للقضاء على البطالة ولإسعاد آلاف الأسر؟

20 فبراير 2014 00:07
للقضاء على البطالة ولإسعاد آلاف الأسر؟

للقضاء على البطالة ولإسعاد آلاف الأسر؟

د. محمد وراضي

هوية بريس – الأربعاء 19 فبراير 2014م

كنت قد تساءلت في بحر عام 2000م -والعهد الجديد أهل علينا- عن جدوى الأعداد الهائلة من النواب (303). وعن جدوى الغرفة الثانية. وعدد أعضائها (155). والذين يمتصون جميعهم من الخزينة العامة مبالغ طائلة. دون أن ننسى التساؤل عن جدوى ما ينتجه الطرفان على الصعيد التطبيقي، بل حتى عن جدوى ما أنتجه البرلمان المغربي منذ عام 1962م؟

كما تساءلت ولا أزال عن الملايين التي تقدم سنويا للأحزاب التي قيل ويقال: إنها مؤطرة للمواطنين كدعم من الدولة لا نعرف ما إذا كان نواب الأمة بالرغم من أنفهم قد أقروه؟ أم إن رئيس الدولة حينها هو الذي أقره؟

وفي الحالتين كلتيهما نذكر بأن الأحزاب الإدارية عجزت عن تمويل جرائدها التي تمثل المرجوعات منها 99 %. فرفعت شكواها إلى الملك الذي دعمها ماديا كي لا تنهار. وقد انهارت فعلا لمجرد تأسيسها لولا استنادها إلى الحكومات القائمة عبر ما عرفته صناديق الانتخابات من تزوير ممنهج لإرادة الناخبين. فكان أن تظلمت الأحزاب الوطنية للجهة المعنية. فأخبرتنا القناء الثانية يوم 12/6/2001م بأن الدعم المادي للأحزاب (المشروعة) سوف يصل إليها حتى يرفع الظلم عنها من باب العدالة والمساواة! فأصبح لنا حق التساؤل عما إذا كانت الأموال التي تؤخذ قسرا من أموال الشعب لدعم الأحزاب، هي من الحلال الخالص؟ أم هي من الحرام المحض؟

ولم تكن تساؤلاتي محصورة في حدود استكثار عدد النواب، وإلغاء الغرفة الثانية، وإيقاف مد الأحزاب بأموال الأمة، وترك تمويلها للمنتمين إليها، وللعوائد التي تحصل عليها من مبيعات جرائدها ومجلاتها ومختلف وسائل إعلامها. وإنما امتدت تساؤلاتي إلى ما يتقاضاه النواب والمستشارون، ومدراء الدواوين والكتاب العامون، وقبلهم رئيس الوزراء والوزراء الذين هم مرؤوسوه. فضلا عن مال الأوقاف ومصير الزكاة، إلى جانب اقتراحات سوف تصب ملايين الدراهيم في صندوق خاص، حين يتم تفعيلها في إطار خدمة أبناء الأمة من العاطلين عن العمل. وهاكم التفاصيل:

1- تقليص عدد النواب: لماذا هذا الاقتراح؟ لأن تقليص عددهم يوفر مبالغ مالية تنضاف إلى أخرى للقضاء على البطالة ولإسعاد آلاف الأسر، فحصر عددهم في 100 نائب يعني توفير (36.000 درهم مضروب في 203 = 7.308.000 درهم) مع نهاية كل شهر. دون أن يتأثر البرلمان بتوسيع الدوائر التي يمثلها نواب الأمة. مع إدخال حساب الربح والخسارة في الاعتبار. خاصة إن نحن صرفنا المبلغ المشار إليه لخدمة صحة آلاف المواطنين على مدار السنة، حيث يتوفر فيها لهذا الغرض الواجب المفروض (7.308.000 درهم مضروب في 12= 87.696.000 درهم).

2- إلغاء الغرفة الثانية: هذه الغرفة التي تسمى كذلك بمجلس المستشارين، فإن تم إلغاؤها معناه توفير (155مضروب في 36.000 درهم = 5.580.000 درهم) مع نهاية كل شهر. بينما يكون المبلغ المتحصل في السنة هو (5.580.000 مضروب في 12= 66.960.000 درهم). دون أن أنسى التنويه هنا برجلين اثنين هما: مصطفى الرميد والراحل التهامي الخياري. فقد رحبا بالفكرة وطالبا بإلغاء الغرفة الثانية، لكنهما لم يتجاوزا مجرد التصريح بما اقتنعا به.

