خبراء: تداعيات كورونا ستؤدي إلى هبوط للقيم الليبرالية وصعود للتيارات القومية

09 مايو 2020 23:32

هوية بريس – متابعات

يرى أكاديميان أن جائحة فيروس كورونا ستؤدي إلى تعاظم قوة التيارات القومية والمناطقية، وتراجع قيم التعاون العالمي والليبرالية في العالم.

ويقول أستاذ العلاقات الدولية في المعهد الأعلى للاقتصاد بموسكو مكسيم براتيرسكي، في حديث للأناضول، إن كورونا أثر بشدة على التجارة العالمية، وستدوم آثاره السلبية لفترة طويلة.

ويضيف أن العالم سيشهد فترة مشابهة لتلك التي سادت بين الحربين العالميتين الأولى (1914 ـ 1918) والثانية (1939 ـ 1945)، وأن الناتج القومي الإجمالي للدول سينخفض وستزداد البطالة.

ويعتقد براتيرسكي، أن روسيا ليست قادرة على قيادة قطب سياسي في الساحة الدولية، وأن 3 قوى فقط هي القادرة على لعب هذا الدور، هي الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي.

ويتابع: ومع ذلك، فإن الصين ولأسباب مختلفة غير قادرة على تبوء هذه المكانة العالمية، رغم تقديمها المساعدة لبعض الدول على المستويات الثنائية، كما أن صراع بكين مع واشنطن يجعل قدرتها على النشاط في الساحة العالمية أكثر صعوبة.

ويردف أن روسيا لا تملك الموارد الكافية لتصبح قوة عالمية، فضلا عن أن الغرب لا يقبل بتحولها إلى ذلك تحت أي ظرف.

صعود للتيارات القومية

يرى براتيرسكي، أن المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، و”الصحة العالمية”، فشلت في اختبار مواجهة وباء كورونا.

ويقول إن العولمة ستتعرض لانتكاسة حقيقية لبعض الوقت في السنوات القادمة، فيما سيشهد العالم تعاظم قوة التيارات القومية والمناطقية.

ويعتبر براتيرسكي، أن الاتحاد الأوروبي فشل أيضا في مواجهة الأزمة، لكنه لا تزال لديه زمام المبادرة، لامتلاكه موارد اقتصادية مهمة.

ويردف: الوضع ليس في أحسن حالاته داخل الاتحاد الاقتصادي الأوراسي الذي ترعاه روسيا. فالدول المهيمنة في الاتحاد، وهي روسيا وكازاخستان وبيلاروسيا، تحل مشاكلها دون تنسيق بينها، في ظل عدم وجود قيادة جماعية.

ويذهب إلى أن استمرار معظم الدول في إيجاد حلول لمشاكلها بمعزل عن البلدان الأخرى، قد يؤدي إلى صعود التيارات القومية، وتراجع قيم الليبرالية العالمية.

ويستطرد: لعل مستقبل منطقة أوراسيا يعتمد على خروج الصين من الأزمة الاقتصادية. الأيام القادمة ستظهر لنا إذا كانت بكين تريد أن تلعب دورا أكثر فاعلية على الساحة الدولية أما لا، بعد خروجها من تلك الأزمة.

ويزيد بقوله: أعتقد أنه لن تحدث أي تغييرات كبيرة في المنطقة خلال السنوات القادمة، بسبب وجود توازن غير متماثل.

ويوضح: فالصين تمتلك دورا اقتصاديا مهما في المنطقة، خاصة من حيث التمويل والاستثمارات. فيما تضطلع روسيا بدور أمني وأدوار إقليمية أخرى.

تراجع للقيم الديمقراطية

بدوره، يرى عضو هيئة التدريس في المعهد البولندي للعلوم السياسية آدم زيمانسكي، أن فيروس كورونا سيتحول عاجلا أم آجلا إلى جزء من الحياة، مثل أي أنفلونزا موسمية.

ويضيف زيمانسكي للأناضول، أن تأثيرات الوباء على الاقتصاد العالمي هو الخطر الحقيقي، واستمرار الأزمة في نسقها الحالي يعني بالضرورة استمرار حالة الطوارئ العالمية.

ويتابع: كانت الديمقراطية الليبرالية بالأساس في وضع صعب منذ فترة من الزمن، وقد جعلتها جائحة كورونا في وضع أكثر صعوبة.

ويستطرد زيمانسكي: في الوقت الحالي، توجد قضايا أخرى لها الأسبقية على القيم الديمقراطية في بلدان عديدة، ويمكن توقع زيادة هذا الاتجاه بعد زوال غمة الوباء.

ويقول إن الشعوب بطبيعة الحال تفضل الاستقرار والقيادة القوية على الديمقراطية والليبرالية، وهذا الاتجاه يمكن رؤيته في الاتحاد الأوروبي، وخاصة في أوروبا الوسطى والشرقية، لكن بما أن قيم الديمقراطية تشكل حجر أساس قيام الاتحاد، فإن هذه المسألة ستهم الأخير بكامله.

ويعتبر زيمانسكي، أن هذا الأسلوب في إدارة الطوارئ (الاستقرار والقيادة القوية) قد يكون مطلوبا للتغلب على أزمات عديدة داخل الاتحاد الأوروبي، مثل أزمة اللاجئين.

ويردف: “سيؤثر تفشي كورونا على الاتحاد الأوروبي بطرق مختلفة. ستؤثر عملية الانتعاش الاقتصادي على عمليات التكامل في الاتحاد، وستتركز الجهود على حل المشكلات الاقتصادية على المدى القصير، بدل عمليات التكامل”.

ووفق الأناضول ختم زيمانسكي بقوله: “ومع ذلك، فإن الاتحاد الأوروبي قادر على استخلاص العبر والدروس من تجربة الوباء، وسيتمكن من تحديد الأولويات ووضع الترتيبات، ما سيجله أكثر مقاومة لمثل هذه التهديدات في المستقبل”.

وإجمالا أصاب كورونا، حتى صباح السبت، أكثر من 4 ملايين و14 ألفا حول العالم، توفي منهم ما يزيد على 276 ألفا، وتعافى أكثر من مليون و387 ألفا، وفق موقع “worldometer” المختص برصد ضحايا الفيروس.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M