تلكَ عشرةٌ كاملة

22 نوفمبر 2018 14:24
تلكَ عشرةٌ كاملة

هوية بريس – ربيع السملالي

1/ من الضروري أن يتعلم طالبُ العلم في وقتنا الحاضر كيف يرد على شبهات الملحدين= لكيلا يقف موقفا لا يُحسد عليه فيما يستقبل من الأيام، وأن يصبر نفسه مع الكتب التي تناولت هذه الشبهات الفكرية بشكل جيّد يدل على دراسة تامّة بما لدى الملحدين من الغرب والشرق من انحرافات وشذوذات خطيرة، وأما الاعتكاف على قراءة الكتب الصفراء لا يتجاوزها فستصنع منه فقيها تقليديا ينفع الله به فئة قليلة من الناس العاديين، ولكنها لن تقنع الشباب التائه الذي يفتح عينيه كل يوم على مئات الشبهات على مواقع التواصل الاجتماعي، وعشرات المرئيات الفكرية على موقع يوتيوب!

ولعلي أنشط يومًا ما لذِكر أهم الكتب التي ينبغي للطالب دراستها وتدبّرها، ولن أقول مطالعتها، فهذه الكتب ليست للمطالعة فحسب تقرأها وأنت متكئ على أريكتك في غرفتك المكيفة، بل يجب أخذها بقوة إن كنت صادقا في انتمائك إلى هذا الدين العظيم ، ومعذرة إلى ربكم!

*****

2/ حين أطالعُ كتبَ بعض المنحرفين، أرى من السموم بين السطور والكلمات ما يجعلني أتحسّر على أبناء المسلمين (الجاهلين) الذين قد يقرأون هذا الشَّر ويتأثرون به وقد يدافعون عنه ، إذ ليس لهم من العلم ما يدفعون به هذا الفكر القاتل، وهذه الشبهات الفتاكة، لذلك كان من الواجب على الطلبة المبتدئين الابتعاد عن كتب العلمانيين والحداثيين والتنويريين والمبتدعة والمتحزبة، فإن القلوب ضعيفة والشبه خطافة والعقيدة مازالت هشة والمعرفة ضئيلة.

ولاشك أن أغلب من انحرف وألحد وضلّ وأضلّ من الشباب كان سببهم الأول في انحرافهم كتب أقوام ملحدين زنادقة، يسترون عوراتهم برداء الثقافة والعلم والأدب، وهم في الحقيقة كفرة فسقة فجرة يكرهون الله ويكيدون لأوليائه، جاء ذكر أمثالهم في القرآن الكريم في أكثر من آية، نذكر منها: ﴿والله يريدُ أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيمًا﴾ [النساء:27].

*****

3/ لستُ وصيّا ولا أحب الوصاية على أحد، إلاّ أنّ الواجب الدّيني يفرض عليّ أن أقول للإخوة المبتدئين في القراءة، وحتّى الذين يظنّون أنّهم لا يتأثّرون بما يقرأون: ابتعدوا عن الكتب المنحرفة التي تدعو إلى الحداثة والعلمانية والتّنوير والليبرالية والحرية بمعناها اليهودي، فوالله لأن تعيش جاهلا أمّيا تعبد الله بما معك من القرآن خير لك من قراءة هذه الكتب التي ستذهب بك إلى الجحيم، وإنّي أعرف شبابًا مستواهم الثقافي متواضع، بل ضعيف جدا، أقبلوا على قراءة مثل هذا النوع من الكتب، فصاروا منذ الصفحات الأولى ينكرون وجود الله والدّار الآخرة، وأحسنهم حالا أصبح يُنكر حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ويردّد مع أبي جهل: هؤلاء رجال ونحن رجال (يعتقدون أنّ الرجولة بالعضو التناسلي!)، ويؤكّد أنّ الأمة لن تستردّ مجدها ما لم تعلن قطيعتها مع الماضي الكئيب، وتراثها القديم (يعني القرآن والسنة وغيرهما)..