3- التقليص من رواتب النواب: ما هي الجهة التي حددت ما يتقاضاه النواب مع نهاية كل شهر؟ وما هي الشروط التي ينبغي توفرها في النائب حتى يكون جديرا بثقة ناخبيه من ناحية. وحتى يكون مردوده مقبولا وهو يطرح قضايا تؤرق مضجعهم من ناحية ثانية؟ سؤالان للحكومة الحالية أن تحسم فيهما. بينما قدمت لنا الحكومات المتعاقبة نوابا أميين، متى قال قائد فريقهم لا، تابعوه فقالوا مثل ما قاله! ومتى قال نعم، اقتدوا به كمايسترو رقصتهم الشعبية الموروثة أبا عن جد! ومع ذلك يتقاضون نفس الراتب الشهري الذي يتقاضاه نائب مثقف على بينة من مختلف المشاكل التي يعاني من ويلاتها الشعب المغربي. وما يتقاضاه النواب في الجملة نستنكره بشدة، ونطالب بتخفيضه إلى 26.000 درهم لا غير. ونكون قد احتفظنا في الخزينة العامة بمبلغ 10.000 درهم شهريا، يعني (10.000 مضروب في 12= 12.000.000 درهم في السنة).

4- التقليص من أجور الوزراء: إن كان الوزير الأول يتقاضى مبلغ 90.000 درهم في الشهر حتى الآن. فنقترح أن لا يتجاوز ما يتقاضاه 60.000 درهم. بحيث تبقى في الخزينة مع نهاية كل سنة (درهم 30.000 مضروبة في 12 = 360.000 درهم). وإن انحصر عدد الوزراء في 30. فبدلا من حصولهم على 70.000 درهم كأجرة شهرية، فإننا نقترح أن يحصلوا فقط على 40.000 درهم. فنكون قد احتفظنا في الخزينة سنويا بمبلغ (30.000 درهم مضروبة في 30 = 900.000 درهم مضروبة في 12 = 10.800.000 درهم).

5- التقليص من أجور كتاب الدولة ومدراء الدواوين: قيل لنا: إن كل واحد من هؤلاء يتقاضى مبلغ 50.000 درهم في الشهر. فإن كان لدينا كتاب الدولة ورؤساء الدواوين بعدد الوزراء، فإن العدد الإجمالي لكليهما هو 60 موظفا مكلفون مباشرة بإدارة مختلف الوزارات ما دامت وظيفة الوزير سياسية بالدرجة الأولى. ونقترح أن يتقاضى هؤلاء فقط 30.000 درهما شهريا. ونبقي في خزينة الدولة سنويا على مبلغ (20.000 درهم مضروبة في 60 = 1.200.000 درهم مضروبة في 12 = 14.400.000 درهم).

6- ما تتقاضاه الأحزاب سنويا وصل في وقت ما إلى 70.000.000 درهم. أما الآن فلا نعرف بالضبط مقدار ما يقدم إليها من خزينة الدولة. والأهم عندنا أن يتم إلغاء هذا الدعم من أساسه! وأصله هو عدم قدرة الأحزاب الإدارية المطبوخة في طنجرة الضغط على تغطية تكاليف جرائدها التي تصل مرجوعاتها إلى 99 بالمائة! فكان أن شكت أمرها إلى الراحل الحسن الثاني، فأمدها بعونه! ثم بدأت الأحزاب الأخرى تضرب على نفس الوتر! فألحقت بأختها في الاستفادة من أموال الأمة! بينما المطلوب أن تمول الأحزاب نفسها بواسطتين: بواسطة المنتمين إليها من جهة، وبواسطة مداخيل جرائدها ومجلاتها وكتبها وإشهاراتها من جهة ثانية. وذلك حتى لا تكون عالة على غيرها الذي يستغلها كاستغلال المحسن للمحسن إليه!!!

