جهود علماء المغرب في التصدي للتشيع

21 نوفمبر 2015 18:23
جهود علماء المغرب في التصدي للتشيع

هوية بريس – إبراهيم الصغير

السبت 21 نونبر 2015

انطلاقا من المسؤولية الدينية الملقاة على عاتقهم، لم يتردد علماء المغرب قديما وحديثا في التصدي لجميع العقائد الوافدة التي تهدد كيان الأمة المغربية، والتي كان من أخطرها المشروع الشيعي التوسعي الرامي لتصدير التشيع والتبشير به في البلدان السنية.

فقد سارعوا منذ ظهور البوادر الأولى لهذا الاختراق إلى مقاومته والتصدي له بشتى الوسائل المتاحة.

مقاومة تأرجحت بين السلبية التي تدعو إلى الاعتزال والتخفي عن ساحات النزال، ومقاطعة كل ذي صلة بالتشيع، وهذه لا تعنينا هنا، والإيجابية التي تعتمد أسلوب المواجهة، وهي التي سنبين -بحول الله وقوته- أساليبها وطرائقها التي اختلفت بين القدماء والمعاصرين منهم.

أشكال هذه المقاومة عند القدماء:

لقد أخذت مقاومة علماء المغرب للتشيع أشكالا متنوعة، منها:

1- المقاومة المسلحة: التي حمل فيها العلماء السلاح، ودعوا الناس إلى ذلك، ووهبوا أنفسهم للجهاد، ضد الغزو الشيعي الذي نزل بساحتهم، والذي اضطرهم للقتال بعدما خيرهم بين التشيع أو القتل.

يقول أبو الحسن القابسي: «إن الذين قتلهم عبيد الله وبنوه أربعة آلاف في دار النحر في العذاب من عالم وعابد، ليردهم عن الترضي عن الصحابة، فاختاروا الموت»1.

فلا مكان في دين الشيعة للمخالفين، فإما أن تكون معهم أو تقتل، وقد وقف في وجههم الإمام ابن الهذيل، وابن البردون (ت299هـ)، وأبو جعفر المعافري، والزاهد الشذوني،… ليكون القتل مصيرهم على يد العبيديين الروافض.

فقد ترك جبلة بن حمود الصدفي سكنى الرباط ونزل القيروان، فلما كلِّم في ذلك قال: «كنا نحرس عدوا بيننا وبينه البحر، والآن حل هذا العدو بساحتنا، وهو أشد علينا من ذلك»، وقال: «جهاد هؤلاء أفضل من جهاد أهل الشرك»، واستدل بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} (التوبة:123).

وقاتلهم أبو القاسم الحسن بن مفرج (ت309هـ)، حتى قتل رحمه الله.

هذا وقد أصدر علماء المغرب وقتئذ فتوى وجوب قتال العبيديين، التي كانت دافعا قويا للعلماء ممن اختار هذا النوع من المقاومة.

2- المقاومة الجدلية: عن طريق المساجلات العلمية والمناظرات العقائدية، التي تفند شبه الشيعة المنحرفين بالأدلة والبراهين، دفاعا عن حياض هذا الدين، ولقد برع علماء المغرب في هذه المقاومة براعة منقطعة النظير، بعدما عرفوا بعلو المكانة في المناظرة والجدل وإقامة الحجة على المخالفين.

وقد اشتهر في هذا النوع من المقاومة: الإمام ابن البردون (ت299هـ)، والإمام محمد الرقادي القيرواني (ت416هـ)، وعبد الله بن التبان (ت371هـ). الذي ذكرت كتب التراجم بعضا من ذكائه، وقوة حجته، وشجاعته، حيث سئل مرة في إحدى مناظراته مع العبيديين: «أيهما أفضل فاطمة أم عائشة رضي الله عنهما؟ فقال: عائشة، وذلك لأمرين اثنين: الأمر الأول: أن عائشة إذا مات عنها زوجها فلا يجوز أن تتزوج غيره بعده أبدا، بينما فاطمة لها أن تتزوج عشرين بعده، الثاني: فلأنها مع النبي صلى الله عليه وسلم في منزلته يوم القيامة، وفاطمة مع علي رضي الله عنهما، في منزلته يوم القيامة، ودرجة النبي صلى الله عليه وسلم أعلى من درجة علي رضي الله عنه»2.

وذكر المالكي والدباغ أن عبد الله المعروف بالمحتال صاحب القيروان قد شدد في طلب العلماء، فاجتمعوا بدار ابن أبي زيد القيرواني، فقال لهم ابن التبان: «أنا أمضي إليه، أبيع روحي لله دونكم، لأنه إن أتى عليكم وقع على الإسلام وهن عظيم».

ولما ناظرهم هزمهم وسفههم، لم يخجلوا من عرض التشيع عليه، أبى ورد قائلا: «شيخ له ستون سنة يعرف حلال الله وحرامه، ويرد على اثنتين وسبعين فرقة يقال له هذا؟ لو نشرتموني في اثنتين ما فارقت مذهبي».

وهو خارج من هذه المناظرة وسيوف القوم مشهرة في وجهه، لإرهابه وتخويف الناس من بطشهم، ينصح ويوجه قائلا: «تشبثوا، ليس بينكم وبين الله إلا الإسلام، فإن فارقتموه هلكتم».

ومن فرسان هذه المناظرات أيضا الإمام أبو عثمان سعيد بن الحداد (ت302هـ)، الملقب بلسان أهل السنة وابن حنبل المغرب.

