تقرير مفصل عن ندوة «الأولويات التربوية للإصلاح» للدكتور خالد فارس

25 ديسمبر 2016 18:51
تقرير مفصل عن ندوة «الأولويات التربوية للإصلاح» للدكتور خالد فارس

هوية بريس – محمد أمين إدحيمود

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين.

أما بعد؛

نظمت شعبة علوم التربية والعلوم الاجتماعية والدراسات الإسلامية لقاءً تربويا بعنوان ‘الأولويات التربوية للإصلاح’ بالمدرسة العليا للأساتذة بفاس بتاريخ 22 دجنبر 2016 الموافق لـ 22 ربيع الأول 1438 هـ، أطره المفتش العام لوزارة التربية الوطنية الدكتور خالد فارس. واعتنى فضيلة الدكتور ‘سعيد حليم’ بتسيير هذا اللقاء بعد الترحيب بالأستاذ وشكره على الاستجابة للدعوة مرارا.

واعتبر الدكتور خالد فارس هذه اللقاءات تجديدا للعهد والتواصل بين أساتذة المدرسة العليا للأساتذة، واحتسب استجابته من باب الوفاء لهذه المدرسة التي كونت جيلا من الأساتذة الذين أفادهم واستفاد منهم.

وحاول الأستاذ المحاضر وضع الحضور أمام الرؤية الاستراتيجية الجديدة للإصلاح بالاستعانة على مستجدات القطاع التعليمي التي أصدرتها الجهات الوصية. وبسط الأستاذ الموضوع باعتباره أحد واضعي المناهج التربوية والساهرين على تنفيذ مقتضيات الرؤية وتوجيه الأساتذة المهتمين بالشأن التربوي. ومثّل الأستاذ الرؤية الاستراتيجية بالبناء، وقال بأن تشييد البناء قد تم بتحديد إطاره العام، وبقيت الهندسة الداخلية للبناء وترتيب الأولويات وفق سلم المقاصد واعتبار المآلات.

وقسم الأستاذ مداخلته إلى أربعة محاور كبرى:

1ـ وظائف المدرسة في ظل الرؤية الجديدة.

2ـ أسس ودعامات الرؤية الجديدة.

3ـ الهندسة العامة للرؤية الاستراتيجية.

4ـ مقومات التدبير وترجمة الرؤية.

وذكر الأستاذ في المحور الأول بعض الوظائف المتعلقة بالمدرسة، وقال بأن وظائف التربية والتعليم لا ينبغي أن تتعارض مع الخيار الاجتماعي الإيديولوجي الذي تتبناه الدولة، ومن تلكم الوظائف التي عددها؛ وظيفة التعليم ووظيفة التعلم ووظيفة التثقيف ووظيفة التكوين ووظيفة التأطير ووظيفة التأهيل وتيسير الاندماج الاقتصادي والاجتماعي والثقافي… وهنا أشار الأستاذ إلى نقطة في غاية الأهمية انتقد فيها الذين يُسْقطون من شأن الحفظ ويسْتخفُّون به؛ وتساءل كيف للتلميذ أن يستثمر من فراغ إلا أن يلهم أو يوحى إليه، فلابد إذن للتلميذ أن يحصل قدرا من المحفوظات والقواعد والمكتسبات ليبلورها في إبداعاته الشخصية عندما يمارس التعلم بمهاراته وقدراته. وفي وظيفة التثقيف أكد الأستاذ على ضرورة مراعاة الأبعاد النفسية والسيكولوجية في التنشئة الاجتماعية، لأن المدرسة جزء من المجتمع وبالتالي لابد من تكوين شخصية واعية منافسة قادرة على الاندماج في المجتمع، ومتشبعة بالقيم في بعدها الكوني. فهذه الوظائف تتكامل لتخرج لنا متعلما يملك مفاتيح النجاح وكفايات الولوج إلى سوق الشغل. وشبه الأستاذ مكونات المدرسة بخلية نواتها المتعلم، والفصل خليته والأستاذ منشط تلك الخلية، ويحقنها من حين لآخر بمجموعة من الإفرازات المنشطة، وجميع مكونات المدرسة ينبغي أن تسخر وتجند لخدمة المتعلم لا العكس.

