لماذا قياديو العدالة والتنمية متخوفون من حكومة يرأسونها؟؟؟

05 أبريل 2017 20:57

هوية بريس – إبراهيم الطالب

كثرت‭ ‬التصريحات‭ ‬من‭ ‬قياديي‭ ‬حزب‭ ‬المصباح‭ ‬المنذرة‭ ‬بالمرحلة‭ ‬العصيبة‭ ‬التي‭ ‬تنتظر‭ ‬حزبهم؛‭ ‬مرحلة‭ ‬تتراءى‭ ‬ظلالها‭ ‬القاتمة‭ ‬كغيوم‭ ‬لا‭ ‬يدرى‭ ‬هل‭ ‬هي‭ ‬ممطرة‭ ‬بالرحمة‭ ‬أم‭ ‬بالعذاب؟؟

فعندما‭ ‬يصرح‭ ‬بعض‭ ‬قياديي‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬قائلا‭: ‬‮«‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬التفاصيل‭ ‬النهائية‭ ‬للحكومة‭ ‬المنتظرة‭ ‬فالأكيد‭ ‬أنه‭ ‬يتوجب‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬مسافة‭ ‬معها‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الحزب‭ ‬والاشتغال‭ ‬على‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الخسائر‭ ‬والتحضير‭ ‬الجيد‭ ‬للمرحلة‭ ‬المقبلة‮»‬‭. (‬عبد‭ ‬الصمد‭ ‬السكال‭ ‬على‭ ‬حائطه‭). ‬

نكون‭ ‬عندها‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬أبهى‭ ‬صور‭ ‬التحكم‭ ‬والاستبداد؛‭ ‬بل‭ ‬نكون‭ ‬أمام‭ ‬حقيقة‭ ‬تعلن‭ ‬بوضوح‭ ‬أن‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع‭ ‬عند‭ ‬الدولة‭ ‬لا‭ ‬تشبه‭ ‬سوى‭ ‬صناديق‭ ‬البطاطس‭ ‬والطماطم؛‭ ‬وأن‭ ‬كل‭ ‬تعويل‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬المصلحين‭ ‬عليها‭ ‬هو‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الرهان‭ ‬الفاشل‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عدم‭ ‬توفر‭ ‬الضمانات‭ ‬والشروط‭ ‬لممارسة‭ ‬سياسة‭ ‬يُؤمَّل‭ ‬الإصلاح‭ ‬من‭ ‬خلالها‭. ‬

فالسياسة‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬تعريفاتها‭ ‬هي‭ ‬فن‭ ‬الممكن؛‭ ‬والممكن‭ ‬عندنا‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬تسمح‭ ‬به‭ ‬القوة؛‭ ‬قوة‭ ‬المال‭ ‬والسلطة؛‭ ‬لا‭ ‬قوة‭ ‬الشعبية‭ ‬وقوة‭ ‬الإقناع‭. ‬

نستخلص‭ ‬من‭ ‬كلمة‭ ‬القيادي‭ ‬السكال‭ ‬ملامح‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬المفلس‭:‬

1‭- ‬حزبٌ‭ ‬فائزٌ‭ ‬يشكل‭ ‬الحكومة‭.‬

2‭- ‬قياديو‭ ‬الحزب‭ ‬الفائز‭ ‬يطالبون‭ ‬بوضع‭ ‬مسافة‭ ‬بين‭ ‬الحزب‭ ‬المشكّل‭ ‬للحكومة‭ ‬وبين‭ ‬الحكومة‭ ‬التي‭ ‬يرأسها‭ ‬الحزب‭. ‬

3‭- ‬حزبٌ‭ ‬فائزٌ‭ ‬يتحدث‭ ‬قياديوه‭ ‬عن‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الخسائر‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬الحكومة‭. ‬

