنا من العلمانيين و”الحداثيين” طيلة العشرين سنة الماضية من الحرب على الإرهاب/الإسلام، بدعوة المسلمين إلى التعايش، والقبول بالآخر، أولئك الذين كانوا يكتبون في الصباح والنهار والأحداث والاتحاد الاشتراكي يستنكرون دعاء خطباء الجمعة على الصهاينة الغزاة، أولئك الذين كانوا يصيحون في برامج القناة الثانية والأولى يدعون إلى تجديد الخطاب الديني ومحاربة خطاب الكراهية والعنف، وثابروا واجتهدوا حتى استجاب لهم وزير الأوقاف اسي توفيق.

لقد كانوا على الدوام يشككون في ولاء الإسلاميين بكل أطيافهم إلى دول أخرى، فهل كبراء اليهود الدينيين وحاخاماتهم بهذا الدعاء وهذا الاستقبال تبقى معه ذرة من وطنية للمكون العبري؟؟

سننتظر الآن، هل سينتصرون لقيمهم المزعومة وينتفضون للوطن المفترى عليه، أم سيبلعون كعادتهم ألسنتهم، ويلتزمون الحياد المخادع؟؟

2- إلى وزير الأوقاف الذي استجاب للعلمانية الداخلية والخارجية، وسلَّ سيف العزل وخنجر التهديد في وجه الخطباء والوعاظ، فلم نعد نسمع في خطبة الجمعة في كل مساجد المملكة دعاءً على الصهاينة الغاصبين المعتدين، بل لم نعد نسمع الدعاء مع الفلسطينيين الذين يقتلون ويسجنون، ولا مع المرابطين في مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم نيابة عن الأمة جمعاء.

سننظر ماذا سيكون رد فعله؟؟

هل سيسمح لخطبائنا بحرية الدعاء في المساجد، حتى يتساووا على الأقل مع حاخامات وربيِّي البِيَع والكنائس، أم سيبقى الاضطهاد مسلطا على المسلمين وخطبائهم ومساجدهم فقط؟؟

3- إلى الصحفيين غير العلمانيين الذين أذعنوا وخنعوا وآثروا أن يستجيبوا لدعوات التسامح الداعر، الذي يدعو إلى السلام ويشجب “الإرهاب” فقط عندما يكون المتهم فيه من المسلمين، ماذا عساهم يكتبون اليوم وقد سمعوا ورأوا صلاة نصرة الجيش الصهيوني بالمعبد اليهودي بالرباط العاصمة بحضور وزير الدفاع لدولة الصهـاينة؟؟

هل سيشجبون ويستنكرون أم سيضربون الذكر صفحا عن هذا الخزي والعار؟؟

4- إلى عموم المغفلين من المسلمين البسطاء الذين يرددون كلام التسامح والقبول باليهود المغاربة دون اشتراط نظافة اليد من دم الفلسطينيين والمسلمين أجمعين، هل سيستيقظون من سحر الخطب الخانعة، وتنقشع عنهم سحب الضلالة التي ركمتها فوق عقولهم أكاذيب الإعلام الأجير؟

5- إلى وزير الخارجية اسي بوريطة، هل سيتحرك للحد من مثل هذه التجاوزات في قابل الأيام من خلال تضمين الاتفاقيات والبروتوكولات نصوصا توجب احترام مشاعر المغاربة وهويتهم وعدم التعرض للمسلمين بكلام أو إشارة أو إجراء، أم أنه سيترك هذه الفوضى المذلة لتاريخ المغرب وحاضره المخلة بعقيدته ودينه وهويته.

لقد بات واضحا أن الهدف من التنصيص على المكون العبري في دستور ما بعد الربيع العربي، هو تيسير مهمة زعماء هذا المكون في تجييش أتباعهم ومحكوميه لخدمة مؤسسات الصهـيونية العالمية، و التي تستهدف اختراق المغرب على جميع الأصعدة للاستحواذ على خيراته، وإلحاقه بأمريكا ثقافيا واقتصاديا ولغويا، بعد قرن من الإلحاق والربط والارتهان إلى فرنسا.

ونقول بعد هذا كله: حتى ولو اضطر المغرب للتعامل مع الصهاينة فلا ينبغي بحال أن يكون ذلك على حساب هوية البلاد وعلى حساب المستضعفين من أهلنا في غزة وفلسطين، وعلى حساب ترسيم الاحتلال الصهيوني للقدس والأقصى الشريف مسرى رسولنا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه.

فبدل أن تطالب السلطات والحكومة باسترجاع حي المغاربة المحتل في القدس وتقوم بالضغط لتحرير أوقاف المسلمين من الاحتلال المستحوذ عليها، نراها تسارع في الاتفاقيات والشراكات مع الصهـاينة، وتيسر لمؤسساتهم وشركاتهم أمور التغلغل الاقتصادي والفكري الذي لا بد أن يكون من أهم نجاحاته طمسُ القضية الأولى للمسلمين، وتحييدها من عقول الأجيال الصاعدة، وتجريد أبناء المغاربة من هويتهم وانتمائهم للأمة الإسلامية.

إن العدل والإنصاف والوقوف إلى جانب المظلومين والانتصار للحق، يستوجب من كل المغاربة أن يشجبوا هذا العار ويستنكروه ويطالبوا حكومتهم ونوابهم وأحزابهم باتخاذ القرارات الحازمة ضد هذا التطبيع المخزي، فلكل شيء حدود لكن يبدو ألا حدود للتطبيع في بلاد مملكة العلويين الشرفاء التي نعتز بالانتماء إليها ونفديها بدمائنا لكننا أيضا نعتز بالانتماء إلى أمتنا الإسلامية العظيمة وإلى ديننا الإسلام المجيد قبل كل ذلك وبعده، بل ما أخل بعقيدة الإسلام وشريعته فهو مدعاة للخزي والذل ولا فخر به ولا عزة فيه، بل فيه الوبال والذل والهوان.

وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.

آخر اﻷخبار
5 تعليقات
  1. اللهم يارب انصر الإسلام والمسلمين واخذل من خذل المسلمين اللهم عليك بأعدائك أعداء الدين الصهاينة الغاصبين الكافرين اللهم دمرهم بتدميرك واجعل كيدهم في نحورهم اللهم لاحول لنا ولاقوة إلا بك لانملك إلا ألستنا كي ندعوك ونضرع لك يارب اهد أمة حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم اللهم ردنا إليك ردا جميلا واجمع كلمة المسلمين التي تشتت يارب العالمين

  2. اللهم تولى أمرنا واجبر كسرنا واجبر كسرنا لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. اللهم عليك بمن اعتدى وتجبر وتكبر وطغى. اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك فإنهم لا يعجزونك،

  3. اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، ومُجْرِيَ السَّحَابِ، وهَازِمَ الأحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وانْصُرْنَا عليهم.

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°
16°
الأربعاء
17°
الخميس
19°
الجمعة
21°
السبت

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M