د. الودغيري يتساءل بعد طلب المغرب من فرنسا تكوين أساتذة: هل تراجعتم عن المَغْربة أيها السادة بعد 63 سنة من الاستقلال؟

27 سبتمبر 2018 15:15
بروتوكول الفرنكوفونيين في "فرنسة" قطاع التعليم

هوية بريس – عبد الله المصمودي

تحت عنوان “كلّ شيءٍ على ما يُرام”، علق الدكتور عبد العلي الودغيري، على خبر “مسارعة الحكومة المغربية إلى إرسال طلب عاجل إلى الحكومة الفرنسية، قصد مساعدتها في مجال تكوين 1000 من أساتذة العلوم والرياضيات في التعليمين الابتدائي والثانوي، من أجل رفع مستوى لغتهم الفرنسية التقنية”.

حيث كتب في حسابه على فيسبوك “هذا ما كانت تنتظره فرنسا المُتَرصِّدة لأحوال المغرب وتقلّبات أوضاعه، وهو أن يعود خطواتٍ (جبّارة) إلى الوراء، مستجدِيًا وطالِبًا، إرسال جنودها لاسئناف مهمة نشر لغتهم وتقويتها على حساب اللغة الوطنية، وإقامة معسكرات تدريب على كيفية تطبيق خُطة العودة إلى الفَرنَسَة وإرساخ دعائمها. والحجة الأزلية هي أن فشل منظومتنا التعليمية راجع أساسًا إلى التدريس بالعربية الفصحى، ولو جزئيّا، لأن أغلب المدرِّسين يستعملون الدارجة من الروضة إلى الجامعة.
ومن حقنا أن نسأل: هل ستكون نفقة إعادة انتشار جنود اللغة الفرنسية، من ميزانية الدولة المُوفِدة، في إطار ما تسمّيه (تقديم مساعدات تقنية للمغرب، والمراد تقديم الدعم لوجود لغتها وانتشارها)، أم على حساب الشعب المغربي وميزانية دولته؟
حسبَ التجربة القديمة التي عشناها من قبل، كان الجندي الفرنسي الذي يشغل وظيفة مدرِّس، يتقاضى راتبًا ضخما يَُضاعف عدة مرات راتب نظيره المغربي.
واستعمال عبارة (الجندي الذي يشغل وظيفة مدرِّس) ليس من باب الاستعارة أو المجاز، بل لقد كان معروفًا لدى الجميع أن غالبية المدرِّسين الذين جيءَ بهم يومها لتدريس لغتهم أو مواد أخرى تلقَّن بالفرنسية، كانوا يقومون بتلك المهمة باعتبارهم مجنَّدين تجنيدًا مدنيّا يُعفيهم من الخدمة العسكرية في بلادهم، مما أثار غضب الحسن الثاني رحمه الله، فانتفَض في النهاية رافضًا هذا الأسلوب في التعامل مع المغرب.

كنا نعتقد قبل هذا اليوم أن المَغرَبة قد تمَّت في جميع قطاعات التعليم ومراحله، وكنا نفتخر بذلك، لأن المغربة هي المبدأ الوحيد الذي تحقَّق في فترة الاستقلال، من بقية المبادئ الأربعة التي وُضِعت لتكون ركائز لبناء مدرسة وطنية مغربية (التعميم، المغربة، التوحيد، التعريب الذي يعني التدريس باللغة الوطنية المؤهَّلة للقيام بهذه المهمة أكثر من غيرها). فهل تراجعتم عن المَغْربة أيضًا أيها السادة؟ أبعد 63 سنة من الاستقلال نعود إلى نقطة البداية، نستجدي المدرِّسين من فرنسا، وأبناونا الذين كان من المفروض أن نؤهِلهم لكل العمليات التعليمية بجميع اللغات، ولغير ذلك من المهمات الضرورية للتنمية الشاملة، نهملهم ونفرِّط في طاقاتهم الحية عوض الاستفادة منها، ونتركهم يلاقون مصيرَهم. ويركبون أمواجَ البحر، وكلَّ المراكب الصعبة الأخرى. يغامرون بكل شيء لتخليص أنفسهم والإفلات من قبضة الوطن الذي ظلَمَهم وتركهم من غير عمل ولا دخل ولا تكوينٍ يفيدهم ويضمن مستقبلَهم؟

آن الأوانُ، مرةً أخرى، للمسيو الفرنسي أن يمدّ رجليه.
فكلُّ شيءٍ صار على ما يُرام”.

آخر اﻷخبار
2 تعليقان
  1. بلد مهزوم ثقافيا و اجتماعيا وعسكريا وفي جميع المجالات، من كان يريد العزة فان العزة بالتمسك بدين الله،

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M