ثلاث‭ ‬نقاط‭ ‬تلخص‭ ‬أزمة‭ ‬المغرب‭ ‬وليس‭ ‬أزمة‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية؛‭ ‬فحزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الأهم‭ ‬هو‭ ‬المغرب،‭ ‬هو‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬الذي‭ ‬تدحرج‭ ‬من‭ ‬فتنة‭ ‬إلى‭ ‬فتنة،‭ ‬ومن‭ ‬شلالات‭ ‬الدماء‭ ‬بعيد‭ ‬الاستقلال‭ ‬وقبله‭ ‬إلى‭ ‬سنوات‭ ‬الرصاص‭ ‬فحكومة‭ ‬التناوب‭ ‬ثم‭ ‬حكومة‭ ‬الربيع‭ ‬العربي؛‭ ‬تدحرج‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬عبر‭ ‬عقود‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الاستقلال‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬قاعدة‭ ‬وأساس‭ ‬ينظم‭ ‬علاقاته‭ ‬بمراكز‭ ‬تدبير‭ ‬السلطة؛‭ ‬آمِلا‭ ‬في‭ ‬الإصلاح‭.‬

شعب‭ ‬عاش‭ ‬تَكسُّر‭ ‬عظام‭ ‬أحزاب‭ ‬عتيدة‭ ‬على‭ ‬صخرة‭ ‬الفساد؛‭ ‬أحزاب‭ ‬ملأت‭ ‬سمع‭ ‬الزمان‭ ‬وبصره؛‭ ‬كلها‭ ‬تكسرت‭ ‬قرونها‭ ‬القوية‭ ‬على‭ ‬جدار‭ ‬النواة‭ ‬الصلبة‭ ‬للنظام؛‭ ‬ثم‭ ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬اليأس‭ ‬انبثقت‭ ‬آمال‭ ‬الإصلاح‭ ‬مع‭ ‬صعود‭ ‬هذا‭ ‬الحزب‭ ‬الفتي؛‭ ‬وتبلورت‭ ‬طموحات‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬التغيير‭ ‬مع‭ ‬صموده‭ ‬طيلة‭ ‬خمس‭ ‬سنوات،‭ ‬وانتشت‭ ‬مع‭ ‬قهقهات‭ ‬بنكيران‭ ‬وهو‭ ‬‮«‬يمرمد‮»‬‭ ‬ممثلي‭ ‬الاستبداد‭ ‬والفساد؛‭ ‬بكل‭ ‬بساطته‭ ‬وتلقائيته‭ ‬وشفافيته‭.‬

ثم‭ ‬فجأة‭ ‬انقلب‭ ‬الفرح‭ ‬بانتخابات‭ ‬جديدة‭ ‬إلى‭ ‬حزن‭ ‬وارتياب‭. ‬

فما‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬قياديي‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬متخوِّفين‭ ‬من‭ ‬حكومة‭ ‬يرأسونها؟؟؟

لماذا‭ ‬يطالبون‭ ‬بمسافة‭ ‬بين‭ ‬حزبهم‭ ‬والحكومة؟؟

لماذا‭ ‬يعتبرون‭ ‬تشكيلهم‭ ‬للحكومة‭ ‬خسارة؟؟

لن‭ ‬نكرر‭ ‬الكلام‭ ‬حول‭ ‬البلوكاج‭ ‬ولا‭ ‬إعفاء‭ ‬السيد‭ ‬بنكيران؛‭ ‬ولن‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬الأوامر‭ ‬السيادية‭ ‬التي‭ ‬فَرضت‭ ‬العثماني‭ ‬ثم‭ ‬فرضت‭ ‬التنازلات؛‭ ‬فكل‭ ‬هذا‭ ‬مكشوف‭ ‬معروف‭ ‬متداول‭ ‬الآن؛‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬المعروف‭ ‬صار‭ ‬يشكل‭ ‬المنحدر‭ ‬المخيف‭ ‬الذي‭ ‬ارتأى‭ ‬بعض‭ ‬قياديي‭ ‬الحزب‭ ‬أن‭ ‬يتحدثوا‭ ‬عنه‭ ‬خارج‭ ‬المؤسسات‭ ‬المغلقة؛‭ ‬قرروا‭ ‬أن‭ ‬يتحدثوا‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬المنابر‭ ‬العامة‭ ‬حتى‭ ‬يفهم‭ ‬المواطن‭ ‬الذي‭ ‬وثق‭ ‬في‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬أن‭ ‬شيئا‭ ‬ما‭ ‬هنالك‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يرام،‭ ‬يعترض‭ ‬مصير‭ ‬إرادته‭ ‬التي‭ ‬عبر‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬الانتخابية؛‭ ‬وأن‭ ‬خطرا‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬للذين‭ ‬رفعوا‭ ‬شعارات‭ ‬الإصلاح‭ ‬ومحاربة‭ ‬الفساد‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الاستقرار‭. ‬

