هل يزهر ربيع إيران في 2018؟

12 يناير 2018 17:05
هل يزهر ربيع إيران في 2018؟

هوية بريس – مصطفى الونسافي

(الموت للدكتاتور)، (الموت لروحاني)، (يسقط نظام الولي الفقيه)، هي بعض الشعارات التي رفعها المتظاهرون الإيرانيون في احتجاجاتهم التي جابت شوارع طهران ومشهد وكرمنشاه وبوشهر ومدن وبلدات الأحواز المحتلة، وغيرها من كبريات المدن الإيرانية أياما قليلة قبل انصرام سنة 2017، ثم ما لبثت أن زادت حدتها وامتد لهيبها مع مطلع العام الجديد، ولا يبدو من زخمها أنها في طريقها إلى الخفوت.

المظاهرات هذه المرة تختلف عن سابقاتها في 2009 و2011 بالتأييد الشعبي الكبير الذي يحفها، وجرأة شعاراتها التي تجاوزت لأول مرة كل الخطوط الحمراء، وامتداد مطالبها من مجرد المطالبة بالإصلاح الاقتصادي وانتقاد الحكومة على استحياء، إلى الدعوة الصريحة لإسقاط نظام شمولي قمعي جثم على صدور الإيرانيين لما يقرب من أربعة عقود، كتم خلالها أنفاسهم، وملأ السجون بكل من تسول له نفسه الاعتراض على نهجه الذي يضفي عليه قداسة وعصمة دينية بعقلية مستبدة عفا عليها الزمن.

ومثل كرة الثلج تمتد الاحتجاجات ويتسع نطاقها تدريجيا، وهو ما سيدفع النظام قسرا إلى التصعيد الأمني بزيادة جرعة القمع سعيا لوأدها، وكلما زاد عدد الضحايا والمعتقلين في صفوف المنتفضين تلاشت بالتوازي فرص النظام في إقناع الداخل والخارج بحزمة إصلاحاته الاستثنائية التي سيضطر مرغما لنتفيذها على وجه السرعة أملا في إرجاع الأمور إلى نصابها، لكن المواجهة حين تصل إلى نقطة اللا رجوع ستجد سلطة الولي الفقيه نفسَها أمام ثورة عارمة لن ترضى بديلا عن إسقاط النظام واقتلاعه من كل مفاصل الدولة.

إن بذور الثورة في إيران قائمة منذ تأسيس جمهورية الخميني سنة 1979، فالظلم والتهميش والتفقير الذي انتهجته الثورة الشيعية ضد المحافظات ذات الأغلبية السنية أدى إلى تعميق الفجوة بين مكونات الشعب الإيراني، كما أن عرقيات مختلفة لديها حساب قديم مع النظام القمعي، وضاقت ذرعا باستبداد نظام الولي الفقيه الذي يمتطي عقائد خرافية لتركيع الشعب وتدجينه؛ فعرب منطقة الأحواز التي تحتلها إيران منذ سنة 1925 يحملون ثأرا يقارب عمره قرنا من الزمان، وهم الذين استباح النظام أرضهم ودماءهم، ومازال حتى اليوم ينكل بأبنائهم وينصب لهم المشانق على مدار السنة بتهم ملفقة، فيما يعاني البلوش في جنوب شرق البلاد، والأكراد في أقصى الشمال غربا، من إقصاء منظم وتهميش أدى إلى تفقيرهم وإذلالهم.

وتشير بعض المصادر إلى أن نصف الإيرانيين يعيشون تحت خط الفقر في بلد يتربع على ثروات طبيعية هائلة، يذهب الجزء الأكبر منها لتعزيز المؤسسة العسكرية بأحدث الأسلحة، وتمويل وتسليح عشرات الآلاف من مقاتلي المليشيات الشيعية، التي تُرسَل إلى الدول المجاورة لزعزعة استقرارها كما يحصل في لبنان واليمن، أو لدعم الأنظمة الحليفة لطهران كما هو الحال في أفغانستان والعراق وسوريا؛ وقد أدى هذا التدخل في شؤون دول الجوار في إطار مشروع تصدير الثورة الخمينية إلى خلق موجة من العداء الشديد من شعوب المنطقة وأنظمتها على السواء تجاه سياسات نظام الملالي.

ولئن كان الكيان الصهيوني يحتل القدس فإن إيران تحتل أربع عواصم عربية، وتعبث بأمن واستقرار معظم دول المنطقة، ولا تخفي أطماعها التوسعية لتحقيق حلم امبراطورية فارس الكبرى؛ ولن نكون مبالغين إذا جزمنا بأن انكشاف الغمة عن العراق وسوريا واليمن مرتبط بسقوط نظام الولي الفقيه، فهذا الأخير له اليد الطولى في تدمير هذه الدول وسحق شعوبها وتمزيق وحدتها.

إن القاسم المشترك بين الأنظمة الشمولية أنها لا تنهج -داخليا على الأقل- طريق الحوار والتدافع السلمي، بل تبطش بمعارضيها، وتسحق أدنى المحاولات الشعبية لتعديل ميزان القوى الذي ترجح فيه كفة الحاكم وحاشيته قهرا على حساب الشعب؛ فعقلية الطاغية تأبى عليه أن يقدم تنازلات تُسقط عنه ميزة الحاكم المطلق الذي لا يُسأل عما يفعل، ولا يحاسب على إجرامه بحق البلاد والعباد؛ إنها عقلية فرعون الذي بلغ أوج الاستكبار والعتو حين حكى عنه رب العالمين قوله: (أنا ربكم الأعلى)، فاستدرجه الله إلى حتفه صاغرا.

لا جرم إذن أن تكون نهاية هذه الأنظمة عنيفة ودموية، إذ غالبا ما تفتك الشعوب بجلاديها بصورة شنيعة كما حصل في أيامنا مع القذافي وعلي صالح، ولن تكون -على الأرجح- عاقبة بشار الأسد أقل فظاعة.

فهل يحتاج طغاة بلاد فارس للمزيد من الأمثلة لأخذ العبرة فيقتنعوا بترك السلطة بهدوء؟

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حديث الصورة

صورة.. وفاة رئيس قطار فاجعة بوقنادل

كاريكاتير

ظنت ذلك تحررا!!