تونس تحيي ذكرى “إجلاء آخر جندي فرنسي” عن أراضيها وسط غضب وخيبة أمل ..

17 أكتوبر 2020 21:29

هوية بريس – عبد الباقي خليفة

أحيت تونس، أول أمس الخميس، الذكرى الـ57 لإجلاء آخر جندي فرنسي عن أراضيها، (15 أكتوبر 1963)، وسط مشاعر غضب وخيبة أمل، أملتهما المواقف الفرنسية الأخيرة، التي عبّر عنها الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون، بقوله: إن تونس اليوم أسوأ مما كانت عليه في عهد الاستبداد، وهو ما عدَّه التونسيون تواصلاً لحقبة الاحتلال، وتدخلاً سافراً في الشؤون التونسية، وحنيناً لزمن كانت تونس جزءاً من الحديقة الخلفية لفرنسا، ومصدراً للثروات الطبيعية المنهوبة كالحديد الذي بُني به برج إيفيل بباريس وغيره، ولم يبق منه شيء اليوم، علاوة على كونها مكباً لنفاياتها الاقتصادية والثقافية وغيرها.

أما خيبة الأمل، فقد مثلتها الزيارة التي أداها الرئيس التونسي قيس سعيّد لفرنسا، في 22 يونيو الماضي، التي اعتبر الاحتلال الفرنسي لتونس “حماية”؛ وهو ما أثار حفيظة الوطنيين التونسيين، ولا يزال ذلك الموقف يثير الكثير من ردود الفعل المستهجنة حتى اليوم.

وقد خيَّم الموقفان لكل من ماكرون، وسعيّد على الذكرى الـ57 لجلاء آخر جندي فرنسي عن الأراضي التونسية، وكانت ثالثة الأثافي فيروس كورونا الذي تقول بعض المصادر غير الرسمية: إن الرقم الحقيقي هو 200 ألف إصابة في تونس.

  • معركة الجلاء

انطلقت معركة الجلاء في فبراير 1958 بعد العدوان الفرنسي على قرية ساقية سيدي يوسف التابعة لولاية الكاف على الحدود التونسية الجزائرية التي استهدفت عدداً من المؤسسات المحلية ونتج عنها سقوط عشرات الشهداء الجزائريين والتونسيين.

وفي 17 يوليو، قرر التونسيون إجلاء بقايا الجيوش الفرنسية من قاعدة بنزرت (شمال) بالوسائل الدبلوماسية، إلا أن الأوضاع لم تسر على ما أراده أحرار البلاد، فرفعوا شعار “الجلاء أو الموت” في يوليو 1961.

وفي 23 يوليو، تم الإعلان عن وقف إطلاق النار لترك الفرصة أمام المفاوضات التي انتهت بإعلان فرنسا إجلاء قواتها من مدينة بنزرت وإخلاء القاعدة البحرية فيها، وفي يوم 15 أكتوبر 1963، غادر الأميرال الفرنسي فيفياي ميناد المدينة إعلاناً عن نهاية مرحلة الاحتلال الفرنسي المباشر لتونس.

  • تقاليد تونسية

كما جرت العادة في هذه المناسبة أن تقوم السلطة التونسية باحتفالات بروتوكولية كل عام منذ ستينيات القرن الماضي، حيث أشرف الرئيس التونسي قيس سعيد، صباح الخميس الماضي، بمدينة بنزرت على موكب إحياء الذكرى الـ57 لذكرى الجلاء.

وحضر الموكب رئيس البرلمان راشد الغنوشي، ورئيس الحكومة هشام المشيشي، إلى جانب وزير الدفاع الوطني، ووزير الداخلية، وثلة من سامي إطارات المؤسسة العسكرية، فضلاً عن والي الجهة، ورئيس بلدية بنزرت.

وكما جرت العادة، زار الرئيس التونسي والوفد المرافق له “روضة الشهداء”؛ حيث أدى تحية العلم على أنغام النشيد الوطني التونسي، كما استعرض تشكيلة شرفية من الجيوش الثلاثة قبل التوجّه إلى النصب التذكاري حيث وضع إكليلاً من الزهور وتولى قراءة الفاتحة ترحّماً على أرواح الشهداء.

  • مرحلة صعبة

من جهته، أكد الغنوشي، في ذكرى جلاء الجيوش الفرنسية عن تونس، أنّ إحياء ذكرى الجلاء هذه السنة التي تتزامن مع مرحلة صعبة تمرّ بها تونس نتيجة انتشار وباء “كوفيد-19″، يجب أن تكون فرصة لمزيدٍ من التآزر والتضامن بين كلّ التونسيّين والتونسيّات، ومناسبة لإعلاء الراية الوطنية فوق كلّ المصالح والاعتبارات الحزبيّة أو الفئوية الضيّقة، لتحقيق النصر في هذه المعركة وإجلاء هذا الوباء في أسرع الأوقات.

  • معارك حقيقية أخرى

ودعت رئاسة المجلس، في بيان بمناسبة الذكرى الـ57 لعيد الجلاء، كلّ التونسيّين والتونسيات إلى استلهام المعاني والقيم من هذه الذكرى، للمضي قُدماً فيما تحتاجهُ البلاد من معارك أخرى مُتواصلة، لإجلاء الفقر والتهميش والبطالة عن الأحياء الشعبيّة والجهات الداخلية المنسية وتحقيق التنمية وتحسين ظروف العيش للفئات الضعيفة والمحرومة.

كما دعت إلى الحرص على ترسيخ المسار السياسي في تونس، بإنجاح تجربتها في الانتقال الديمقراطي ومزيد تعزيز الوحدة الوطنية وثقافة العيش المشترك.

وجددت رئاسة البرلمان ثقتها في قدرة التونسيّين على تجاوز كلّ الأزمات والمحن بثبات وتحقيق المزيد من الانتصارات والمكاسب في تطلّعهم الدائم والمستمر للعيش في حريّة وكرامة ولتحقيق المزيد من مظاهر التنمية والتقدّم والازدهار. (مجلة المجتمع)

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M