هؤلاء منزعجون من القرآن الكريم والإرث وتعليم الأطفال العقيدة والطهارة والصلاة

12 مايو 2017 16:02

 

نبيل غزال – هوية بريس

في غضون يوم واحد فقط (الخميس 11 ماي 2017) تم تسجيل ثلاث خرجات مثيرة.

(أبو حفص رفيقي) وعقدة الإرث

الأولى من أبي حفص محمد عبد الوهاب رفيقي، الشخصية المثيرة للجدل والمتعطشة بشكل غريب للظهور في المنابر الإعلامية للإعلان عن تحولها وتنكرها وانقلابها عن قناعاتها السابقة.

أبو حفص مرَّ بالأمس في برنامج “دون تردد” على قناة ميدي1 تيفي، ليكرر كلامه الممل حول الإرث، ويطالب بتغيير حكم الله في تقسيم التركة بدعوى التطور الاجتماعي، ويتلوى ويتقعر في الكلام وكأنه أول من جاء بهذه الشبهة القديمة البالية.

رفيقي، هاجم مرة أخرى رابطة علماء المغرب العربي، التي يرأسها صديق والده رحمه الله الشيخ محمد زحل، واعتبرها –كما يكرر دوما- كيانا وهميا لا وجود له في أرض الواقع، وأنه غادرها بعد أن عانى (المسكين) من مصادرة الرأي والاضطهاد والقمع وكل ما تمارسه الأنظمة الديكتاتورية العتيدة على مواطنيها الأبرياء العزل..

 

رشيد الجرموني يرفض تعليم الأطفال العقيدة والطهارة والصلاة

الخرجة الثانية كانت من نصيب رشيد الجرموني، الذي هاجم مادة التربية الإسلامية التي تدرس للتلاميذ في مختلف المستويات الدراسية، مدعيا أنها “تتضمّن أمورا تؤدي إلى السقوط في الانغلاق الذي يفضي إلى توترات في المجتمع”.

الجرموني، الذي وقف بالأمس القريب في صف المطالبين بقتل الأجنة في الأرحام (الإجهاضيين)، قال خلال مداخلته في ندوة “الجمعية المغربية لتحسين جودة التعليم “أماكن” بالرباط، أن “هناك أسرا مغربية تعارض أن يدرس أبناؤها مسائل مثل تحريم الخمر والربا وقضية الإرث… مضيفا أنّ هذه المسائل “تطرحُ إشكالا”.

وأضاف المتدخل ذاته بأن “أحد المقررات الدراسية يتضمن في مادة بناء العقائد درسا حول “كيف يُمكن للمؤمن أن يُقنع مُلحدا بأسماء الله الحسنى”، وعلّق على ذلك بقوله “إذا لم نقُم بعقلنة بعض القيَم الدينية لنْ تقومَ لنا نهضة”.

الباحث في علم الاجتماع لم يعجبه تعليم الأطفال في الصغر العقيدة والطهارة والصلاة، وقال: “هل يمكن تدريس فرائض الوضوء للتلاميذ الصغار، والدخول معهم في تعقيدات وتدقيقات فقهية.. كيف يمكن الحديث عن عذاب القبر وعذاب النار، وأنّ الشهداء تتم مكافأتهم بسبعين من الحور العين؟ حين نضع نصّا معيّنا يجب إخضاعه للنقاش من قبَل الخبراء قبل تقديمه للتلاميذ”.

وأردف أنَّ تعليم الصلاة للتلاميذ يمكن أن يتمّ “بمفهومها الكوْني، كما كانت تُمارس قبل الإسلام، وكذلك الحجّ والصوم الذي كان بأشكالٍ متعددة”، موضحا: “يُمكن أن نلقّن التلاميذ كيف يتمّ طقس الحجّ في الهند، مثلا، دونَ أن نُخبرهم بأنّ الإسلام يحضّ على ممارسة هذا الطقس الديني”.

عصيد يستدل بكلام “أبو حفص” ليهاجم الكتاب والسنة

بعد أن توارى عن الأنظار لفترة وجيزة خرج المتطرف أحمد عصيد مجددا ليهاجم الإسلام ومنظومته الشرعية.

فخلال الندوة التي نظمتها “التنسيقية المغاربية لمنظمات حقوق الإنسان والائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان”، مساء أمس الخميس بالرباط، تحت عنوان “التطرّف العنيف” قال عصيد إن من النفاق أن يدعى أن ما تمارسه التنظيمات الإرهابية، مثل “داعش”، لا علاقة له بالإسلام”.

