بعض أقوال أهلم العلم من المذاهب الفقهية فيمن تعمد إفطار رمضان وجهر بذلك

30 يونيو 2016 15:21
ما هكذا يا سعد تورد الإبل (رد على كلام الدكتور أحمد الريسوني عن الإفطار العلني)

هوية بريس – الشيخ الحسن الكتاني

الخميس 30 يونيو 2016

المجاهرة بالفطر في رمضان كبيرة بالإجماع، أشد من الزنا وشرب الخمر عند بعض أهل العلم، وبعض العلماء يشك في إسلام من يفطر في نهار رمضان دون عذر.

قال الحافظ الذهبي رحمه الله: (وعند المؤمنين مقرَّرٌ أن من ترك صوم رمضان بلا مرض ولا عرض أنه شرٌّ من المكَّاس والزاني ومُدمن الخمر، بل يشكُّون في إسلامه، ويَظنُّون به الزَّندقة والانحلال) (الكبائر. ص:157).

فعن أبي أمامة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أَتَانِي رَجُلَانِ فَأَخَذَا بِضَبْعَيَّ فَأَتَيَا بِي جَبَلًا وَعْرًا، فَقَالَا لِي: اصْعَدْ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي سَوَاءِ الْجَبَلِ، فَإِذَا أَنَا بِصَوْتٍ شَدِيدٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الْأَصْوَاتُ؟ قَالَ: هَذَا عُوَاءُ أَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي، فَإِذَا بِقَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ، مُشَقَّقَةٍ أَشْدَاقُهُمْ [والأشداق: جوانب الفم]، تَسِيلُ أَشْدَاقُهُمْ دَمًا، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقِيلَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ…» الْحَدِيثَ.

[قال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الذهبي. وقال المنذري في «الترغيب والترهيب» (3162): «ولا علة له». وجوَّد إسناده الحافظ في «الفتح» (12/441)].

قال المنذري في «الترغيب والترهيب» (2/66): «وقوله: (قبلَ تَحِلَّة صومِهم) معناه: يُفطِرونَ قبل وقت الإفطار».

قال العلامة الألباني رحمه الله في «الصحيحة» (3951): «أقول: هذه عقوبة مَن صام ثم أفطر عمداً قبل حلول وقت الإفطار، فكيف يكون حال مَن لا يصوم أصلًا؟! نسأل الله السلامة والعافية في الدنيا والآخرة».

وقد نصَّ فقهاء الشافعية على أنه يجب على ولي الأمر حَبْسُ من يُجاهرون بالفِطر في نهار رمضان بغير عذر، وأنه يجب عليه أن يمنع عنهم الطعام والشراب ليحصل لهم الصوم.

قال الخطيب الشربيني في «مغني المحتاج» (2/140): «ومن ترك صومَهُ غيرَ جاحدٍ من غير عذرٍ كمرضٍ وسفرٍ: كأن قال: الصومُ واجبٌ عليَّ ولكن لا أصومُ، حُبِسِ ومُنِعَ الطعامَ والشرابَ نهارًا ليحصل له صورةُ الصومِ بذلك».

أما فقهاء الحنفية فموقفهم كان الأشد فقد قال الإمام ابن عابدين رحمه الله في الرد المحتار على الدر المختار و هو عمدة متأخري الحنفية في الفتوى:

(قال في الوهبانية: ولو أكل الإنسان عمدا وشهرة ولا عذر فيه، قيل بالقتل يؤمر.

قال الشرنبلاني صورتها: تعمد من لا عذر له الأكل جهارا يقتل؛ لأنه يستهزئ بالدين أو منكر لما ثبت منه بالضرورة ولا خلاف في حل قتله والأمر به فتعبير المؤلف بقتل ليس بلازم الضعف) اهـ.

ولا يخفى أن الخطاب هنا موجه للحكام وأولي اﻷمر وليس للأفراد والعامة، كما أن مقصودي بيان أقاويل أصحاب المذاهب الأخرى وليس تقرير الراجح منها. والله الموفق.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M