المسافة‭ ‬التي‭ ‬يطالب‭ ‬بها‭ ‬قياديو‭ ‬الحزب‭ ‬مع‭ ‬الحكومة؛‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬الحزب‭ ‬ولا‭ ‬طموحات‭ ‬مناضليه،‭ ‬وأنها‭ ‬حكومة‭ ‬ممنوحة‭ ‬مفروضة‭ ‬بالقوة؛‭ ‬وأن‭ ‬المشاركة‭ ‬فيها‭ ‬ستعرض‭ ‬الحزب‭ ‬لخسارات‭ ‬متتالية‭ ‬تفتت‭ ‬قوته؛‭ ‬وتفرق‭ ‬شمله؛‭ ‬وتشتت‭ ‬الداعمين‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الأوساط‭ ‬الشعبية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬سيعود‭ ‬عليه‭ ‬بالاضمحلال‭ ‬والضمور‭ ‬فيستحيل‭ ‬صفرا‭ ‬مركونا‭ ‬مصطفا‭ ‬بجانب‭ ‬أصفار‭ ‬حزبية‭ ‬يؤمها‭ ‬رقم‭ ‬‮«‬صعب‮»‬‭ ‬من‭ ‬فصيلة‭ ‬التراكتور‭ ‬أو‭ ‬الحمام‭ ‬أو‭ ‬الحصان‭ ‬‮«‬الطوكار‮»‬؛‭ ‬لتأدية‭ ‬صلاة‭ ‬الشكر‭ ‬في‭ ‬محراب‭ ‬الفساد‭ ‬والاستبداد‭. ‬

هذا‭ ‬التخوف‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬استكمال‭ ‬التجربة‭ ‬الحكومية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تحكم‭ ‬القرارات‭ ‬السيادية،‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬قياديا‭ ‬مثل‭ ‬عبد‭ ‬العلي‭ ‬حامي‭ ‬الدين‭ ‬إلى‭ ‬الاعتراف‭ ‬كاتبا‭ ‬على‭ ‬حائطه‭: ‬‮«‬اسمحوا‭ ‬لي‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬بأن‭ ‬حكومتنا‭ -‬التي‭ ‬نتمنى‭ ‬لها‭ ‬كامل‭ ‬التوفيق‭ ‬والنجاح‭- ‬ليست‭ ‬نتيجة‭ ‬لتحالفات‭ ‬سياسية‭ ‬بين‭ ‬أحزاب‭ ‬سياسية‭ ‬حرة،‭ ‬وليست‭ ‬تتويجا‭ ‬لتوافقات‭ ‬سياسية‭ ‬عميقة،‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬نتيجة‭ ‬‮«‬مساومات‭ ‬إرادية‮»‬‭ ‬بين‭ ‬الفرقاء‭ ‬السياسيين،‭ ‬ولكنها‭ ‬تعبير‭ ‬عن‭ ‬إرادة‭ ‬الأقوياء‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬أحزاب‭ ‬مسلوبة‭ ‬الإرادة‮»‬‭.‬

إن‭ ‬المسافة‭ ‬التي‭ ‬طالب‭ ‬بعض‭ ‬قياديي‭ ‬الحزب‭ ‬بوضعها‭ ‬بين‭ ‬حزبهم‭ ‬والحكومة‭ ‬التي‭ ‬يرأسها‭ ‬هي‭ ‬مسافة‭ ‬الأمان؛‭ ‬الأمان‭ ‬المطلوب‭ ‬عندما‭ ‬تحس‭ ‬بأنفاس‭ ‬التماسيح‭ ‬الساخنة‭ ‬تداعب‭ ‬وجنتيك‭ ‬المحمرتين‭ ‬من‭ ‬مَس‭ ‬العفاريت‭. ‬