وتحدث الأستاذ عن أسس ودعامات المدرسة الجديدة كالإنصاف وتكافؤ الفرص والجودة للجميع والارتقاء بالفرد والمجتمع. ثم انتقل للحديث عن الهندسة العامة للاستراتيجية المتمثلة في الدعامات  والرافعات والمواد، وبيَّنَ المجال الذي استمد منه مصطلح الرافعة وقال بأنه مصطلح اقتصادي وفيزيائي، وتحدث عن التوسعة التي حظي بها مصطلح الريادة والقيادة، فالمنطق الجديد يسلم القيادة لكل فرد من موقعه الخاص ضمن المنظومة التربوية فصرنا نتحدث عن التلميذ الرائد والأستاذ الرائد والمفتش الرائد..

وحدد السيد المفتش العام عند حديثه عن مقومات التدبير وترجمة الرؤية عن ثلاثة أساليب يمكن الاستعانة بها للتحكم في الفصل الدراسي، وهي: الأسلوب الديمقراطي التشاركي والأسلوب الديكتاتوري التسلطي الذي يتدخل به الأستاذ لضبط القسم والزمن الدراسي، والثالث هو الأسلوب الأوتوقراطي وهو أسلوب يقوم على التنكيت والملح، ويتدخل به الأستاذ إذا أحس بالتعب في وجوه الطلبة عندما يجتازون امتحانا أو ينتهون من مادة صعبة، وشبه الأستاذ القسم بـ’الكدرة’ التي تفتح فوْهتها في حالة الفوران؛ ليخرج بخارها.

ودعا الأستاذ الطلبة الحاضرين إلى الاجتهاد في تحليل معطيات الوثائق التربوية كالرؤية الاستراتيجية، وقال بأن القراءات السطحية غير مجدية ولا تؤتي أكلها، ودعا أيضا إلى الاجتهاد في قراءة الأحداث المرتبطة بالقطاع، وضرب مثالا بحدث تسليم الملك وثيقة الرؤية الاستراتيجية لرئيس الحكومة يدا بيد باعتبار رئيس الحكومة ممثلا للسلطة التنفيذية، فهذه الأحداث وغيرها تكون لها دلالات، وتحمل إشارات بليغة يلتقطها اللبيب، فيضعها في سياقها، ويأخذها بعين الاعتبار في تحليلاته ومناقشاته. وقد بالغ الأستاذ مبالغة حسنة ـ كالمبالغة في إطالة الغرة ـ في الثناء على العقل الكبير المركب الذي ينظر إلى الأمور بوضوح تام وبعمق. وأشار إلى نفس الأمر لما ذكر مفهوم ‘الرؤية’، وتساءل عن سبب اختيار هذا المصطلح من طرف الجهات الوصية؛ ليكون عنوانا بارزا لمشروع تعليمي مستقبلي، وأوَّله بأن الرؤية هي كل شيء، وقرب المعنى للحاضرين ـ والأستاذ أوتي مهارة في تقريب المعاني بالأمثلة الواقعية المناسبة ـ بسائق سيارة يمشي في الضباب بسرعة 120 كلم في الساعة ويستخدم ضوء ‘الكود’ ؟!!

وقابل بين هذه الصورة وصورة أخرى مثَّل فيها بالذي يرتقي في طبقات العمارة، فكلما ارتقى منزلة اتسعت زاوية نظره فإن بلغ السطح يتضح له المشهد في أبهى صوره، فتنجلي له الجزئيات والتفاصيل ودقائق الأمور، فيسهل عليه آنذاك التحكم والرؤية عن بعد كحركة المروحة تماما.

وقارن الأستاذ بين التصور البيداغوجي القديم والتصور البيداغوجي الجديد، فالأول كان يقوم على التفكيك والتجزيء، وجاءت هذه الرؤية الاستراتيجية بنظرة نسقية متكاملة أساسها تراكم التجارب والامتداد عبر الزمن، كما انتقلت هذه الرؤية من التدابير إلى المشاريع، ونبه هاهنا الأستاذ الطلبة إلى أنه لم يعد هناك شيء اسمه التدابير والمصطلح الذي حل محله هو مصطلح ‘المشروع’، لأن المشروع يتكيف كالحرباء مع حاجيات الزمان والمكان والإنسان، والمشروع يسمح بتوزيع المهام وتحديد المسؤوليات وقياس العائد، ومما يميز كذلك هذه الرؤية عن غيرها اعتمادها المقاربة الزمنية الاستباقية الاستشرافية، وذلك بتحديد الأهداف القريبة المدى والأهداف المتوسطة المدى والأهداف البعيدة المدى، وهذه البرمجة العملية للإصلاح تمضي بوتيرة تُـمَكِّنُ من إنجاز كل عملية بمستوى الجودة المطلوبة. وهذا الضبط والتحديد لا يتنافى مع خاصية أخرى مهمة عبَّر عنها الأستاذ ‘بالرخاوة المفصلية’؛ لأن فكرة الاستراتيجية مأخوذة من العمود الفقري، ففقراته قوية جدا وصلبة، ومع ذلك يتحرك العمود الفقري في جميع الاتجاهات وبدون أي كلفة أو عنت، وهذا ما يضْمنُ التصرف في حدود الممكنات والتكيف مع المتغيرات، وهذا النفس التربوي الاستراتيجي سيسمح بالتعديل والإضافة والإزالة حسب المقتضيات المكانية والواجبات الزمنية والحاجات الإنسانية.

