رأي في قضية المجرم “دانيال”

17 أغسطس 2013 17:57

ذ. يونس الناصري

هوية بريس – السبت 17 غشت 2013م

كثر الكلام في الأيام الماضية عن قصة المغتصب الإسباني “دانييل”، وتضاربت مواقف الكتاب في الحادثة بناءً على مواقفهم وخلفياتهم من النظام الملكي، فبعض الحاقدين يغتنم مثل هذه القرارات الملكية ليكيل المؤسسة الرسمية التهم الجِزاف، ويفرغ حقده الدفين عليها، داعيا بطريقة خفية إلى ضرورة تمرد الشعب على النظام.

وآخرون يغضون الطرف عن قرارات ملكية كهذه، ولا يُعمِلون مبدأ النصيحة في السر؛ لرأب الصدع، والحفاظ على تماسك العلاقة الوطيدة بين الملك وبين شعبه؛ إذ إن الإنسان لا يسلم من الخطأ كائنا من كان.

وقد أحسن المتظاهرون الذين خرجوا لإنكار العفو الملكي صنعا؛ لا خروجا على النظام الملكي نفسه، وإنما تحسيسا للرأي العام بفظاعة الاغتصاب وخطورة عواقبه وضرورة معاقبة مرتكبه أشد العقوبة، خصوصا أن الجاني المارقَ ترك بلاده خوفا من صرامة قانونها، وجاء يعيث فسادا في بلادنا المحروسة، ينهش لحوم الأبرياء بنهم وجشع، عليه اللعنات المتتاليات.

إن مثل هذه المظاهرات السلمية المنددة بهذه الجرائم، تدل على نقاء فطرة المواطنين وسمو أخلاقهم ونُبل مقاصدهم، ومن شأنها أن تردع مئات الشواذ المرضى أعداء الطفولة عن اتباع عورات القاصرين وهتك أعراضهم، كما من شأنها أن تلفت أنظار العالم إلى عِوَج وحُمق وسفاهة إقرار قوانين لوطية جاهلية، كالذي حدث في فرنسا بمباركة  الكنيسة؛ ذلك أن تقنين شذوذ الكبار فيما بينهم يعرض الصغار أيضا للخطر، والشاذ اللوطي السقيم لا يمنعه مرضه من التنقل بين الكبار والصغار.

و لا يسعنا إلا أن نثمن الموقف الشجاع لجلالة الملك، حينما خرج للرأي العام متراجعا عن عفوه، ومقيلا لمن أمده بمعلومات غير دقيقة عمن سيشملهم العفو، مما يؤكد حرص جلالته الكبير على إرضاء المغاربة وخدمتهم، واختلافه عن سائر الحكام الطغاة الذين يتكبرون على شعوبهم ولا يعترفون بأخطائهم، ويقهرون ويقتلون ويسجنون.

 واستغل بعض الحقوقيين الحادث فدعا إلى وجوب النظر في قانون العفو الملكي؛ لأنه يمس استقلال القضاء وأحكامه، وهو ما سيحرم -لو ألغي- مئات المستفيدين منه، ويضخم سخط المحكوم على الحاكم، ويوسع الفجوة بينهما.

وحقيقة الحال أنه ينبغي تقنين العفو ليشمل -ما أمكن- المخطئين من المسجونين أو المظلومين أو المرضى وكبار السن، ولا يشمل القتلة السفاحين واللصوص المجرمين والمفسدين المحتالين وغيرهم، وهو الأمر الذي سيرضي كافة شرائح الشعب.

أما أحمد عصيد، فقد ذهب كما هو ديدنه إلى أبعد من ذلك لما ربط بين حادث الاغتصاب وبين فقهاء المسلمين، فزعم أن هتك أعراض الأطفال متجذر في ذهنية المغاربة منذ القدم، الشيء الذي يزيد من تأكيد فكره المتطرف، المتمثل في طعنه المستمر في علماء الشريعة الإسلامية بلا رادع ولا وازع عقلي، ومن غير احترام لشعور المغاربة الشرفاء.

ولو ثبتت في التاريخ بعض الحالات -وهو أمر وارد- فهذا لا يعني شيوع الشذوذ ولا رضاء المغاربة به، بل عكس ذلك هو الصحيح لمن قرأ شيئا من التاريخ المنقح عند المعتبرين من جهابذة العلماء، لا من يقرأ التاريخ الملفق في كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني وكتاب مروج الذهب للمسعودي وغيرهما من الأفاكين الذين شوهوا تاريخ الإسلام، وتركوا للمستشرقين وتلامذتهم مادة دسمة للطعن في أحكام المسلمين وحكامهم، فقديما من أقر الناسُ إدانته فإنه يُرجم حتى الموت ولا كرامة، ليس كزماننا هذا الذي تشرع فيه القوانين للشواذ والسحاقيات من باب الحقوق الكونية!!! 

فمن أحق بالتعظيم والإشادة؟

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
16°
20°
الأربعاء
20°
الخميس
20°
الجمعة
20°
السبت

حديث الصورة

كاريكاتير

كاريكاتير.. الأقلام المأجورة