موقف العلمانية الشاملة والعلمانية الجزئية من اللباس الإسلامي

19 أبريل 2015 15:32
موقف العلمانية الشاملة والعلمانية الجزئية من اللباس الإسلامي

موقف العلمانية الشاملة والعلمانية الجزئية من اللباس الإسلامي

هوية بريس – د. البشير عصام

الأحد 19 أبريل 2015

يقع لكثير من الناس خلط شديد في حقيقة العلمانية المناقضة للإسلام، فيظنونها محصورة في العلمانية المعادية والمحاربة للأديان عموما وللإسلام خصوصا.

وليس الأمر كذلك!

فحقيقة العلمانية: ”نزع القيم الدينية عن الممارسة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية”.

فالعلمانية تحصر الدين في الدائرة الشخصية، وتمنعه من أي تأثير في الدائرة العامة. وهي بذلك مناقضة للإسلام أشد ما تكون المناقضة، لأن الإسلام يفرض أن تطبق تشريعاته في مجالات الحياة كلها: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين).

ولنأخذ مثالا نوضح به الأمر:

في قضية اللباس يقول المسلم المنضبط بشريعة الإسلام: ”يحرم اللباس الفلاني، ويجوز اللباس العلاني. وليس من حقك شرعا أن تلبس ما تشاء، بل عليك أن تلتزم بتعاليم الدين في لباسك”.

ويقول العلماني: ”من حقك أن تلبس ما تشاء -في حدود القانون- ولا يصح منع المحجبة والمنقبة من لبس الحجاب أو النقاب، كما لا يصح منع المتبرجة والعارية من تبرجها أو عريها. فالدين شخصي، والحرية الفردية مقدسة”.

ويقول العلماني المحارب للدين: ”يجب منع الحجاب والنقاب من الفضاء العمومي، فلا يصح وجود أدنى تعبير ديني في الفضاء العام، ولا حريةَ لأعداء الحرية من المتزمتين”.

فيظهر من المثال: أن محاربةَ الدين وصفٌ زائد على مجرد العلمانية المخالِفة للإسلام. وهذا القسم الثالث هو مذهب أتاتورك وبورقيبة وعلمانيي المدرسة الفرنسية اليوم (في فرنسا وبلجيكا وسويسرا ..) خلافا للمدرسة العلمانية البريطانية والأمريكية، التي يمكن تصنيفها -في الغالب- ضمن القسم الثاني.

إذا فهمت هذا كله، علمتَ أمرين اثنين:

أولهما: أن الداعية أو العالم أو الناشط السياسي الإسلامي إذا صرّح بما يوافق القسم الثاني، كان متكلما بلسان العلمانية لا بمقتضى الخطاب الإسلامي المنضبط. ولا يشفع له تصنيفه العلمي أو السياسي، في رفع صفة العلمانية عن خطابه.

والثاني: أن الإنكار عليه واجب شرعي. وتسمية الأشياء بأسمائها دون روغان: من الحق المتعين. فالعلمانية علمانية، مهما وضعت عليها من المزيّنات!

(كما أن تسمية الكفر والبدعة والفسق والضلال والجهل بأسمائها من الحق الذي لا مجاملة فيه، لأنها ألفاظ شرعية. أما نحو التطرف والإرهاب والداعشية من الألفاظ غير الشرعية فلا تطلق إلا بعد بيان معانيها بيانا شافيا).

واعلم أن مقام الإنكار غير مقام الإعذار، لأن العذر -كما ذكرتُ مرارا- يُجتلب عند الحكم على الشخص المعين، لدرءِ الحكم عنه. أما وصف القول وتسميته باسمه، فلا مجال للعذر فيه.

تنبيه:

لا منافاة بين ما سبق بيانه، وبين جواز التدرج في إبلاغ الحكم الشرعي، بقول بعض الحق، وترك قول بعضه الآخر للمصلحة.

فيجوز للداعية مثلا أن يحتجّ -في البيئة المعادية للإسلام- بأصول الحرية الفردية، على تثبيت حكم الحجاب، فيقول مثلا: ”لِمَ تنكرون حجاب المرأة، أليست حرة في أن تلبس ما تشاء، وحريتها في ذلك مكفولة في الميثاق العالمي لحقوق الإنسان؟”

فهذا كله حق، وإن كان ليس الحق كله.

لكن لا يصح الإقرار بالباطل، من قبيل: ”العريُ جائز، والتبرج لا إشكالَ فيه، وهو مقبول في الإسلام، لأن الإسلام يشجع الحرية الفردية”.

فهذا من الباطل المخالف للشرع، الذي لا يجوز قوله إلا في صورة الإكراه.

والله أعلم.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M