عصيد الذي دافع عن الديمقراطي رفيقي وطالب بحمايته ممن سماهم بـ”قوى الشر”، استدل بما قاله رفيقه الجديد أبو حفص وافترى “بأنّ كل ما تفعله داعش، كما قال أبو حفص، موجود في القرآن والحديث”.

صاحب الخرجات المثيرة طالب “الفقهاء المسلمين أنْ يقرّوا بأنّ هناك نصوصا دينية في الإسلام تحض على العنف”، وحتى يخرجوا من هذه التهمة ويقنعوا الناس برأيهم يجب -وفق عصيد دوما- أن يقولوا “إنّ هذه النصوص الدينية جاءت في سياقات تاريخية معيّنة لم تعد موجودة الآن”.

 متهم رسائل النبي محمد –صلى الله عليه وسلم- بالإرهاب، لم يقف عند هذا الحد بل دعا في الندوة ذاتها إلى تغيير مفهوم الإيمان عند المغاربة، كي يصير مفهوما نسبيا لا قطعيا، وشدد على ضرورة تدريس الديانات الأخرى من أجل “تكريس نسبية الإيمان”.

في الختام

يبدو أن مشاكل المغرب برمتها انحصرت عند هؤلاء المتدخلين في الإسلام والتربية الإسلامية ونظام الإرث، وغيرها من القضايا التي يثيرونها، وكأن مصائب الدنيا التي تمر أمام أعيننا صباح مساء ومعاناة المغاربة مع التشغيل والصحة والتعليم والأمن، سببها الساعات المحدودة لمادة التربية الإسلامية، وتقسيم الإرث (الذي لم يعد يرثه إلا القليل)..

إنه التيه والفراغ والعبث الذي تمارسه فئة تعيش خارج الواقع وإشكالاته.. فئة متخمة بالحقد الأيديولوجي.. ومفعمة بإثارة قضايا من الغريب أنها تتفق تماما مع أخرى ترفع في مصر وتونس والسعودية، بل في كل دول العالم الإسلامي وبنفس الطريقة وفي نفس التوقيت أيضا، ولا يحق لنا طبعا إساءة الظن بهؤلاء “الحداثيين المتنورين..”، ولا طرح أسئلة حول هذا التوافق المريب والجهة الداعمة له، لأننا سنرمى مباشرة بالتضخم في نظرية المؤامرة..

الكل يرفض العنف والتطرف، ويرفع شعار الحرب عليهما، لكن السؤال هو: عن أي عنف نتحدث وأي تطرف نناقش؟

هنا يكمن الشيطان.. فلكل مرجعيته التي ينطلق منها ليحكم على تشريع ما بأنه تطرف، وسلوك ما بأنه عنف وإرهاب.

فمن يهاجم ثوابت الأمة وعقيدتها، ويطالب بتنحية ما تبقى من شريعتها، ويبذل قصارى جهده ليغير سلوكها ويمسخ أخلاقها، ماذا نسمي تصرفه هذا: اعتدال أم تطرف؟!!

وحين يهاجم كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويوسما بأنهما مصدر التطرف والإرهاب، ماذا ننتظر من وراء هذا الاتهام الأرعن الخطير؟

ألا يُعد هؤلاء من المسعرين للفتنة والمتسببين في الاحتقان وزرع الحقد والكراهية في المجتمع؟

فكم من مدع للاعتدال وهو غارق في التطرف إلى أذنيه.. وكم من متهم بالتطرف وهو رمز في الاعتدال والوسطية..

 

 

آخر اﻷخبار
3 تعليقات
  1. لم أعد افهم لماذا كل هذه التصريحات و القفز على الدين سوى بالمغرب،أوجد هذا الدين للمغاربة وحدهم؟كيف يعقل ان جل الدول الاسلامية يحترم ابناءها الدين سوى المغاربة تحت ذريعة الحريات و الأقليات؟أين الدولة من هذا،ندعوا الدولة المغربية حماية هويتنا و ديننا و ردع الماسونيين و ووووووكالين رمضان
    الهم رد بِنَا ردا جميلا

  2. مثل هذه الامور تفرح ولاتحزن لانها تظهر هؤلاء مكشوفين امام الشعب لايدافعون سوى عن الرذائل

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حديث الصورة

صورة.. جماهير الرجاء تنتقد إدخال الدارجة إلى المقررات الدراسية بطريقتها الخاصة

كاريكاتير