شمعون بيريز يعظ والمسلمون يصفقون

07 ديسمبر 2013 23:06
شمعون بيريز يعظ والمسلمون يصفقون!!!

شمعون بيريز يعظ والمسلمون يصفقون!!!

هوية بريس – مركز التأصيل

السبت 07 دجنبر 2013م

“برز الثعلب يوما في ثياب الواعظينا”، كان هذا الشطر افتتاحا لقصيدة لأمير الشعراء أحمد شوقي، والتي ختمها بقوله: “مخطئ من ظن يوما أن للثعلب دينا”، هكذا يراد لنا أن نمحو كل ذواكرنا، وأن ننسى أنه كان لنا في يوم من الأيام عدو نطلق عليه الكيان الصهيوني، فإذا به اليوم يقع هذا العدو منا موقع الناصح الأمين والواعظ في كل حين.

 

هكذا يراد لنا أن نرى شمعون بيريز وهو يعظ العرب والمسلمين دوما، ففي يوم يعظ العرب والمسلمين في مؤتمر صحفي أقامه بمناسبة دخول شهر رمضان الكريم ليقول للمسلمين: “إن منطقة الشرق الأوسط تشهد تحوّلاً تاريخياً، تحوّل ضد الوضع القائم، جيل من الشباب يطمح للحرية وللسلام وللخبز، وأن شعوب المنطقة تريد أن تحكم بدلاً من الحكام المستبدين ونحن ننظر في “إسرائيل” لهذه الطموحات بالتفاؤل وبأمل”.

وهكذا يراد لنا أن نسمع نصائحه التي وجهها للإخوان المسلمين إبان حكم محمد مرسي فيقول: “الصلاة وحدها لا تكفي لإدارة مصر، وعلى الإخوان المسلمون في مصر إيجاد كيفية التعامل مع “إسرائيل”، لأنهم إن رفضوا، فسوف يدفعون الثمن”، وبالفعل دفعوا الثمن لأنهم لم يمتثلوا نصيحته!!!

وقدم موعظة أخرى للمجرم بشار الأسد وطالبه فيها بالرحيل لأنه سفاح قتل من شعبه ما يقارب الـ2000 سوري أعزل، وهذا في يوليو 2011 قبل أكثر من سنتين.

واليوم يقدم موعظته ونصيحته لا لدولة عربية واحدة ولا لمسئول كبير في واحدة منها بل لـ29 وزير خارجية دولة عربية وإسلامية دفعة واحدة؛ إذ جلسوا صامتين ليستمعوا لآخر وصايا “شمعون بيريز” رئيس الكيان الصهيوني المغتصب لأرض فلسطين.

ولم تكشف هذا “الحدث التاريخي” إلا صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية التي وصفت الحدث بهذا الوصف نظرا لقيمته الكبرى عندهم، فهو تحول تاريخي غريب في العلاقة بين العرب وهذا الكيان المحتل.

فقالت الصحيفة العبرية أن بيريز تحدث قبل أسبوعين أمام 29 وزير خارجية من دول الخليج ودول عربية مثل البحرين والإمارات والكويت وعمان واليمن وقطر، إضافة إلى وزراء خارجية دول عربية أخرى ودول إسلامية مثل أندونيسيا وماليزيا وبنغلادش وذلك في القمة التي عقدت في أبو ظبي.

وتحدث معهم بيريز عن طريق تقنية “الفيديو كونفيرانس”، وحينها كان يجلس في مكتبه في القدس، وخلفه العلم “الإسرائيلي”، وأكدت الصحيفة أن أحدا -من وزراء الخارجية- لم يخرج من القاعة خلال كلمة بيريز، كما أكدت أن الحاضرين قد صفقوا له بعد إنهاء كلمته!!

وقام عدد من الممثلين الدوليين بترتيب اللقاء “تيري لارسن” مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، و”مارتن إندك” مبعوث الإدارة الأمريكية الخاص بالمفاوضات بين الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية، بينما حضره وشارك فيه المحلل توماس فريدمان من صحيفة “نيويورك تايمز” وهو الذي كشف عن تفاصيله للصحيفة.

ونقلت الصحيفة أن بعضا من مضمون خطاب بيريز لوزراء الخارجية العرب بيريز قال لهم “إنه بإمكان إسرائيل أن تكون عاملاً مساعداً في الشرق الأوسط وإنه توجد فرصة للحوار على ضوء الهدف المشترك، وهو النضال ضد التطرف الإسلامي والنووي الإيراني واستعرض لهم رؤيته لسلام عالمي“.

إن هذا الاجتماع الذي تم بهذا الشكل من الغموض -إن صح وقوعه- لابد وأن يضعنا أمام نقطة تحول غير مسبوقة وهي أننا أصبحنا لا نرى في الكيان الصهيوني العدو المشترك، وأننا قد نسينا أو تناسينا الماضي بكل ما يحمله من آلام!!

 

ويجعلنا أيضا ننسى كل التضحيات التي قام بها من سبقنا، وهرولنا إلى عدونا قابلين بوجوده بل وباعتباره شريكا أساسيا في قضايا لا يمكن أن يكون رفيقا فيها، بل هو في الأصل عدو في كل الأحوال لا يمكن بأي حال أن ينقلب لصديق.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M