على هامش الندوة الرسمية حول السلفية في المغرب..



عدد القراءات 130

على هامش الندوة الرسمية حول السلفية في المغرب..

هوية بريس – ذ. حماد القباج

السبت 04 أبريل 2015

يعد تنظيم المجلس العلمي الأعلى بتوجيه من رئيسه: الملك محمد السادس وفقه الله؛ ندوة عن السلفية المغربية؛ يعد -في نظري- موقفا تاريخيا ووطنيا مهما:

فبعد محاولات جهات معروفة إقصاء العالِم السلفي، والقطع بين العلماء السلفيين وتاريخهم المشرف في هذا البلد، وتهميشهم في واقع الدولة والمجتمع؛ ينجح علماؤنا وفقهم الله تعالى في تجاوز هذا السلوك الإقصائي..

أثمن بادرة المجلس العلمي الأعلى، وأشكر صاحب الجلالة أمير المؤمنين الملك محمد السادس وفقه الله تعالى؛ على توخيه العدل وإنصاف المواطنين المغاربة على قدم المساواة، ورفض التوجهات الإقصائية التي أراد البعض فرضها على المغاربة، كما أشكر كل من ناضل لاسترجاع الحق..

جزى الله الجميع خيرا.

إن السلفية أصيلة في المغرب، وعلماؤها تقدموا الصفوف في الحركة الوطنية ومعركة الاستقلال وفي الممارسة الدعوية والسياسية والحركة الثقافية والأدبية..

فلا مناص من الاعتراف بدورهم ورد الاعتبار لرموزهم، ولا بد لعلمائنا من العمل على استرجاع دور أسلافهم في المجالات المذكورة كلها..

مع التأكيد بأن السلفية هي مدرسة منصهرة في الكيان العلمي والسياسي والدعوي المغربي الأصيل، وهي جزء من هويته الإسلامية.

فهي ليست جماعة أو طائفة؛ بقدر ما إنها منهاج ومدرسة لفهم النص الشرعي؛ تتأسس على قاعدة الكتاب والسنة، وتستنبط هدايتهما مسترشدة بأصول الاستنباط التي وضعها علماء السلف الصالح وتبلورت في علم أصول الفقه، وتمظهرت في مذاهب الفقهاء؛ وفي مقدمتها: مذهب الإمام مالك رحم الله الجميع..

وليسمح لي علماؤنا بتأكيد بيان الأصول التي أطرت حركة علماء السلفية في المشهد الدعوي والثقافي والسياسي المغربي:

– الحرص على الوسطية والاعتدال.

– إبراز سماحة الإسلام وشموليته.

– الجمع بين ترسيخ التدين القائم على التمسك بالنص والاعتصام بالقرآن والسنة من جهة، وتكريس دور الاجتهاد الشرعي في كل القضايا والنوازل المجتمعية من جهة ثانية.

– الانطلاق من الكتاب والسنة في اعتماد عقيدة الإمام الأشعري ومذهب الإمام مالك وسلوك الإمام الجنيد رحمهم الله تعالى؛ فما وافق الوحيين قبلوه وما خالف ردوه.

– ترسيخ مفهوم المواطنة الصادقة والمتينة؛ وما تستلزمه من: تعايش وتوافق وتعاون لمصلحة الوطن؛ استقرارا وأمنا وتنمية وازدهارا.

– ترسيخ وتمتين، والعمل على استمرار اللحمة القوية بين الملك والشعب؛ باعتبارها من أعمدة الاستقرار السياسي والمجتمعي، وأداة قوية لتجاوز مختلف التحديات والعواصف.

– الاهتمام بالشأن العام ومواكبة المشهد السياسي في بلدنا؛ دستورا وبرلمانا وقوانين وصحافة وشأنا محليا وجماعيا. .. إلـخ.

– الانفتاح على النافع عند الأمم والأوطان الأخرى؛ لا سيما المشرق الإسلامي الذي يشكل منطلق وعمق الانتماء الإسلامي

هذه في بحثي المتواضع هي الأصول التي أطرت أنشطة واختيارات ومواقف العلماء السلفيين المغاربة؛ رحم الله أمواتهم وبارك في أحياءهم. ..

وأرجو الله تعالى أن يوفقني للاستمرار في توثيقها وإبرازها في موسوعتي: “التجديد السلفي في المغرب منذ القرن الثاني عشر“.

وقد صدر منه:

– المدخل بعنوان: “السلفية في المغرب ودورها في محاربة الإرهاب“.

– الجزء الخامس: “حياة شيخ الإسلام محمد بلعربي العلوي..“.

لا يوجد تعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

ترك التعليق