نماذج من عاقبة المسيئين للحبيب محمد صلى الله عليه وسلم



عدد القراءات 714

نماذج من عاقبة المسيئين للحبيب محمد صلى الله عليه وسلم

هوية بريس – الثلاثاء 20 يناير 2015

الأسْدُ تنتصر لرسول الله صلى الله عليه وسلم (مصير عتبة بن أبي لهب)

كان عتبة بن أبي لهب1 من أشد المتطاولين على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة، بلغ من جرمه وعدوانه أن أمسك بتلابيب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفل في وجهه الشريف، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسلط عليه الله كلبًا من كلابه.

وروى البيهقي2 عن أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه أن عتبة بن أبي لهب قال: يا محمد هو يكفر برب النجم، إذا هوى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سلط عليه كلبا من كلابك)، وكان أبو لهب يحتمل البز إلى الشام، ويبعث بولده مع غلمانه ووكلائه، ويقول: إنكم قد عرفتم سني وحقي، وإن محمدا قد دعا على ابني دعوة، والله ما آمنها عليه، فتعاهدوه، فكانوا إذا نزلوا المنزل ألزقوه إلى الحائط وغطوا عليه الثياب والمتاع.

حتى نزلوا في مكان من الشام يقال له الزرقاء ليلا، فطاف بهم الأسد، فجعل عتبة يقول: يا ويل أمي؛ هو والله آكلي كما دعا محمد علي، قتلني محمد وهو بمكة وأنا بالشام، لا والله ما أظلت السماء، على ذي لهجة أصدق من محمد، ثم وضعوا العشاء فلم يدخل يده فيه ثم جاء النوم، فحاطوا أنفسهم بمتاعهم ووسطوه بينهم، وناموا فجاء الأسد يهمس يستنشق رؤوسهم رجلا رجلا، حتى انتهى إليه، وقال هبار: فجاء الأسد فشم وجوهنا فلما لم يجد ما يريد تقابض ثم وثب، فإذا هو فوق المتاع فشم وجهه ثم هزمه هزمة ففضخ رأسه، فقال وهو بآخر رمق: ألم أقل لكم إن محمدا أصدق الناس؟ ومات فبلغ ذلك أبا لهب، فقال: ألم أقل لكم إني أخاف عليه دعوة محمد! قد والله عرفت ما كان لينفلت من دعوة محمد.

وذكر الصالحي صاحب “سبل الهدي والرشاد” أن حسان بن ثابت رضى الله عنه قال في ذلك:

سائل بن الأشقر إن جئتهم***ما كان أنباء أبي واسع؟

لا وســــع الله قــــبـــــره***بل ضيق الله على القاطع

مـن يرجع العـامَ إلى أهله***فَما أكِيلُ السّبْع بالرَّاجعِ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1- ذكر ابن عبد البر في “أسد الغابة” أن “عتبة بن أبي لهب” أسلم في عام الفتح، وذكر غيره أن المقصود بالقصة أخوه “عتيبة”، والله تعالي أعلم.

2- دلائل النبوة، الأثر رقم 622 ، وقال البيهقي إن اسم صاحب القصة “لهب بن أبي لهب”.

 

مصير فرعون هذه الأمة (أبو جهل)

روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن أبي هريرة رضى الله عنه أنه قال: قال أبو جهل هل يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْن أَظهُرِكُم، قَالَ: فَقِيلَ نَعَمْ، فَقَالَ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيتُهُ يَفعَلُ ذَلِكَ لَأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ أَوْ لَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ. قَالَ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي زَعَمَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، قَالَ: فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيهِ وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ، قَالَ فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ فَقَالَ إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلاً وَأَجْنِحَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا نَدْرِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ شَيْءٌ بَلَغَهُ؛ {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ كَلَّا لَا تُطِعْهُ} رواه مسلم.

يقول الإمام النووي رحمه الله في تعليقه على هذا الحديث: (..لهذا الحديث أمثلة كثيرة في عصمته صلى الله عليه وسلم من أبي جهل وغيره، ممن أراد به ضررا، قال الله تعالى: {والله يعصمك من الناس} .. والله أعلم”.

وعندما نتحدث عن نماذج نصرة الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، سوف نرى كيف أن مصير “أبي جهل” كان القتل على يد شبلين من أشبال الإسلام، ساءهما تطاول أبي جهل على مقام النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.

 

(فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ)

الزمن: الأحد الأول من غشت 1993م-الساعة الثانية ظهرًا.

المكان: “ركن الخطباء” في حديقة “هايد بارك” الشهيرة بوسط العاصمة البريطانية “لندن”.

الحدث: اعتاد بعض المسلمين الإنكليز المؤهلين لدعوة بني جلدتهم إلى الإسلام أن يتواجدوا بصفة أسبوعية في “ركن الخطباء” بالحديقة المذكورة، ليتناوبوا على الخطابة داعين إلى توحيد الله عز وجل، وموضحين حقائق الإسلام، ومفندين شبهات أعدائه.

وفى اليوم المذكور وقف الأخ أبو سفيان داعيًا إلى الله عز وجل، فانبرى له رجل بريطاني نصراني فأخذ يقاطعه ويشوش عليه، ثم تدنى إلى ما هو أشنع من ذلك، فطوعت له نفسه أن يلعن ويسب الله عز وجل، والرسول صلى الله عليه وسلم، والإسلام، فلم يمهله الله طرفة عين، وإذا بالخبيث يخر في الحال على وجهه صريعًا لليدين وللفم بعد أن بال على نفسه، وأخذت الرغوة الكريهة المقززة تنبعث من فمه، وفشلت كل محاولات إسعافه إذ كان قد نفق في الحال، وأفضى إلى جبار السموات والأرض جل وعلا، وكان أحد رجال الشرطة البريطانية المخصصين لحفظ الأمن والنظام يراقب الموقف برمته مع الحاضرين عن كثب، فلما نفضوا أيديهم منه، وآيسوا من حياته، أقبل الشرطي نحو أخينا “أبى سفيان” قائلا له: “هذا ربك قد انتقم منه في الحال؟”، فأجابه “أبو سفيان”: “نعم هو الله الذي فعل ذلك، فادعوا الروح القدس كي تعيده إلى الحياة إن استطعتم” 3(مجلة بريد الإسلام العدد الثالث، وأكد وقوع هذه القصة الشيخ محمد إسماعيل المقدم حفظه الله في محاضرة له بعنوان “تبًا لك يا دانمارك”).

لا يوجد تعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

ترك التعليق