دورة تكوينية بعنوان: “مناهج البحث في العلوم الشرعية”

04 ديسمبر 2016 23:33

هوية بريس-متابعة

نظم طلبة الدكتوراه تحت إشراف مختبر التراث الفكري والعقدي في الغرب الإسلامي بشراكة مع مركز المعرفة ومناهج العلوم دورة تكوينية بعنوان: “مناهج البحث في العلوم الشرعيةبكلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق بتاريخ 1 ـــ 2 ربيع الأول 1438، الموافق لـــ 1 ــ 2 دجنبر 2016.

افتتح فضيلة الدكتور محمد بعبد الكريم فيلالي الدورة بكلمة ترحيبية، رحب فيها بطاقم الأساتذة المشارك في الدورة، كما رحب بالطلبة الباحثين، ثم تليت على مسامع الحضور آيات من الذكر الحكيم ليُشرع فيما بعد بأول جلسات الدورة.

nadwa5

أطر فضيلة الدكتورسعيد حليمالجلسة العلمية الأولى في موضوع: “مناهج البحث العلمي في العلوم الشرعيةونظَمَ كلمته في خمسة مناهج كبرى؛ منهج التحقيق والمنهج الاستقرائي والمنهج التحليلي والمنهج المقارن والمنهج التاريخي، وهذه جملة أمور أكد عليها الأستاذ عند حديثه عن كل منهج بتفصيل؛

1 ــ منهج التحقيق وغايته إخراج النص المحقق من غير زيادة ولا نقصان ومن غير سقط ولا تحريف ولا تصحيف، وذكر الأستاذ بعض شروط المحقق ومنها؛ التمرس بخطوط المخطوطات ومعرفة خصائص الكتابة في شكلها وفي حرفها وفي نقطها، والقدرة على تمييز لغة صاحب المخطوط وتراكيبه؛ لأن كل عالم يتميز عن غيره بنسق لغوي وبتراكيب كلامية خاصة، ولكن هذه الفراسة التحقيقية لا تتمهد إلا لمن تعلق بتراث علم معين حتى يتشرب لغته ومنهجه، ومن تلك الشروط التحري في معرفة موضوع الكتاب وهذا الشرط يستلزم؛ الرجوع إلى ما أُلِّف في زمن صاحب المخطوط، وتتبع نقوله ممن علاه من الشيوخ أو ممن سفل من تلامذته؛ لأن استحضار سياق المؤلِّف والمؤلَّف شرط لازم ويرفع اللبس عن جملة من الإشكالات العلمية. وقال الأستاذ المؤطر بأن مهمة التحقيق صعبة جدا لا توسد لكل من هب ودب إلا للرواحل؛ لأنها مهمة أعمق مما يتصوره بعض الطلبة، وتزداد خطورة الأمر إذا علمنا أن المتقدمين ينقلون أحيانا بدون الإحالة والعزو. ومما يعين كذلك على مهمة التحقيق؛ الاطلاعُ على الشروح والحواشي والمختصرات على الكتاب المحقق إن وجدت.

nadwa3

    وإذا اجتمعت نسخ المخطوط لدى الطالب، وعسر عليه تحديد النسخة الأصل فإنه يقدم الأولى فالأولى، فالنسخة المكتوبة بخط يد المؤلف مقدمة على النسخة التي كتبها أحد تلامذته وعرضها على شيخه، وهذه الأخيرة مقدمة على النسخة التي كتبها التلميذ ولم يعرضها على شيخه، وهذه الأخيرة مقدمة على التي كتبها أحد العلماء الضابطين، ولكن هنا نبه الأستاذ إلى أن المدار على الضبط، فقد تقدم نسخة العالم الضابط على التلميذ إذا لم يكن ضابطا. وإلى جانب هذه الشروط أكد الأستاذ على ضرورة اختيار المخطوط ذي الجدوى والفائدة؛ لأن التحقيق قد يستنزف من الطالب ماله ووقته دون أن تتحقق الثمرة العلمية والإضافة النوعية. وفي هذا السياق استشكل بعض الطلبة؛ إدراج الإشكال في بحوث التحقيق، فأجاب الأستاذ عن هذا بأن الإشكال في التحقيق يتوقف على الإجابة عن سؤال الجدوى، وقال إن بعض الطلبة يحققون وإذا سألته لما ستحقق هذا المخطوط يجيبك لأنه مخطوط ؟!! وهناك من يشتغل بالتحقيق دون أن يسأل نفسه عن وظيفية هذا المخطوط وقيمته وأهميته، فيقصد إلى التحقيق بذاته دون سؤال أهل العلم المتخصصين في فنهم عن المخطوط.

dawra

وحذر الأستاذ الطلبة من صنيع بعض المحققين الذين يغرقون الإحالات بالتعليقات والاستطرادات حتى يخرجوا عن الغرض من التحقيق، فيخرج الكتاب مثقلا على الطالب كما وثمنا.