لا تقل أرجوك إنّني ذو عقيدة وسأستطيع القراءة لكلّ من هبّ ودبّ، فهذا الإمام النووي – رحمه الله – أحد أبرز علماء الأمّة قرأ شيئًا من كتاب القانون لابن سينا فأظلم قلبه وهرب منه إيمانه، فلم يسترجعه إلا بعد أن تخلّص منه كما يتخلّص أحدنا من شعيرات إبطه، وما قلته هنا عن الكتب ينسحبُ على المرئيات الرخيصة على يوتيوب.

الله الله في الحفاظ على دينكم، فالقلوبُ ضعيفة والشّبه خطّافة.

*****

4/ البارحة قبل أن أكتب نصيحتي للقرّاء، كنت أشاهد لقاءَ الملحد حامد عبد الصمد الذي زار المغرب، فشعرت باكتئاب شديد، وحزن أشد، على ديننا الذي سار مطيّة لكلّ خنزير يتناوله بالثّلب والطعن والتّسفيه على مرأى ومسمع منا وفي بلدنا نحن المسلمين، فلم أجد ما أدفع به ذلك الحزن إلا كتابة تلك النّصيحة، وسبحان الله تلك الكلمة خرجت من قلب ينزفُ دمًا، وحين نشرتها وجدتُ القرّاءَ قد احتفوا بها احتفاءً لم أكن أتوقعه. وما كان الصّدقُ في شيء إلا زانَه..

أحدُ الشّباب التّالفين لا يعرفني اعتقدني أدعو النّاس لترك القراءة بإطلاق حين نشرت الأكتوبة في صفحة المكتبة، ووصفني بالجهل وعدم القراءة، ووصف القراء بما لا يليق، وهو لا يعلمُ أنّ حياتي كلّها قضيتها في الدراسة والقراءة وطلب العلم وجمع الكتب، ولو قرأ ما قرأتُ لصار به عالمًا في قبيلته (وهذا من باب التحدث بنعمة الله)، وبرغم ذلك أعطيته (بلوك) دون أن أناقشه، لأنّ الذي يهاجمني أو يهاجم المُعلّقين عندي لا ينبغي أن نصدّع رؤوسنا بالرّد عليه أو مناقشته.

*****

5/ أخي الشاب الغيور على دين الله: ليس من الحكمة في شيء الانشغال برد شبهات الملحدين والعلمانيين وأنت مازلت في طور تكوينك العلمي!..تدرّب أولا ثم تسلح ثانيا قبل خوض معارك قد ترضى في أغلبها من الغنيمة بالإياب!.. وإياك أن تظن أن قراءتك لكتاب (سابغات) كافٍ لتكون في مقدمة القتال..فذاك مجرد مفتاح ومازال أمامك البحر تتلاطم أمواجه في غير رفق ولا هوادة!

*****

6/ حاورتُ ملحدةً تابت وعادت إلى رشدها، فقالت لي: إنّ من الشّبهات التي كان الملحدون يردّدونها في مجالسهم أنّ الله لو كان موجودًا لما تركَالكفّار يقتلون ويعذبون الأطفال الأبرياء في سوريا والعراق وفلسطين وغيرها من بلدان المسلمين..فتذكرت حينها تقسيم ابن الجوزي للتّكاليف إلى سهل وصعب، فالسهل: هو أعمال الجوارح ، والصعب ذكر منه أنواعًا، منها: أنك تراه يؤلم الأطفال حتى يرحمهم كلّ طبع ، ثم يقال لك: إيّاك أن تشكّ في أنّه أرحم الرّاحمين..وفي مثل هذه الأشياء تحيّر خلق، حتى خرجوا إلى الكفر والتكذيب.