7- أموال الأوقاف في نظرنا لم تقم على تدبير شأنها بالإنصاف والعدل جهة أمينة! فالذين يقفون الأراضي والآبار والعقارات من مساكن ومن حمامات ومن فنادق، إنما رغبة منهم في الحصول على ثواب لا ينقطع مدى الحياة من باب الصدقة الجارية كما ورد في الحديث النبوي الشريف. وما تصرف إليه أموال الأوقاف في عهدنا الحالي، يتقاطع تمام التقاطع مع ما رصدت إليه. ففي القرآن الكريم نقف على الجهات التي يجب أن تصرف إليها الصدقات، كانت مفروضة كالزكاة، أو كانت تطوعية كغيرها. حيث يقول الحق سبحانه: “إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قوبلهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل“.

وبما أننا من الدول التي ينص دستورها على أن الإسلام دينها الرسمي، فإننا مع ذلك أسقطنا ركنا من أركان الدين الذي هو الزكاة، فيكون العمل جاريا بالصدقات التطوعية وحدها في صور شتى. إلا أن ريعها لا يذهب إلى مستحقيها وفي مقدمتهم الفقراء والمساكين، حيث إن الدولة أبعدتهما عن الاستفادة مما هو خاص بأهله، نقصد بالتحديد أموال الأوقاف التي تصرف في طبع كتب، وفي تغطية نفقات آلاف الوعاظ والمرشدين الذين يؤدون دور تسويق نوع الدين الذي تروج له الدولة! وهو دين -باختصار شديد- يضرب بالمذهب المالكي الذي تدعي الدولة تمسكها به، عرض الحائط على مستوى المعتقدات! وعلى مستوى العبادات! وعلى مستوى المعاملات! نقصد بدون ما لف ولا دوران: نوع الدين الذي يحظى بمباركة الاستكبار الدولي وفي طليعته الأمريكيون!!!

وعليه نقترح إعادة النظر في شأن الركن الثالث من أركان الإسلام. هذا الركن الذي تناولته في بحث خاص عندما دعت وزارة الثقافة إلى مسابقة محورها إدماج الزكاة في الاقتصاد الوطني، على عهد الحسن الثاني تقريبا في عام 1976م. ثم عدت لنفس الموضوع فتناولته بالتفصيل بدراسة من ثلاث حلقات نشرتها لي جريدة “الأحداث المغربية” مطلع التسعينات من القرن الماضي باسم مستعار هو جار الله محمد!

كما نقترح إعادة النظر في الأوقاف كي تخدم ما أحدثت من أجله. وإلا فإن القيمين على إدارة شؤونها يسيئون إلى الواقفين عبر التاريخ! هؤلاء الواقفون -كما سبق الذكر- يرجون من وراء ما وقفوه مزيدا من الحسنات التي تضاف إلى سجلاتهم لتنفعهم “يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم“. بحيث يخشى أن يقف الواقفون غدا بين يدي الله أمام من صرفوا ما وقفوه في غير وجهه الذي هو تقديمه كصدقات للفقراء والمساكين. وعلى أية حال، لا بد لنا من العودة إلى الموضوعين كليهما: إلى الزكاة وإلى الأوقاف، ليقيننا بأن مردودهما الاجتماعي من الأهمية بمكان.

8- الاقتراح الأخير ينحصر في مساهمة الشعب كله للحصول على ملايير من شأنها أن تدفع بالمغرب دفعة قوية إلى الأمام، في المجال الاقتصادي والمالي والاجتماعي. إنه اقتراح نأمل أن تتم دراسته من طرف النواب والمستشارين مع بقية الاقتراحات المتقدمة بتفان وإخلاص وتمعن.

يتعلق الأمر بتقديم كل مغربي لخمسة دراهم شهريا كمساهمة إلزامية لا نراها مكلفة. كالصدقة التي أجبرنا على دفعها للمساهمة في بناء مسجد الحسن الثاني بالبيضاء! كتذكير منا لمن نسي هذه القضية التاريخية التي أثارت ضجة كبرى وقتها في أوساط الشعب المغربي كله!

وبما أن سكان بلادنا الآن يقدرون بـ40 مليون نسمة. فإن ما سوف يتم تحصيله على وجه التحديد مع نهاية كل شهر هو (40.000.000 نسمة مضروب في 5 = 200.000.000 درهم يعني 20.000.000.000 سنتيم). وفي السنة -لو تم تنفيذ المخطط- لكان المتحصل عليه (200.000.000 مضروب في 12 = 2.400.000.000 درهم. يعني 240.000.000.000 سنتيم ).