2 ــ المنهج الاستقرائي: وهذا المنهج حسب ما أشار إليه الأستاذ له ارتباط وثيق بمناهج التفكير ويقوم أساسا على تتبع الجزئيات للوصول إلى الأحكام والقواعد الكلية، وهذا المنهج يوافق طبيعة نشأة العلوم وتطورها وأغلب العلوم تأسست عليه وتطورت به؛ لأن العلوم ظهرت أول الأمر في شكل مفاهيم ثم تطورت إلى مصطلحات وتدوولت هذه المصطلحات واشتهرت واستوت ثم انتقلت المصطلحات إلى قواعد وبعد تأسيس القواعد تنتظم في سلك  من العلاقات ثم يترسم المنهج العام للعلم.

واقترح الأستاذ آفاق الدراسات التي يستثمر فيها المنهج الاستقرائي كالدراسات المصطلحية التي يتتبع فيها الطالب مصطلحا بعينه ويستخرج مختلف صيغه الاسمية والفعلية ثم ينظر هل وقع في المصطلح تغير من حيث التوسيع والتضييق في الدلالة. والمصطلح يعطي تصورا واضحا عن خصائص العلم، والمصطلح هو مفتاح الدخول إلى دراسة العلوم.

dawra1

واقترح كذلك في نفس السياق الاشتغال بجمع فقه صحابي من الصحابة بواسطة هذا المنهج للتعرف على خصوصية هذا الفقه واستيعابه. ويستعمل كذلك في دراسة الأعلام وفي الدراسات الميدانية وفي وضع الكشافات والفهارس الموضوعية.

3 ــ المنهج التحليلي: قال الأستاذ إن هذا المنهج يقوم على خمسة أسس؛ الفهم، التفكيك، التعليل، الاستنباط، التقويم وإبداء الرأي في الموضوع.

وتأسف الأستاذ كثيرا على غياب هذا المنهج عند الطلبة، ونصحهم بتحليل نص مختار نفيس كل أسبوع، وأكد يقينا على أن من التزم ببرنامجتحليل نصوص أسبوعية من التراثسيتملك آليات هذا المنهج، وسيمهر في توظيفه. واستغرب الأستاذ من حال طالب يقضي ثلاث سنوات في الجامعة أو أكثر ولم يحلل نصا واحدا طيلة هذه السنوات، فهل تنتظر من طالب هذا حاله أنه سينجز بحثا في المستوى المطلوب من حيث التحليل والتركيب والتفكيك والمناقشة والاستدلال والترجيح. والتفريط في هذا الجانب هو الذي يؤدي في الغالب إلى ضمور شخصية الطالب في البحث.

4 ــ المنهج المقارن: ذكر الأستاذ أن هذا المنهج يقوم على المقارنة بين بنيتين فكريتين، فإما أن نقارن عِلْمَين أو عَلَمين أو مسائل متشابهة في علم ما أو نقارن بين مسائل في علوم متقاربة.

ويشترط في المقارنة وحدة الموضوع، والتزامنية التي تقتضي بيان معاقد الاتفاق والافتراق في آن واحد، أضف إلى ما ذكر الشمولية بتتبع المسألة محل النظر من أول الكتاب إلى آخره. وأشار الأستاذ إلى أمر في غاية الأهمية ويكتب بخط عريض جدا مفاده؛ أن الطالب لا يستطيع أن يُفكر خارج الطريقة التي درس بها، فلما كانت الطريقة الغالبة في التدريس هي الطريقة الإلقائية قُبرت المهارات والملكات؛ لأن التلميذ ألِفَ أن تلقى عليه المعارف في جميع مراحل التعليم من المدرسة إلى الجامعة بلا فرق يذكر، فتقع الطامات العظام في خروج الأجنة مشوهة لا تكاد تبين في كلامها ولا مقالها. فلا تستغربنَّ إذا قرأت بحثا فوجدت صاحبه حشر كثرة النقول حتى أسرف في النقل والاجترار، فإذا أزلت تلك النقول لم يبق لك من كلام صاحب البحث إلا المقدمة وبعض الكلام اليسير في الخاتمة.

nadwa6

5 ــ المنهج التاريخي: ميز الأستاذ بين مستويين؛ مستوى الدراسات الساكنة ومستوى الدراسات المتحركة، وفي المستوى الثاني يجيب الباحث عن ثلاثة أسئلة موجهة: كيف نشأ، وكيف تطور، وكيف آل. ويـمكن للباحث أن يستدعي مناهج أخرى لمعاضدة المنهج التاريخي السكوني الاستردادي كالمنهج الاستقرائي والتحليلي مثلا.