*****

7/ جماعة الباحثين عن الحقيقة، لو كانوا صادقين لامتدت أيديهم إلى كتاب الله العظيم الذي يعلوه غبار الإهمال منذ سنين في ركن قصيّ من بيوتهم!..ففيه ذكرهم وذكرياتهم وحقيقة ضعفهم وجهلهم، فيه تفصيل لما يختلج في صدورهم الحرجة، فيه أجوبة شافية مسكتة لكل أسئلتهم الغبية..ولكن ( وقبح الله ولكن التي دوما تجعلني أستدرك) أقول ولكن هيهات أن يفعلوا وقد شربوا من كؤوس الهوى والضلال حتى الثمالة، فلم تعد قلوبهم تعِي وتستلذّ إلا بما تتقيّأه أقلام ملاحدة العلمانية وزنادقة الحداثة ومخنثي الليبرالية..

*****

8/ هناك المؤمنون بالله تقليدًا، وهناك المؤمنون بالله اقتناعًا وعلمًا، وكذلك الملحدون فهناك من يُلحد تقليدًا وهو جاهل لا يعرف قَبِيلَه من دَبِيرِه، وهناك من يُلحد عن اقتناع وعلم.

لذلك تجد كثيرًا من المؤمنين المُقلِّدين الذين ليس لهم علم ولا اطّلاع -لاسيما في صفوف الشباب- يستجيبون لكل رويبضة، ويتأثرون بكل فكرة تشكيكية يطرحها الكافرون والزنادقة، أما المؤمنون الموحِّدون الذين لهم علم فهُم صامدون في وجه رياح الشبهات والشهوات في الغالب.

وكذلك الملحدُ المقلِّدُ فهو يردِّدُ ألفاظًا ومصطلحاتٍ كالببغاء لا يعرفُ معناها، ولم يقرأ أيَّ كتاب ذا شأنٍ في الفكر الذي يتبناه، لذلك يكون رجوعه إلى الله قريبًا لاسيما إذا وجد من يفرك له أذنيه بحِلمٍ وأدب وأدلة يتقبَّلها عقلُه المشوَّشُ!

*****

9/ كتب الشاب الملحد المنتحر قبل عشرين يوما تقريبا، ولكن للأسف لم يتداركه أحد، بل هناك من وضع له علامة (أحببت على منشوره):

(كثيرا ما فكرت في الانتحار لكن ليس كاليوم، قررت الانتحار نعم لكن ليس كما في السابق أنتحر خوفا من اﻷلم والآلهة والمستقبل، الآن اشتد علي الألم ألم الاشتياق إلى اﻷزلية و العدمية (اﻷلوهية) التي كنت عليها في الأصل والآن أريد العودة إليها…)!

انظروا كيف كان يتخبط المسكين وكيف يردد مصطلحات لا يفهم معناها، وهذا حال أغلب الشباب الملحدين عن جهل.. اللهم احفظ علينا إيماننا وردهم إليك ردا جميلا!

*****

10/ بعد قراءة أكثر منشورات الشاب المنتحر خرجت بنتيجة مفادها أن العوامل التي كانت سببًا في انتحاره: الفقر، المخدرات، الإلحاد، الجهل بدين الله! وتتحمل الدولة كامل المسؤولية فيما يقع لهؤلاء الشباب المساكين، فمنهم من يأخذ عشرات الملايين في ثلاث ساعات ينهقون فيها كالحمير فوق منصات العهر والفساد، ومنهم من لا يجد عشاء ليلة فيلتجئ إلى البحر ليأكله، عملا بقول كبير الحُمُر (خليو البحر ياكلني ولا زعافهم)، ومنهم من يكفر بالله اعتقادا منه أن الله قد ظلمه حين أعطى للمجرمين ما يشتهون وترك الفقراء يعيشون في العراء يدمنون العطالة والخمرة والحشيش والكيف!… وغير ذلك كثير لست مستعدا لسردها في هذا المجتمع الذي يعج بالمنافقين… الحَاصُولْ خَلّيوْنِي سَاكَت!

آخر اﻷخبار
4 تعليقات
  1. أستاذي الكريم
    لو تلطفتم في بعض العبارات ؛ لكان خيرا لك وللقراء
    وعجل أستاذي الكريم بذكر الكتب التي ناقشت الملاحدة وفكرهم .

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M