أصحاب “الحقوق”.. كفى من “العقوق”!!

21 يناير 2023 17:09

هوية بريس- محمد زاوي

في الحقوق أقوام؛

قوم يرى حق الوطن شرطا لحق الإنسان. يضع لحقوق الإنسان سقفا هو الوطن، تقف عند حدوده كل الطموحات والغايات والأغراض والمطالب. وهذا موقف سديد في زمن الدولة الحديثة، فلا ديمقراطية ولا حقوق خارج إطار الدولة، ولن تكون خارجها إلا لتنحسر في إطار دولة أخرى، عن وعي أو عن غير وعي.

وقوم يرى في الحق صمام أمان به يأمن الوطن من مكائد المتربصين والمبتزين، من تدخل الأجنبي من باب الحقوق. عيب هذا الموقف أنه يعتبر النقاش حقوقيا من باب أولى، وعلى أساسه يتم الابتزاز والتدخل الأجنبي. لا يعي أصحابه أن الصراع اقتصادي وجيوسياسي في الأصل، ينتج “تعبيرا حقوقيا أو سياسيا مكثفا”. يسقطون في شراك الأجنبي، مهما برروا نواياهم الحسنة.

وقوم يرى حق الإنسان غاية لا تحدها حقوق الوطن، يطرق كل الأبواب في سبيل حقوقه الصغرى ولو على النقيض من وطنه. لا قوة لهؤلاء، وبالتالي لا استراتيجية، فيصبحون في الغالب جزءا من استراتيجية الأجنبي. مواقفهم مكشوفة، وأساليبهم قديمة. يعيشون بين تشغيب من الداخل أو ابتزاز من المنافي، ينتعشون إذا ابتزت منظمة أجنبية بلدهم ب”ملف حقوقي أو سياسي”.

الموقف السديد الذي يجب أن يتخذه الشعب المغربي هو أن يلزم غرز الوطن، أن يتبنى الموقف الأول بقناعة راسخة ومبنية على أساس “تأطير حق المواطن بحق الوطن”، وعلى أساس وعي سديد بالدولة والتاريخ.

على المغاربة أن يقتنعوا بخصوصيتهم في الحقوق والحريات، وأن يعلموا أن الحقوق التي تنتفض لها المنظمات الأجنبية، الغربية منها خاصة، تنتمي لنسخة مصطنعة من الحقوق أنتجها الغرب على مقاسه بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، وهي نفسها الحقوق التي غزى بها بغداد، ودمر ليبيا، وجوع اليمن، واستهدف سوريا، وبرر الاحتلال والاستيطان في فلسطين، ووفر الحماية ل”النازية الجديدة” في أوكرانيا، الخ.

لسنا ضد الدفاع عن حقوق الإنسان، ولكن فلتكن “حقوق إنسان” بالفعل، وليس قناعا يستر به الغرب عيبه القديم. الذين ينتفضون، من بني جلدتنا، مع الغرب في هبته اليوم، فليعلموا أنهم ينتفضون مع “الرأسمال الغربي” وعلى النقيض من وطنهم، عن وعي أو عن غير وعي. أما حقوق الإنسان المغربي، فهي أشرف من أن توضع في أيادٍ ملطخة بالاستعمار والاحتلال وتصدير الأزمات وتكريس التبيعة في “السوق الدولي للعمل” الخ.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M