لقد‭ ‬أصبح‭ ‬معلوما‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬الأحزاب‭ ‬التي‭ ‬تؤثث‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬المغربي‭ ‬مسلوبة‭ ‬الإرادة‭ ‬وأن‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬وحيد‭ ‬بين‭ ‬فكّي‭ ‬التمساح؛‭ ‬فَكٌ‭ ‬يمثله‭ ‬أقطاب‭ ‬المال‭ ‬والفك‭ ‬الثاني‭ ‬أقطاب‭ ‬الحكم؛‭ ‬فهو‭ ‬ليس‭ ‬حرا‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬ما‭ ‬يشاء‭ ‬من‭ ‬وزراء؛‭ ‬وليست‭ ‬له‭ ‬القوة‭ ‬لا‭ ‬الانتخابية‭ ‬لفرض‭ ‬تصوره‭ ‬وخطته‭ ‬للعمل‭ ‬الحكومي،‭ ‬ولا‭ ‬القوة‭ ‬الجماهرية‭ ‬التعبوية‭ ‬التي‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يترجمها‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬ضاغطة‭ ‬في‭ ‬ردهات‭ ‬المفاوضات‭ ‬تقيه‭ ‬عواقب‭ ‬قول‭: ‬لا‭ ‬للقرارات‭ ‬السيادية‭. ‬

فحُق‭ ‬إذًا‭ ‬لقيادييه‭ ‬أن‭ ‬يتخوفوا‭ ‬من‭ ‬التمساح،‭ ‬الذي‭ ‬ظل‭ ‬بنكيران‭ ‬يندد‭ ‬بشراسته‭ ‬وبمحاولة‭ ‬عبثه‭ ‬بمكتسبات‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬البائد،‭ ‬هم‭ ‬متخوِّفون‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يبتلع‭ ‬حزبهم‭ ‬فيصبح‭ ‬هو‭ ‬أيضا‭ ‬مسلوب‭ ‬الإرادة؛‭ ‬فيلتحق‭ ‬بمآل‭ ‬الوردة‭ ‬الذابلة‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬صاحب‭ ‬الغاز‭ ‬والبقر‭ ‬والشجر‭ ‬والحجر‭ ‬يعبث‭ ‬بها‭ ‬كيف‭ ‬يشاء‭. ‬

صحيح‭ ‬أن‭ ‬الإصلاح‭ ‬مساره‭ ‬طويل‭ ‬وطريقه‭ ‬كلها‭ ‬حفرٌ‭ ‬تتطلب‭ ‬مهارة‭ ‬في‭ ‬القفز،‭ ‬وذكاء‭ ‬في‭ ‬الالتفاف؛‭ ‬ومنعرجاتٌ‭ ‬تفرض‭ ‬عليك‭ ‬خفض‭ ‬السرعة‭ ‬حتى‭ ‬يبدو‭ ‬للناس‭ ‬كأنك‭ ‬جامد‭ ‬لا‭ ‬تتحرك؛‭ ‬ورياحٌ‭ ‬عاتية‭ ‬تجعل‭ ‬مركبتك‭ ‬القصديرية‭ ‬مثل‭ ‬لعبة‭ ‬بين‭ ‬يدي‭ ‬طفل‭ ‬عابث؛‭ ‬فطبيعي‭ ‬إذًا‭ ‬أن‭ ‬نسمع‭ ‬ضجيج‭ ‬الركاب‭ ‬وصياح‭ ‬الراكبات‭. ‬

إن‭ ‬ما‭ ‬يتعرض‭ ‬له‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬السياسي‭ ‬اليوم‭ ‬كان‭ ‬معلوما‭ ‬منذ‭ ‬البداية؛‭ ‬والذين‭ ‬أجروا‭ ‬معه‭ ‬اتفاق‭ ‬‮«‬الإصلاح‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الاستقرار‮»‬؛‭ ‬كانوا‭ ‬يعلمون‭ ‬أنه‭ ‬حزب‭ ‬المرحلة؛‭ ‬لكن‭ ‬هل‭ ‬كان‭ ‬يعلم‭ ‬قادة‭ ‬الحزب‭ ‬أنها‭ ‬مجرد‭ ‬مرحلة‭ ‬فقط‭ ‬وستنتهي؛‭ ‬وأن‭ ‬الاتفاق‭ ‬ليس‭ ‬مفتوحا‭ ‬دون‭ ‬سقف،‭ ‬وأن‭ ‬الثابت‭ ‬في‭ ‬الاتفاق‭ ‬سيكون‭ ‬هو‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬سيكون‭ ‬المتغير‭ ‬هو‭ ‬الإصلاح‭. ‬