واقتصر الأستاذ على ذكر هذه الخمسة باعتبارها أمهات المناهج المعينة على البحث في العلوم الشرعية، ويتم اختيار المنهج الأنسب لكل دراسة حسب موضوع البحث وأهدافه وإشكاله. وما فتئ الأستاذ ينصح الطلبة بقوله؛ خذوا من كتب المنهج بحظ وافر ــ جزاكم الله خيرا ـــ لأن الغالب في طلبة العلوم الشرعية أنهم ينكبون على كتب التخصص ويجمعون المادة جمعا ويحشرونها حشرا، لأن الجمع والحشر سهل، فيجد فيه الطالب نفسه وشهوته، والأصعب من ذلك كله والأنفع التصرفُ في تلك المادة بطرق حسنة وبمناهج دقيقة محكمة. والملاحظ أن الأستاذ يريد أن يغير ما استقر في أذهان الطلبة حيث إنهم يعتقدون بأن البحث هو المادة، ولكن الصواب أن البحث هو المنهج. ومن الطلبة من يكتفي بالإشارة إلى المنهج في مقدمة بحثه كي يقيم الحجة على المشرف واللجنة المناقشة، وينسى أن المنهج ليس بهذه السهولة بل هو تعاقد بين الطالب ومن يقرأ بحثه، فمن التزم بشيء لزمه، فوجب على الطالب إذا اختار المنهج أن يلتزم بمراحله وخطواته الإجرائية، ونسبة الالتزام بهذه المراحل هي التي يحتكم إليها عند التقويم والحكم على العمل.

وبعد درس الأستاذ فتح الباب للمناقشة وقد تفاعل الطلبة مع كلمته وأثاروا جملة من الإشكالات والتساؤلات، فشكر الأستاذ تفاعلهم، وقال بأنه يستفيد الكثير من الطلبة عندما يفتح لهم المجال للحوار والمناقشة والسؤال. وفي فترة الإجابة عن الأسئلة أحالهم الأستاذ على أهم المؤلفين المعاصرين في المناهج كأحمد بدر ورشدي فكار، فلما أراد أن يحيل على فريد الأنصاري غيَّـر نبرة صوته ودعا بقوة إلى الاستفادة من كتابه في المناهج الموسوم بـــأبجديات البحث في العلوم الشرعيةهذا الكتاب الذي لا يوجد له نظير في هذا الباب كما حكى الأستاذ. وختم الأستاذ بقضايا مفيدة للطالب أجملها في العوارض التالية:

ــــ ضرورة الاطلاع على البحوث الناجحة التي تلقاها الطلبة بالقبول، واستحسنها الأساتذة لمحاولة النسج على منوالها.

ـــ العناية بالجانب المهاري وتطوير القدرات بمداومة الممارسة والتطبيق والتصرف في مسائل العلم.

ـــ عرض الأعمال والمنجزات على الأقران والمتخصصين لأجل المذاكرة والاستدراك والتعقيب، وتكرير المنجز (الفعل) حتى يصبح صفة، وتكرير الصفة بشكل أفضل حتى تصبح حالا، وتكرير الحال حتى يصبح ملكة، وتكرير الملكة بشكل أفضل حتى تصل إلى درجة الحذق، والحذق أرقى المنازل وأسنى المطالب، وبه يتحقق الاستيلاء والتفنن في العلم. (وأصل هذه المراتب مستمدة من الإمام ابن خلدون بشيء من التصرف) وبلوغ مرحلة الحذق ليس مستحيلا وغايتهالتكرار والتكرار وإعادة التكرار، وإذا تسللت السآمة إلىمشروع التكرارواعترى المللُ والضجرُ صاحبه فإنه يفشل وينطفئ.

nadwa7

ـــ اكتشاف المناهج التي تأسست عليها العلوم الشرعية، وإبراز مناهج التفكير عند علماء المسلمين يحتاج إلى الانكباب على التراث مع استعمال أدوات حفر قوية تُوصلُ الدارس بعد إدمان النظر والتأمل إلى عمق البناء المؤسس للمعرفة الذي انتظم فيه هذا الكتاب أو ذاك. وهذا العمل سيخدم العلوم الشرعية من جهة المنهج، وسيحفظ للعلوم الشرعية خصوصيتها وطبيعتها المعرفية والمنهجية؛ لأن المنهج سيتشكل من داخل العلم لا من خارجه.