ومن أهم المستجدات التربوية التي تحققت في هذا المشروع الجديد هي الانتقال من المناهج إلى المنهاج، ومن المناهج المتعددة إلى منهاج متكامل مندمج، وهذا المنهاج يذيب التخصصات، وينتقل بالمتعلم إلى نظام ‘الحقول المعرفية’، ويركز على الجوانب المتعلقة باللغات والمعارف العلمية وجانب تفتح الشخصية. وقرَّب لنا الأستاذ هذا المعنى بمثال لطيف كعادته، فقال تصوروا معي رجلا دخل إلى المقهى وطلب من صاحب المقهى أن يقدم له كأسا من الماء الساخن وسكرا وحبوب الشاي ونعناعا، كيف ستكون ردة فعل صاحب القهوى لاشك أنه سيتغرب !!! وسيقول للرجل اختصر لي الطريق، وقل لي مباشرة أريد كأس شاي، وهذه هي الفلسفة التي بُنيَ عليها المنهاج في صورته الجديدة، وغايته تقديم المعارف للمتعلم في نسق متكامل مندمج، وهذا ما يسمى عند قوم بالتكامل المعرفي، وسماه السيد المفتش ‘محمد لفرم’ بالتكامل المنهجي، وهذا المعنى أدق من الأول فليتأمل.

ومن جميل ما يتميز به هذا الأستاذ عن غيره، أنه يقدم عرضه في صورة عوارض وأفكار كبرى ثم يناقش تفاصيل كل فكرة، ويمثل لها من الواقع بمثال قريب، فتتضح الصورة، وأما الأقطاب الكلية التي عرضها بواسطة المسلاط العاكس، فتنقسم إلى المدخلات والسيرورات والمخرجات، وكل قطب من هذه الأقطاب الثلاثية ضمنه مشروعا أو اثنين، فذكر في المدخلات مشروع ‘تجديد مهن التربية والتكوين والارتقاء بتدبير المسارات المهنية’، وأدرج تحت هذا القطب هدفا عاما وأهدافا خاصة، ولا تهمني المضامين بقدر ما يهمني ذلك الترتيب المحكم الذي سلكه هذا الرجل في عرض أفكاره، وبراعته في الانتقال من العام إلى الخاص، والتزامه بهذا المنهج طيلة عرضه السلس.

وفي العنوان الكبير الذي سماه السيرورات ذكر تحته عنوانا سماه ‘تطوير النموذج البيداغوجي’ وهذا العنوان له ارتباط وثيق بالمشروع الذي يشتغل عليه ماستر ‘تدريس العلوم الشرعية’ و’المختبر العلمي والبيداغوجي في العلوم الإنسانية’ بالمدرسة العليا للأساتذة بفاس، إلا أن الطلبة الباحثين لم يتدخلوا لأن الوقت لم يكن كافيا للمناقشة. واقترح الأستاذ المفتش ‘محمد لفرم’ أن تعقد جلسة خاصة في شكل مناظرة مع الأستاذ المفتش العام للوزارة لمناقشة إشكالية المنهاج ومشكلات المناهج والبرامج، وقد عقب بعض مفتشي مادة التربية الإسلامية على كلام د.خالد فارس لما سئل عن مراجعة برامج مادة التربية الإسلامية فقال بأنها لم تمس عمق المادة والثابت بقي كما هو، والحاصل مجرد تغييرات طفيفة لا بأس بها على مستوى البرنامج لا المنهاج، والأساتذة مفتشو مادة التربية الإسلامية كتموا الأمر في أنفسهم ولم يعقبوا على أمل أن تتاح لهم فرصة أخرى للمذاكرة مع الأستاذ في لقاء علمي خاص؛ ليناقشوا ما عندهم من إشكالات حقيقة تمس عمق المادة وتكشف الأبعاد والحدود الفاصلة بين الثابت والمتغير.