إن‭ ‬التحدي‭ ‬اليوم‭ ‬أمام‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬متماسكا؛‭ ‬أن‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬شمله؛‭ ‬أن‭ ‬يدير‭ ‬المرحلة‭ ‬بالحكمة‭ ‬والصبر؛‭ ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬الحذر‭ ‬الشديد؛‭ ‬فإن‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬الحكمة‭ ‬المتوهمة‭ ‬هي‭ ‬خضوع‭ ‬واستكانة؛‭ ‬وكثيرٌ‭ ‬من‭ ‬الصبر‭ ‬هو‭ ‬استضعاف‭ ‬وإهانة‭. ‬

فكيف‭ ‬سيدير‭ ‬الحزب‭ ‬حكومة‭ ‬سيرأسها؛‭ ‬بوزير‭ ‬مالية‭ ‬يمثل‭ ‬مصالحه‭ ‬الشخصية‭ ‬ومصالح‭ ‬الباطرونا‭ -‬الذي‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬عناصرها‭- ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تمثيله‭ ‬للسياسة‭ ‬العامة‭ ‬للحكومة؛‭ ‬وبوزير‭ ‬للتعليم‭ ‬كان‭ ‬وزيرا‭ ‬للداخلية‭ ‬في‭ ‬أوج‭ ‬قوة‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬عمل‭ ‬ليل‭ ‬نهار‭ ‬على‭ ‬تضيق‭ ‬دائرة‭ ‬التواجد‭ ‬الإسلامي‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬الجمعوية‭ ‬والتربوية‭ ‬والإدارية‭ ‬والتعليمية،‭ ‬فهل‭ ‬قلد‭ ‬قطاع‭ ‬التعليم‭ ‬لاستكمال‭ ‬ما‭ ‬بدأه‭ ‬في‭ ‬الداخلية‭.‬

وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬التي‭ ‬يتداول‭ ‬الفاعلون‭ ‬أنها‭ ‬ستُقلَّد‭ ‬للوالي‭ ‬لفتيت‭ ‬الذي‭ ‬تخصص‭ ‬في‭ ‬ملاحقة‭ ‬التواجد‭ ‬الحزبي‭ ‬للعدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬طيلة‭ ‬مدة‭ ‬عمله‭. ‬

إن‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬مفترق‭ ‬الطرق؛‭ ‬ولعل‭ ‬المطالب‭ ‬بعقد‭ ‬مجلس‭ ‬وطني‭ ‬استثنائي‭ ‬جديرة‭ ‬بالدراسة‭ ‬والاستجابة؛‭ ‬شريطة‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬رتق‭ ‬الخرق؛‭ ‬لا‭ ‬إحداث‭ ‬خروق‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬قاع‭ ‬السفينة؛‭ ‬فالذين‭ ‬يفرضون‭ ‬الحكومة‭ ‬ووزراءها‭ ‬يضعون‭ ‬كذلك‭ ‬عناصر‭ ‬المعارضة‭ ‬ويهيئونها؛‭ ‬فما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬من‭ ‬انقلاب‭ ‬على‭ ‬شباط‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬ولد‭ ‬الرشيد‭ ‬هو‭ ‬إعداد‭ ‬لمعارضة‭ ‬وظيفية‭ ‬ستلعب‭ ‬دور‭ ‬الفاضح‭ ‬للفساد‭ ‬الحكومي‭ ‬الذي‭ ‬سيُرتَكب‭ ‬في‭ ‬الوزارات‭ ‬التي‭ ‬سيقودها‭ ‬خصوم‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬في‭ ‬حكومة‭ ‬يرأسها‭ ‬بإذعان‭ ‬دون‭ ‬سلطة؛‭ ‬لكنه‭ ‬سيتحمل‭ ‬تبعاتها‭ ‬شاء‭ ‬أم‭ ‬أبى‭. ‬

‭ ‬وخير‭ ‬الهدي‭ ‬هدي‭ ‬محمد‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M