نظرية الاستعباد والاسترقاق عند بني علمان (ج2)

06 ديسمبر 2013 23:38
مدخل إلى أصول السحر العالمي وتاريخه في المغرب

طارق الحمودي

ذ. طارق الحمودي

هوية بريس – الجمعة 06 دجنبر 2013م

الرق الحديث واستمرارية التزوير

صحيح أن الاسترقاق التقليدي انقرض في أوروبا.. ربما..!!! لكنه لا يزال موجودا في صور جديدة..! أبشع.. وأكثر وحشية.. ولنفس الأسباب والمسوغات المونتسكية..! التي صاغها أرسطو قبله في قاعدة اجتماعية اقتصادية.. بغلاف فلسفي، فجعل الرق باقيا بقاء ضروريا ما بقيت الآلة التي لا تعمل بنفسها. وأكد أحقية الرجل العاقل الأبيض القوي في استرقاق غيره.. بل جعل الرق طبيعيا في من لا يحاول أن يكون مواطنا في (المدينة)…! غير أن ضابط أرسطو اعتراه بعض الدخل والخلل، فالآلة اليوم مستغنية عن اليد العاملة..

 

لقد كانت قصة الرق الأمريكي شرّ مثال لما يمكن أن تصل إليه الديمقراطية الغربية، والتي اختزلت أخلاقيات الإنسان الأوربي الأبيض وعلاقته بالحياة والكون والإنسان نفسه، كانت قصة الرق الأمريكي دليلا تاريخيا على وساخة الفكر التزويري الأوروبي.. الذي استعمر أرضا أفنى شعبها، فأعمرها بأسياد وعبيد.. إلى أن غلبت بقايا إنسانية في بعض الناس.. ولا يزال أحفاد أولئك المستعمرين يتوقون دائما إلى.. إبادة شعب وأخذ أرضه.. وإعماره بعبيد من أرض أخرى.

والمؤكد اليوم هو استمرار الرق في قالب مؤسسي وإن تخلص من الجانب القانوني الذي يبيحه.. فمن صور الرق الحديثة:

1- الاحتلال للاستغلال..

وهو نوع من الرق الجماعي الذي تستعبد فيه شعوب بأكملها، وقد تفنن العقلانيون! الغربيون الحقوقيون! في تطويره والاستفادة منه..

2- ومن صوره الميز العنصري

والذي امتدت عروقه في المجتمعات الغربية امتداد السرطان في الأبدان، وصدرته مستعمراتها.

3- ومنها أيضا الرق الجنسي

باستغلال الفتيات الصغيرات في تجارة البغاء في العالم، وهو نوع من الاسترقاق الجاهلي كما قال تعالى: (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا)، فيتم اختطاف الفتيات أو تضليلهن أو شراؤهن أو تبنيهن أو إرغامهن بسبب الإدمان على المخدرات.

وهو نوع من الرق الذي لم تستطع الحكومات ولا النقابات.. (العمالية) أن تمنعه.. منع وجود.. لا منع تقنين عل الورق.. فليت شعري أين بنو علمان في زماننا من هذا..

لو انتبه بنو علمان إلى الطريقة التي نظّر بها بعض مفكري التزوير -كالألماني هيغل- للعلاقة بين السيد والعبد، لتفطنوا إلى أنه كان ينبغي لهم الاشتغال بنقد الفكر الغربي و(رقه) سنين عددا..

 

ففي كتابه فينومينولوجيا الروح (editions montaigne/La Phenomenologie de l esprit) [المجلد الأول/161-166]، عرض هيغل في فصل: (الوعي بالذات)، في باب: (السيد والعبد-الهيمنة) نظريته القائلة: “إن السيد أعلى من عبده بكونه أرقى وعيا، لأنه أثبت في صراعه أن الآخر لا يعني عنده إلا شيئا.. سلبيا!..”، وهيغل صاحب نظرية حتمية الصراع.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M