 ومن النقاط الأساسية التي أثارها الأستاذ في مشروع ‘تطوير النموذج البيداغوجي’ التمكن من اللغات، وقال بأن السبب الرئيس في ضعف التلاميذ في اللغتين العربية والفرنسية هو إثقال كاهلهم بالقواعد والصرامة في تطبيقها حتى تصير كالرقيب العتيد الذي لا يرحم المخطئ، وأحيانا يتم إثقال المادة بمعارف علقة لا فائدة ترجى من دراستها وتدريسها إلا استعراض العضلات أمام المتعلمين. في حين يقتضي المنهج الأمثل لتعلم اللغة العربية إكساب المتعلم القدر الكافي من المصطلحات، والتركيز على التعبير والتواصل وطريقة التوظيف والتداول، وإذا اكتسب المتعلم ستمائة كلمة مثلا سيأتي عليه زمان سيضطر فيه إلى مراجعة قاموسه اللغوي التداولي الذي اكتسبه، وسيعيد فيه النظر وسينتخله انتخالا حتى يبقي المصطلحات الجيدة النافعة السلمية. وعقب الأستاذ قائلا: لماذا لا نبرز الجوانب الجميلة في لغتنا ليُقبلَ عليها الناس حتى نحبِّبَها لهم، انظروا مثلا إلى اسم الجلالة ‘الله’ كيف يخرج من الجوف، فتشعر بذلك العمق وكأن جوفك وداخله يتطهر فيرتاح بذكر هذه الكلمة العظيمة معنى ومبنى، وإذا نطقتها باللغة الفرنسية فلن تشعر أبدا بنفس اللذة؛ لأن الكلمة أصلا تتوقف على حدود الشفتين ولا تتجاوزهما.

وأوصى الأستاذ بالنهوض بالبحث التربوي (الوظيفي، التدخلي، التنموي) وقال بأنه ينبغي أن يكون واضحا دقيقا في لغته وهدفه وتركيبه، فيقتصر فيه الأستاذ الباحث على الأهم، فيذكر فيه أدوات التدخل المناسبة والاستنتاجات والتوصيات. وهذا البحث التربوي معين جدا على تنزيل مقتضيات المنهاج للكشف عن الصعوبات والإكراهات والعوائق والشروط والحلول المناسبة لرفع الموانع. ولما أشار الأستاذ إلى الأهداف الخاصة بالمشروع الثاني ‘تطوير النموذج البيداغوجي’ نطق بكلمة مهمة وسمها بـ’النسق الداخلي’، وهذا من بين المصطلحات التي تبحث في إطار هذه الرؤية الجديدة (النسق الداخلي/النسق الخارجي) وسيستفيد منها الباحثون في المناهج التربوية، فلتنظر هذه المصطلحات في مراجعها ولتحرر فقد تتضمن بعض ما يقتضي الاعتبار.

ثم ذكر الأستاذ بالترتيب المشروع الثالث ثم المشروع الرابع، وغاية المشروع الثالث هي ‘الارتقاء بالعمل التربوي داخل المؤسسة التعليمية’ وقد أشرت آنفا إلى مجمل الكلام المفيد في هذا الموطن، وغاية المشروع الرابع هي ‘الإصلاح الشامل لمنظومة التقييم والامتحانات والتوجيه التربوي والمهني’، وهذا المبحث فيه كلام عريض ونقاش طويل وذيول متشعبة لم يسع الوقت لبسط قضاياه أمام الأستاذ المحاضر، وإشكالية التقويم لا يكفيها سؤال أو سؤالين بل تحتاج إلى محاضرات ولقاءات وبحوث مستقلة، وخصوصا إذا تعلق مناط البحث بالجامعة، وقد تفطن الأستاذ سعيد حليم إلى هذا الثغر الكبير، فدعا طلبته بالمختبر إلى ضرورة بحثه، وعقدت فيه شعبة علوم التربية والعلوم الاجتماعية والدراسات الإسلامية والمختبر العلي والبيداغوجي في العلوم الإنسانية بالمدرسة العليا للأساتذة بفاس ندوة وطنية بعنوان: “إشكالية التقويم التربوي: الواقع والتحديات”، يومي 13-14 ماي 2015 بالمدرسة العليا للأساتذة بفاس. فالتقويم إذن لم يعط ـ في نظري ـ حقه ومستحقه من البحث والدراسة والمناقشة، رغم أنه من أهم الأركان التي يتأسس عليها النظام التربوي. وإن كان الدكتور خالد فارس قد أشار بإيجاز شديد إلى مراحل التقويم وفروعه المختلفة، وقال بأن قياس الأثر هو المعقد وهو أصعب أصناف التقويم.

