وعن عمره في ما أفناه؟؟



عدد القراءات 497

هوية بريس – محسن سلام (طالب باحث بسلك الماستر)

توالت الزغاريد، والافراح في كل مكان، وكثر الضجيج… تبادلت التهاني، والهدايا، وتبادلت القبلات في أماكن الزحام وأماكن الخلاء، وهناك من استغل الفرصة ليجتمع مع الأصدقاء ليتذوق أنواع الحلوى… وأصبحت تراتيل المساء سنة سعيدة، وعيد ميلاد سعيد…، وفي المقابل وجدنا  من يرفض ذلك الاحتفال، وأنه غير مقبول في ديننا، ولا أدري  أ لأنه لا يستطع ان يزغرد ويرقص؟،  أم حقا الوازع الديني منعه؟

شاهدنا عيانا او إعلامياً ذلك الجم الغفير من الناس يزغرد ويرقص في الشوارع والحانات، وكثرت الضحكات ونسيت هموم العام الذي ما بقي له إلا بضع دقائق على أن يودعنا، أمر جميل أن ننسى تلك الأحزان ونستقبل عام آخر بابتسامات وأفراح، وأن نضح كل تلك الأشياء السلبية في قمامة المهملات، ونسامح من أخطأ في حقنا… ولكن أغلبنا لم يجلس مع نفسه ويسأل هذا السؤال: ماذا قدمت في هذه السنة التي قد مضت؟ ماهي الأهداف التي حققتها؟ أين وصلت في مشروعي الذي بدأته؟ وماذا يجب أن أعمل في هذه السنة الجديدة؟

ما هي خططك؟

لا أدري أن معظمنا سأل هذه الأسئلة!!،

ولعل أغلبنا لم يضع أهدافاً أو هدفاً على الأقل يطمح ويسعى ليلاً نهاراً إلى تحقيقه، وذلك راجع إلى الترف وضياع الوقت وعدم تحمل المسؤولية، كم هو جميل أن نرسم أهدافا نعاني لأجل الوصول إليها، فإن لم تتحقق في الوقت الذي حددناه لتحقيقها، فلا عيب في المحاولة من جديد، وتعديل أخطائنا.

فالفرد مسؤول عن عمره، ووقته الذي وهبه له الحق سبحانه، ما كان عبثاً أن ينزل الله سبحانه وتعالى هذا الانسان إلى الأرض ليلعب ويلهو، وعند نهاية كل سنة يتبادل التهاني والهدايا، ولكن نبهه إلى النظر “ولتنظر نفس ما قدمت لغد”، جعله خليفة في الأرض، وأن يعمل في دنياه لآخرته حتى يكون له نجاح وفلاح.

وقد جاء في الأثر فليعمل الانسان لدنياه كأنه يعيش أبداً وليعمل لآخرته كانه يموت غداً”، أي ليس هناك فراغ ووقت للعب واللهو والترف، قال تعالى: “وإذا فرغت فانصب”، ولم سبحانه  وإذا فرغت فلعب، أي فعليك إذا فرغت من عمل الدنيا فانصب لعبادته وذكره.

فحري بك أيها الشاب الطموح، انت الذي تحملت هذه الأمانة، أن يضيع عمرك فيما لا يرضي الله تعالى، فإن لن تزل قدمك حتى تسأل عنمك في ما أفنيته، وما ذلك إلا أهمية هذا العمر الذي منحك اللحق سبحانه إياه، فأنت كرمت بالعقل على غيرك من المخلوقات، ولم تترك سدى بل وجهت بكتاب الله وسنته، فلتجعلهما منهجك وطريقك… ولا تكن كالذين: “فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً”.

فكثير منا يبرر أفعاله وعدم نجاحه بالمجتمع والحكومة، والأب والأم، والإخوة…، لكن في حقيقة الأمر هو ال يبدل أي جهد ليغير من وضعه، بل استكان إلى هذه المبررات ليدافع بها عن نفسه، ولم ينتبه إلى القاعدة السماوية: “إن الله ال يغر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”، نعم قد يقول قائل: حاولت ان أغير من نفسي، ولكن لكما فعلت إلا وصادفت تلك العوائق”، أقول لك نعم تلك العوائق ضرورية إلا لم أقل لك لا بد منها، ليعلم المفسد من المصلح، المجتهد من المتكاسل، واعلم ان اولئك الذي نجحوا في حياتهم لم ينجحوا في كوكب آخر بل نجحوا في في مثل تلك المجتمعات الت يتعيش فيها أنت، الفرق أن أولئك لم يضيعوا أوقاتهم في التهريج والزغاريد، ولم يشاهدوا مباراة كرة القدم ساعات طوال، لم تشغلهم هواتهم، عن السعي إلى تحقيق أهدافهم، لم يكن همهم فتيات يلهوا وراءهن، لم يتبادلون التهاني والهدايا…لا، أبداً لم يكونوا كذلك بل كانوا يسألون أنفسهم ماذا انجزنا؟؟ هل حققنا الأهداف التي كن نطمح إليها؟؟ هل أتممنا قراءة الكتب التي صممنا على قراءتها؟؟

فلو سألنا أحدهم الآن، هل حققت الهدف التي سطرته في السنة الماضية؟

سيقول لك أنا ليس عندي هدف واحد، أنا لدي أهداف كثيرة، جيد، وهل حققتها كاملة؟؟

للأسف لم تتحقق.

فالمشكل ليس في تمكنه من تحقيقها؛ المشكلة ان هؤلاء لم يرتبوا أهدافهم كما هي مرتبة أعمراهم، بل يحالون أن يحققوا جميع أهدافهم (أحلامهم)، في وقت واحد، وطبعاً هذا ال يؤتي أكله.

إن من أعظم النعم تلك الحياة [الوقت]، لأن الإنسان قد يصاب في جسده وقد يبتلى في أهله وماله… ولكن كل هذا ال ينقص من عمره. فاستغل يومك الذي بارك الله لك فيه، “أنا يوم جديد وعلى عملك شهيد فاغتنمني فإني لا اعود إلى يوم القيامة”، فالدقيقة إن مضت فال يمكن لك أن ترجعها، فاصرفها في ما ينفعك. واسأل نفسك، ماذا قدمت في هذه السنة التي انقضت؟؟

وما هي أهدافي في هذه السنة الجديدة؟؟

إن حددت أهدافك فالبكاد لن يضيع عمرك فيما لا ينفعك في دنياك وآخرتك، ولتكن على يقين على أنك ستسأل عن عمرك فيما أفنيته، فلتترك أثراً تذكر به.

فهل حددت أهدافك رغم المعيقات؟؟

وهل ستجتهد لتحقيقها؟

لا يوجد تعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

ترك التعليق