ـــ تمكين الطلبة الباحثين من شبكة موضوعية، تتضمن معايير التقويم ونسبة كل معيار بدقة متناهية وبتفصيل واضح، حتى يستطيع كل باحث أن يستدرك مكامن الضعف والخلل، وحتى يميز كل باحث بين الأمور الضرورية والأمور التكميلية.

وفي الجلسة المسائية تفضل الدكتورمحمد الحاجي الدريسيبإلقاء محاضرة بعنوان: ‘البحث في العلوم الشرعية (مراحل الإنجاز والصعوبات)’، ذكر أولا مقومات البحث الجيد وحصرها في خمسة؛ عمق الإشكال، ملاءمة المنهج، توازن البناء، سلامة اللغة، غنى المرجعية. وفي العنصر المترجم له بسلامة اللغة نبه الأستاذ إلى ضرورة عرض المنتوج على عين الآخر؛ لأن الباحث يقرأ البحث في الغالب بعقله لا بعينه، ويكون ذهنه مشغولا، أما القارئ فذهنه يكون فارغا متسلطا على البحث، فيلتقط من الأخطاء اللغوية ما لا ينتبه إليه الباحث وإن أعاد قراءة بحثه مرارا. ومن العيب أن يقدم الباحث بحثه للمناقشة وهو مليء بأخطاء لغوية مجانية، فبدل أن تنتقل اللجنة إلى مناقشة الفكرة والعمق والبناء، تناقش الرسم واللغة والخواء، حتى يتقزز الجميع من الركاكة وكثرة الأخطاء.

ولخص الأستاذ هذه المقومات في أربع كلمات؛ جدوى وجودة وجدة وجرأة، نظمها الطالب الباحثأنس مرقومفي قوله:

لصحة البحث شروط تعتبر *** تجمعها جيمات لفظ مختصر

جرأةُ بحث زد كذاك جـــــــــــــــودته *** جدواه ثم رابعا قل جدته

ثـم أشار الأستاذ إلى أن مراحل البحث عموما تبدأ بالفكرة إلى الإشكال ثم تدخل حيز الإنجاز ثم تنتقل إلى التقديم لتنتهي في الأخير بالمناقشة. وقال الأستاذ بأن القيمة العلمية للطالب بعد المناقشة وقبلها لا تنحصر في اللقب أو الأطروحة بل قيمته متوقفة على ما أنتجه في مجاله من البحوث، وما قدمه من المقالات العلمية المحكمة الجادة النافعة.

أما أنواع التقارير فهي ثلاثة حسب تصنيف الأستاذ؛ أهمها تقرير التسجيل الأول، وتقرير إعادة التسجيل (سير الإنجاز)، وتقرير المناقشة. وأشار إلى أن تقرير المناقشة هو رأس الأمر كله ولا بد أن يتصف بالإقناع، ولذلك فصل فيه القول، وذكر عناصره، وحصرها في ثلاثة عشر عنصرا، وهي؛

1 ــ المقدمة.

2 ــ عنوان البحث.

3 ــ أهمية البحث.

4 ــ الأهداف العامة والأهداف الفرعية.

5 ــ دوافع البحث.

6 ــ الإشكال العام والإشكالات الفرعية.

7 ــ المنهج المقترح.

8 ــ فرضيات البحث.

9 ــ حدود البحث.

10 ــ أدوات البحث.

11 ــ الدراسات السابقة.

12 ــ تصميم البحث.

13 ــ لائحة المصادر والمراجع.      

فأورد الأستاذ على كلام في المراحل وهو المشار إليه فيما سبق، وثناه بكلام جديد عن الصعوبات وحصرها هي الأخرى في عشرة:

1 ــ غموض الإشكال.

2 ــ اتساع الإشكال أو ضيقه.

3 ــ الضعف المنهجي لدى الطالب.

4 ــ قلة المادة العلمية أو كثرها وشساعتها.

5 ــ ضعف أو غياب تأطير الأستاذ المشرف.

6 ــ غياب التخطيط الزمني للإنجاز.

