تجديد الإسلام أو «حزب مجددي الإسلام» سنة 1929 في المغرب

08 مايو 2018 16:58
تجديد الإسلام أو «حزب مجددي الإسلام» سنة 1929 في المغرب

هوية بريس – ذ. إدريس كرم

مبحث من المباحث التي جاءت في تقرير “روبير منطان” الضابط في الإقامة العامة بالرباط والمؤرخ بـ17 يوليوز1927، المعنون بـ”توجهات الشباب المغربي في العشرينات”، والمقدم من قبل الأستاذ مصطفى فنتير، والمترجم من قبل الأستاذ الحبيب بلكوش، والمنشور في جريدة الاتحاد الاشتراكي العددين 8445 و8446 سنة 2007.

ونظرا لأهميته البالغة، وندرته، نريد المساهمة في انتشاره وروجانه بين القراء والمهتمين.

النص الأول:

قام السيد ميشو بلير في مذكرة حديثة له بالكشف عن التصورات غير الدقيقة بعض الشيء، التي تكونت لدينا منذ سنة حول تطور “الوهابية” في المغرب، ولم يجد صعوبة في تبيان استحالة قيام عمل في المغرب بتشاور مع ابن سعود.

بل هناك فقط تشابه في التوجهات الدينية بين تفكير عدد من المسلمين المتنورين في المغرب ونظرائهم المصلحين الطهرانيين في الجزيرة العربية.

إلا أن أعداء هؤلاء المثقفين ذوي التوجهات العصرية، وخاصة منهم المتشبثين بالأحكام المسبقة والمعتقدات الخرافية للمغرب القديم، اعتقدوا أنه من الفطنة التلويح أمامنا بشبح حركة دينية جديدة تشكل خطرا على الأمن الداخلي للمملكة، ولهذا الغرض أبرزوا اسم القائد العربي الكبير في النجد.

ومهما كان أمر “الوهابية” التي أثارت في مجمل المنطقة المغاربية بعض التعاطف الذي لا يمثل خطرا في حد ذاته، فإن بعض الأحداث التي وقعت منذ أربع سنوات تكشف ظهور حزب جديد في المغرب يمكن أن يكون إسمه الحقيقي حزب “مجددي الإسلام”.

وتكونت هذه المجموعة بفعل تقليد سامي قديم، مكننا أنبياء بنو إسرائيل منذ زمان من تحديد مصداقيته في الشرق، ففي الوقت الذي نجد فيه الشباب المغربي ذي التكوين الأوروبي يثابر أحيانا بمهارة أكثر مما هي حقيقة تاريخية، للكشف عن الأسباب العميقة لانحطاط المملكة الشريفة، أي الأسباب التي يجب معالجتها لكي تستعيد القوة التي كانت لها في الماضي، في هذا الوقت نجد المثقفين الذين ظلوا حبيسي الثقافة الإسلامية يرجعون جميع المحن إلى الحط من مكانة الدين والتخلي عن الصفاء الأول في عبادة الإله الحقيقي.

إن الله مثله مثل الرب عند اليهود يُعِين شعبه الذي يعبده، ويمتحن من يعبد الأصنام عوضا عنه، ونجد في القران مائة آية تعبر عن هذه الفكرة.

تشكيل المجموعة:

إن هذه الحركة ناتجة أيضا في المغرب عن وصول تيار فكري أتى على الخصوص من مصر منذ نهاية القرن التاسع عشر، هذا التيار الذي أيقظ ونمى توجهات ظلت كامنة، وأقام علاقة حقيقية بين أفراد معزولين.

ومن الطبيعي أن تكون فاس على الخصوص هي المكان الذي تشكلت فيه مجموعة المجددين بسهولة، وكانت تضم سنة 1927 حوالي مائة من المثقفين من أنشطهم، المأمون البلغيتي وبعض محميي الإنجليز أبرزهم: عمر الحجوي، إضافة إلى طلبة شباب متخرجين من المدارس “المجددة” والمتعودين على دروس المساجد، وجامعة القرويين، وأخيرا نخبة من القضاة، وأساتذة الثانويات الإسلامية، من بينهم اليزيد بلغراوي، وبالأخص بلعربي العلوي الذي يتزايد تأثيره باستمرار.

ويوجد في طنجة مراسلون دائمون يتجمعون حول ادريس لحريشي المشبوه في علاقاته مع العميل الأممي “تشيكا”.

كما أن المركز التحديثي الصغير في القسنطينة بجرائده “الشهاب” و”البيرق”، وبإيعاز من رئيسه عبد الحميد بن باديس، يقدم تشجيعات ثمينة لمحاولات تنقية الإسلام التي يقوم بها الحزب الجديد.

ويستعمل البريد الإنجليزي بغزارة في جميع هذه العلاقات الخارجية، خاصة مع مصر وطنجة، الأمر الذي يسمح بإدخال جميع الكتب الممنوعة إلى المغرب.

إن أفكار “المجددين” واحدة، فبعضهم أكثر عزما من الآخرين، كما أن منهم من يعارض فقط الأنشطة المنحطة للزوايا -عساوة واحمادشة-، ونشاط بعض الشخصيات كعبد الحي الكتاني الذي لا زالت “طريقته” حديثة، أما المتحمسين أكثر فإنهم يذهبون إلى حد المطالبة بهدم الأضرحة، ولكنهم يتفقون جميعا على ضرورة البحث عن مساندة من المسلمين المتنورين في الشرق.

كما تجدهم متحدين أيضا حين يتعلق الأمر بالنضال ضد ممثلي الزوايا الأكثر تشبثا بالمحافظة على ممارسات شعبية يستفيدون منها، وقد تجلت المظاهر الخارجية لنشاط هذه المجموعة في حادثتين:

– قضية الزاوية الناصرية التي يسيرها الفقيه غازي في فاس.

– والصراع الذي تتزايد حدته ضد الشيخ عبد الحي الكتاني”.

آخر اﻷخبار
1 comments
  1. لكن محور هذا الجدال هو التنقيص من الاسلام كما هي عادة العلملنيين محدودي الثقافة وضيقي الافق

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M