فقد سأله أبو عبد الله الشيعي مرة حول تفضيل أبي بكر على علي وأصحاب الكساء، فقال مجيبا: «أيهما أفضل؟ خمسة سادسهم جبريل عليه السلام؟ أو اثنان الله ثالثهما؟ فبهت الشيعي».

والأمثلة في هذا النوع من المقاومة كثيرة لا يتسع المقال لذكرها، اكتفيت منها بما أراه كافيا لبيان جهود هؤلاء الأفاضل في التصدي لنحلة التشيع والرفض.

بعيدا عن المقاومة المسلحة والجدلية، ابتكر بعض العلماء أنواعا أخرى من قبيل مخالفة الشيعة في جميع مناسباتهم، وحضور المجالس التي كانت تغيض العبيدين مثلا، بينما اتجه غيرهم إلى المقاومة عبر التأليف.

3- المقاومة عبر التأليف:

إن المكانة التي حظيت بها الكتب والمؤلفات عند المغاربة جعلت من استغلالها في محاربة التشيع عملا مجديا ونافعا في تبصير الناس بدينهم وتحذيرهم من مثل هذا الضلال.

فظهرت مؤلفات تعتني بعقيدة أهل السنة عموما وبيان بعض القضايا الخلافية إجمالا، وأخرى متخصصة في الرد على الشيعة، ألحت الحاجة إلى كتابتها.

ومن الصنف الثاني، نذكر كتاب «الإمامة» للإمام محمد بن سحنون، الذي اعتبر أفضل ما ألف في هذا الفن، وكتابا «الإمامة» و«الرد على الرافضة» لإبراهيم بن عبد الله الزبيري.

وقد برز إلى جانب الكتابة نترا الكتابة الشعرية عبر نظم القوافي الهجائية للعبيديين وذمهم وبيان انحرافهم.

ومن أبرز الشعراء الذين برعوا في هذا النوع من المقاومة، نجد أبو القاسم الفزاري الذي قال فيهم:

عبدوا ملوكهم وظنوا أنـــــــهم…..نالوا لهم سبب النجاة عمومـــًا

وتمكن الشيطان من خطواتهــم…..فأراهم عوج الضلال قويــــــمًا

رغبوا عن الصدِّيق والفـــاروق…..في أحكامهم لا سلموا تسليــــمًا

واستبدلوا بهما ابن أسود نابــحًا…..وأبا قدرة واللعين تميــــــــــــمًا

تبعوا كلاب جهنم وتأخــــــروا…..عمن أصارهم الإله نجومًـــــــا

أمن اليهود؟ أم النصارى؟ أم هم…..دهرية جعلوا الحديث قديــــمًا؟

أم هم من الصابين أم من عصبة….عبدوا النجوم وأكثروا التنجيما؟

أم هم زنادقة معطلـــــــــــة رأوا….أن لا عذاب غدًا ولا تنعيـــمًا؟

من كل مذهب فرقة معلومــــــة…..أخذوا بفرع وادعوه أرومـــــا

سبحان من أبلى العباد بكفرهــم…..وبشركهم حـقـبا وكان رحـيـما

وكذا سهل الوراق الذي نظم قصائد عديدة في ذمهم وهجوهم ووصفهم بما هم أهله من الكفر والظلم، ومن شعره:

في الرد على ادعائهم النبوة في زعيمهم:

غـضب الإله عـلى نبي لم يـزل…..حـيران مغــرورا أخا سكــرات

منهمكا في خمره وسماعـــــه…..مترددا في الغي والشبــــــــــهـات

يا ابن الأراذل والمجوس أيا ابن من….هتك الفروج وضيع الصلوات

إذا كان هذا حال علماء المغرب القدماء مع الرفض والتشيع، وهذه أساليب مقاومتهم وتصديهم لخرافاته، فما الذي اختاره المعاصرون؟

أشكال هذه المقاومة عند المعاصرين:

بدورهم، لم يتخلف علماء المغرب المعاصرين في التصدي للتشيع كسابقيهم، ولم يختلفوا عنهم إلا في أساليب وطرق المواجهة.

فقد اهتم بعضهم بالمقاومة عن طريق الوقاية والدفاع عبر تعليم المغاربة أمور دينهم الصحيحة بالتركيز على العقيدة السنية والمذهب المالكي.

وتوجه آخرون إلى المحاضرات والخطب التي سعوا من خلالها إلى بيان ما عليه الشيعة من ضلال على جميع المستويات، وذكر شرهم والتحذير من خطرهم.

وتخصص غيرهم فطور ذلك إلى ندوات وورشات كبرى تتصدى للتشيع، في شكل أيام دراسية تكشف خباياه، وتفند شبهه، وتجلي خططه، وتفضح نواياه.

وكلها خطوات مشكورة تنضاف إلى جهود السابقين، لتؤسس حالة مغربية صرفة، جوهرها التصدي لكل الأفكار الوافدة التي تهدد بلدنا المغرب.

فجزى الله خيرا علماء المغرب على ما قدموا ويقدموا لنصرة دين الإسلام والذب عن سنة خير الأنام، والدفاع عن الصحابة الكرام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- جهود علماء المغرب في الدفاع عن عقيدة أهل السنة، لإبراهيم التهامي، (ص:316).

2- أنظر جهود علماء المغرب في الدفاع عن عقيدة أهل السنة، لإبراهيم التهامي (ص:326-327)..

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M