7 ــ صعوبة الحصول على المصادر والمراجع الأساسية.

8 ــ اعتماد البحث التجزيئي دون البحث بالمشروع.

9 ــ الرغبة في الاستيعاب وعدم القدرة على التوقف.

10 ــ إثارة الكلام في ما لا طائل منه في البحث.

وفي الختام وقبل انقطاع الكلام أشار الأستاذ المكون إلى أهمية خاتمة البحث وأنها تتكون من ثلاثة عناصر أساسية؛ نتائج البحث، وتوصيات الباحث، وآفاق الدراسة. وأوصى الأستاذ السامعين المنصتين بأن يتركوا الأبواب مفتوحة من ورائهم وأن لا يغلقوها أمام من سيأتي بعدهم، فخير الباحثين الذين يلدون إشكالات علمية جديدة.

وفي اليوم الثاني من أشغال الدورة التكوينية انتقل الطلبة من قاعة المحاضرة، إلى مختبرات المشاركة والممارسة، وحملوا معهم تلك المادة النظرية التي تزودوا بها وأخذوها من الأستاذين المؤطرين، فطبقوا تلك المناهج ونفذوا تلك المراحل في أوراش أربعة، كل ورش أشرف عليه أستاذ من الأربعة الكرام (فضيلة الدكتور هشام مومني، وفضيلة الدكتور محمد الحاجي الدريسي وفضيلة الدكتور البوعبدلاوي، وفضيلة الأستاذ يونس محسن) بإشراف الدكتور سعيد حليم الذي حاول أن يوزع وقته على تلك الورشات وأن يدعمها بتوجيهات منهجية من حين لآخر.

وجميع الورشات تعاقدت على طريقة واحدة للاشتغال، يحدد الطلبة المجال أولا ثم القضية، ثم العنوان، ثم الأهداف، ثم الإشكال، ثم المنهج ثم الحدود (الموضوعية والعلمية والزمانية والمكانية)، ومن الضوابط العلمية المعينة على الدقة والتوصل بأهداف محددة تقييد البحث بقيود علمية دقيقة. وكل مرحلة يحدد فيها الطلبة تلك العناصر المذكورة بطريقة العصف الذهني وبعد حشر المقترحات وتسجيلها على السبورة، تنقح بالسبر والتقسيم حتى يبقى الوصف المناسب المعلل، ثم يحسم في العنصر وينتقل إلى العنصر الآخر، وهكذا إلى أن خرج كل ورش بتقرير تطبيقي يتركب من أهم عناصر البحث.

وبعد عمل الورشات ألقى الأستاذ حليم كلمة أخرى، كرر فيها بعض الأمور حتى تتقرر، وأضاف عليها أنواع المهارات وقال بأن شرط المهارة هو الممارسة بشكل لولبي والصبر على صعوبات كل مرحلة، وهذه بعض المهارات التي تكتسب بالممارسة؛

ــــ مهارة ضبط مراتب الكتب.

ـــ انتقاء المعارف المفيدة والمعلومات الوظيفية.

ـــ التدبر والفهم والتفسير، وكتابة النصوص وتحليلها مرات وكرات.

ـــ مهارة التحليل والتفكيك.

ـــ مهارة التعليل والتوجيه.

ــــ مهارة الاستدلال والترجيح بين الأقوال.

ـــ مهارة التقويم وبناء الموقف بدليل قوي.

وبعد ذكر هذه المهارات تعوذ الأستاذ من العقم الفكري. وذكر أهمية التكرار وقال بأنه ينقل المعرفة من الذاكرة القريبة إلى الذاكرة المتوسطة، وإذا ألح الطالب وأقبل على التكرار تتقرر المعرفة في الذاكرة البعيدة، فتستحضر في سياقها؛ فيُمَكَّنُ لها في الذاكرة

بعد ذلك، تفضل الدكتور فيلالي بأخذ الكلمة ليشكر الأستاذة في الختام على ما بذلوه في هذه الدورة وعلى الفائدة التي لُمست من خلال تفاعل الطلبة واستفساراتهم، كما شكر الطلبة الباحثين واللجنة المنظمة، بعد ذلك كُرّم طاقم الأساتذة كما كُرّمت اللجنة المنظمة، ثم وزعت شواهد المشاركة على الطلبة الحاضرين، ثم أسدل الستار على فعاليات الدورة.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
22°
23°
أحد
21°
الإثنين
21°
الثلاثاء
22°
الأربعاء

حديث الصورة

كاريكاتير