أما كيفية تحصيل المبلغ، فتعتمد أولا على الإحصاء، إحصاء الأسر والأفراد داخل المغرب وخارجه. إلا أن هناك سؤالا لا بد من إثارته. وهو في الواقع سؤال وجيه: ماذا عن أسر فقيرة معوزة لا تستطيع دفع المساهمة الملزمة مع نهاية كل شهر، باعتبارها مساهمة تعود بالنفع على عموم الأمة.

ونقترح هنا -كإعفاء الفقراء من الدفع- أن يتولى الأثرياء المتطوعون دفع ما يلزمهم نيابة عنهم من باب التعاون على البر والتقوى. فلو أن أحدا من هؤلاء تطوع بمبلغ 3500 درهم لناب عن 100 أسرة فقيرة، كل أسرة تتألف من 7 أفراد، بمعنى أن كل فرد يدفع كل شهر 5 دراهم. ومن ضمن المطالبين بالمساهمة في هذه العملية الاجتماعية مختلف الشركات الكبرى والصغرى عبر المغرب من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه.

وهناك أثرياء مستعدون للنيابة عن 200 أسرة وزيادة. يكفي أن يفتح باب اقتراحنا الأخير لنسجل حماس المتطوعين المحسنين من ذوي الجود والكرم ونكران الذات. مع تطلعنا إلى مشاركة العاهل المغربي في هذه العملية التي تشكل نموذجا متقدما فريدا لمد اقتصادنا بما يلزم من الدعم حتى يعرف قفزة لم يعرفها اقتصاد غيرنا من الدول العربية والإسلامية!

وأنا شخصيا -كموظف متقاعد- أتطوع بالنيابة في الدفع عن 4 أسر فقيرة تتألف من 20 عناصرا، فأدفع شهريا نيابة عنها 100 درهم. بحيث تكون أسر كثيرة معوزة قد أعفيت من دفع المبلغ المذكور قبله.

وبإضافة هذا المبلغ الضخم إلى بقية المبالغ الناجمة عن تطبيق المقترحات المتقدمة، نفتح حسابا خاصا توضع فيه الأموال التي نستطيع توظيفها منذ العام الأول لإنجاز مشروعات، من جملتها مشروع إحياء الأراضي الصالحة للزراعة، وغرس معظمها بالزيتون كما ورد في نفس اقتراحاتي عام 2000م.

وحتى لا أنسى، أخبر القراء الكرام بأنني بعثت عن طريق البريد المضمون مقترحاتي هذه إلى ملك البلاد، غير أنني لم أتلق أي رد حتى الآن، وقد مضى على ما أقدمت عليه ثلاثة عشرة سنة. وكل ما حصل لاحقا هو أنني فوجئت بدعوة الدولة إلى غرس أشجار الزيتون بكثافة! إنما بكيفية لم تكن ضمن مقترحاتي. فقد رأيت حينها أن يوكل غرسها إلى المجازين العاطلين عن العمل، حيث يؤدى لهم مبلغ مالي شهري، وتوفر لهم جميع الإمكانيات لغاية ما يبدأ استغلال ما غرسوه، فيصبحون حينها شركاء في أكثر من تعاونية فلاحية وظيفتها انتاج الزيوت ولواحقها انتاجا تسويقيا يعود على المساهمين فيها بفوائد مالية ضخمة. ولا أريد الآن أن أتوسع في كيفية استغلال ما سوف تنجم عنه مقترحاتي من السيولة النقدية. غير أنني أدعو الجهات الرسمية والشعبية إلى تقديم اقتراحات بخصوص استغلال تلك السيولة التي لا يفصلنا عن تحصيلها غير الحزم والإرادة الحسنة والاقتناع بضرورة تنفيذ كل ما فيه مصلحة الشعب المغربي. مع الإشارة الفورية إلى أن ما أرمي إليه هو توفير فرص العمل لملايين من أبناء شعبنا العاطلين. وتحسين وتحصين مستوى العيش لكافة المواطنين. وحتى إن لم أكن منتميا إلى أي حزب بعينه، فإن مقترحاتي موضوعة رهن إشارة أية جهة تريد تفعيلها والدعوة إليها والدفاع عنها حتى تصبح واقعا يستفيد من نتائجه الجميع!!!

www.islamthinking.blog.com

[email protected]

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M