وحذر الأستاذ الطلبة والأساتذة من تتبع بعض القراءات المتهافتة للوثائق التربوية التي تعلق الشر كل الشر بكل وثيقة صدرت عن مؤسسات الدولة، ويتم تأويلها إلى درجة التحريف والتخريف، فيُحملُ الكلام على غير محمله، ومع هذا لم ينكر الأستاذ الاختلاف المشروع في قراءة دعامات ومواد الرؤية الاستراتيجية من باب الاجتهاد؛ لأن زوايا النظر تتباين من شخص لآخر حسب الأغراض والمقاصد والأفهام، والساحة الإعلامية تعج اليوم بتحليلات وقراءات بعضها يصدر من أفواه الخبراء التربويين، وبعضها الآخر يصدر من الإخباريين والإعلاميين الذين يملؤون الجرائد بالعناوين ؟!!

وأعاد الأستاذ المحاضر في الأخير تكرار إشكالين كبيرين تعاني منهما المناهج التربوية، وهما؛

ـ تخطيط المناهج بمنطق التفكيك دون النسقية والتكامل.

ـ السرعة في صياغة المنهاج.

وأشار الأستاذ في هذه النقطة إلى أن الميلاد الطبيعي للمنهاج بالمواصفات العلمية المطلوبة، قد يستغرق خمس سنوات فأكثر، ولا يجوز فيه الطبخ على العجل.

وقد أثار الأستاذ نقطة في غاية الأهمية ويا ليتها تؤخذ بعين الاعتبار في المستقبل العاجل، وهي التنسيق والتعاون بين المدرسة العليا للأساتذة والمراكز الجهوية وكلية علوم التربية، فهذه المؤسسات في الحقيقة غايتها واحدة، وأهدافها مشتركة، وبينها تقاطعات وامتدادات، فلماذا تم الفصل بينها؟ وهذه النقطة ينبغي أن تتدخل فيها الوزارة بتدخل عاجل سريع حتى لا تهدر الجهود والطاقات، وتبدد بالتجزئة والتفرقة.

 وفي الأسئلة أضاف الأستاذ بعض الأمور التي أراها نافعة، منها؛ طبيعة المجلس الأعلى للتعليم فهو هيأة دستورية استشارية لا تنفذ القرارات، والحكومة هي المسؤولة  عن التنفيذ، وأشار إلى أن المبادرات التربوية لابد أن تستمد من الدستور والخطب الملكية والميثاق والرؤية الاستراتيجية، ونصح المقبلين على المباريات بهضم الرؤية الاستراتيجية، وتحليلها وفهم فلسفتها بعمق، وقال بأن اللجان الشفوية لا يمكن أن تخرج عن المستجدات التربوية؛ لأن سياق الإصلاح حاكم ومحكم. والإصلاح كما أشار الأستاذ يتوقف نجاحه على ركيزتين: 1ـ وضوح الاختيارات والرؤية، 2ـ التعبئة وزرع الثقة في الفاعل الأول الذي هو ‘الأستاذ’، لأن الأساتذة يشكلون أكبر نسبة داخل المنظومة التربوية، وهم أقرب وسيط إلى المتعلم (نواة المدرسة)، فتحصَّلَ الأمر في ركيزتين (رؤية وتعبئة).

 واعترف الأستاذ المفتش بأن الإصلاح مكلف ماديا ومعنويا، ومعظم الميزانية المخصصة للتعليم تصرف في أجور الموظفين ويبقى أجر زهيد جدا للاستثمار والبنية التحتية بنسبة 3.5 %، ولكن الأستاذ المفتش تفاءل فقال بأن الحكامة هي الاشتغال في حدود الممكن، والغيرة على المدرسة هي رأس مال الأستاذ وزاده في الدنيا والآخرة، فالأستاذة أم الجميع في قسمها، والأستاذ أب الجميع في قسمه، ولاشك أن الأم والأب يضحيان بكل شيء من أجل مصلحة أبنائهما.

هذا ما تيسر ذكره، والله تعالى الموفق.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كتبه عبد ربه: محمد أمين إدحيمود طالب باحث بالمختبر العلمي والبيداغوجي في العلوم الإنسانية سايس/فاس.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M