ما خفي على الصحافة من وقفة الرباط تنديدا بإطلاق سراح البيدوفيلي

03 أغسطس 2013 19:05

(التقطتها قبيل إطلاقنا؛ عند استرجاع مصورتي)

هوية بريس – إبراهيم بيدون

السبت 03 يوليوز 2013م

الكل تابع ما جرى في الرباط قبالة قبة البرلمان التي تطبخ داخل بنايتها التشريعات والقوانين، من جريان دماء المحتجين والمنددين بالعفو الملكي الذي حظي به سفاح الطفولة الإسباني “دانيال”؛ بحيث تم منع الوقفة على مدار قرابة 3 ساعات باستعمال كل القوة الأمنية القمعية.

ومع إصرار المحتجين الذين رأوا في قرار العفو خطرا على براءة أطفالهم، وازدادت قناعتهم بأسطورة دولة الحق والقانون، وهم يرون رجال الأمن يغتصبون حقهم في التعبير على مطالبهم بكل سلمية.. ارتفع عدد ضحايا المنع التعسفي، وسالت دماء عدد منهم، وكان نصيب آخرين ضربات موجعة لم ينزف لها دم، لكن ألمها كان أشد..


وفي خضم ما كان يحدث من بداية الوقفة مع الساعة العاشرة ليلا إلى الثانية عشرة من كر وفر بين المحتجين ورجال الأمن، كان هناك فصل آخر من فصول هذه الوقفة مغيب تماما عن أعين الصحافة، وكنت أنا أحد ضحاياه، فإليكم ما وقع:

كان نصيبي من وقفة الرباط تنديدا بإطلاق سراح “البيدوفيلي” الإسباني لأجل التغطية، عقوبة ساعتين في سيارة الأمن (سطافيط)، واستنطاق أمني مدقق ومفصل رفقة 6 آخرين..

– فردان للتغطية..

– 4 مشاركون في الوقفة..

– فرد واحد؛ كان فقط مارا في الشارع فتم اعتقاله..

فبعد أن وصلت على الساعة 22:05 وجدت المحتجين مطاردين، ورجال أمن يقومون بدورهم في منع الوقفة بكل أساليبهم القمعية المعروفة..

رأيت تجمعا قبالة البرلمان، فلما وصلت رأيت الحقوقي عبد الحميد أمين ساقطا على الأرض أشعلت كاميرتي ورحت أصوره، أعطوني فرصة لالتقاط الصور (يعني متلبسا) ثم بادرني عدد من رجال الأمن بالسؤال، لم أنت هنا؟ قلت: صحفي، طلبوا مني بطاقتي..

ولأني لا أتوفر على بطاقة الوزارة، بل فقط عندي بطاقة من إدارة جريدة السبيل، لم تشفع لي؛ ثم بدأوا يسألون واحدا واحدا لا أعرف العدد (دَوْرُوني)، كلهم يلبسون لباسا عاديا.. لأن الذين يلبسون لباس الخدمة يقومون بوظيفتهم في تطبيق أمر فض الوقفة..

أخذوا كامرتي؛ وبدأ أحدهم يمسح الصور الملتقطة، ثم ردّها إلي، ولكن البطاقة بقيت عند أحدهم، طلب مني أن أتبعه ثم بدأ يبحث عن ورقة؛ طلبها من إحدى المقاهي القريبة، فلما حصل عليها قال أنه سيأخذ معلومات ثم يتركني أذهب لحال سبيلي..

وما إن وضع الورقة على إحدى موائد المقهى حتى جاءه -من سمعت أنه خبير بمعرفة الصحفيين-، فطلب منه أخذي لسيارة شرطة مركونة أمام البرلمان.. 

رحت معه ظنا مني أنه سيقوم بالواجب أمام السيارة فإذا به يفاجئني بطلب الصعود إلى السيارة، ترددت وقلت له: لم يسبق لي أن صعدت في مثلها، فأعاد طلبه؛ المهم صعدت ثم ركب هو في مكان السائق ثم بدأ في استنطاقه؛ الذي يوصف بأنه بالتفاصيل المملة وأخذ مني مصورتي مرة أخرى وراح يقلب ما فيها..


وجدت في السيارة 3 شباب، وكنت أنا الرابع، ثم أتوا بالخامس، وأما السادس فقد أتي به وهو يضرب، وضرب كذلك في السيارة مع إسماعه الكلام الفاحش، ولما شفع له أحد المعتقلين، نال بدوره نصيبه من الصفع والشتم بأنبى الكلمات.. كأنها وصفة يجيدها بعض رجال الأمن، ويستحقها كل من كتب عليه يوما أن يكون ضحية عدم خنوعه لأوامرهم..

أما السابع فشاب صغير السن، كان مارا من جانب البرلمان فنهره أحد رجال الأمن ثم تم ضربه، وجيء به وهو ساخط على الوضع، ويريد أن يتصل بأبيه؛ إذ قال أنه ابن باشا في الوزارة.. وقد رفض الخروج من “سطافيط” بعد إطلاق سراحنا، عندما تحركت سيارتهم بعيدا عن كاميرات الصحفيين..

أنا عموما تعاملوا معي باحترام، ولكن “عصروا” علي حتى جفّ حلقي.. وتأسفت كثيرا للذين ضربا وشتما، وقد كنت أطلب من الشرطي التجاوز، لكنه كان مصرا على القيام بوظيفة قمع المتظاهر حتى لا يفكر يوما في القيام بذلك..

هذا وقد سجل عدد من الحقوقيين والفاعلين المدنيين والسياسيين استنكارهم للقمع الذي قوبلت به وقفات التنديد، وطالب عدد منهم في إعادة النظر في آلية العفو الملكي.. الذي لا ينبغي أن يكون في عقوبات الجرائم والحدود على حدّ قول الدكتور محمد بولوز الباحث في العلوم الشرعية وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.


(شابين من تازة حضرا للمشاركة، وتم اعتقالهما والتحقيق معهما، في غياهب سيارة الأمن، وأكبرهما تعرض للصفع والركل والشتم بكلام بذيء)

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M