تكريم «المحالون على التقاعد» بين الاعتراف والمجاملة

23 يونيو 2015 12:42
تكريم «المحالون على التقاعد» بين الاعتراف والمجاملة

تكريم «المحالون على التقاعد» بين الاعتراف والمجاملة

ذ. عبد الرحيم بن جلون

هوية بريس – الثلاثاء 23 يونيو 2015

دأبت كثير من المؤسسات التعليمية، وبعض جمعيات الأعمال الإجتماعية التابعة للإدارات العمومية، على تنظيم حفلات تكريم لموظفيها، الذين يحالون على التقاعد الكلي أو النسبي، بل أكثر حفلات تكريم المتقاعدين، يتولى تنظيمها، زملاء المحالين على التقاعد في العمل، فيجمعون المساهمات المادية -الرمزية في الغالب- ويشترون المشروبات وبعض الحلويات.. وهدايا للمحتفى بهم من المتقاعدين.

وتتميز أقوى لحظات حفلات التكريم هذه، بتقديم الهديا، والشواهد على المحتفى بهم، في جو مؤثر ودال على الروابط الأخوية التي تجمع بين مكونات المؤسسة.

لا يجادل أحد في أهمية هذه الالتفاتات الرمزية من زملاء العمل، واعترافهم بمجهودات إخوانهم وأخواتهم في نفس الوظيفة، وربما يدخل هذا من باب شكر الناس على عطائهم وجديتهم، وبذلهم ما فيه النفع العام، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله..

وقد يدخل هذا أيضا في باب المكافئة الرمزية، للمجدين في عملهم، الذين يسدون إلينا وإلى المجتمع، المعروف والخير..

لا شك أن تنظيم مثل هذه الحفلات لفائدة المحتفى بهم، هو دليل قاطع على ترسيخ ثقافة الاعتراف، وله دلالات على الحب والوفاء، وهي مبادرات تشعر المحالين على التقاعد، بأنهم شموع لا تنطفئ، مهما تغيرت وضعيتهم، من ممارسين إلى وضعية المستفيدين من التقاعد.

أخبرني صديقي الأستاذ، أن في المؤسسة التعليمية التي يشتغل بها، سيحال هذه السنة أحد عشر أستاذ وأستاذة على التقاعد، وبادر بعض الأساتذة الذين يعملون بنفس المؤسسة، بجمع المساهمات المادية من هيئة التدريس، لتنظيم حفلة التكريم الجماعية…

قلت فكرة طيبة، وعمل مشكور، والتفاتة محمودة، لهؤلاء المربين الذين بذلوا جهدهم…

فقال صاحبي معقبا: صحيح أن جلهم يستحق أكثر من هذا التكريم، ولكن للأسف الشديد، منهم من أساء للعملية التربوية، ولم يخلص في عمله، وكان يضحك “على أولاد المسلمين”.

فهذا “الصنف من الموظفين” -سامحهم الله- لم تتوفر فيهم الإرادة الصادقة للعمل، ولم يتسموا بالنشاط والمثابرة والمبادرة والفاعلية والايجابية والتفاني.

بل لم ينهجوا في عملهم سلوكا مهنيا، نابعا من أخلاقيات المهنة، يسعى لتلبية الاحتياجات التعليمية والتربوية للتلاميذ..

ولم يحرصوا على القيام بالمهام التعليمية والتربوية، الملقاة على عاتقهم على أحسن وأكمل وجه..

فقد كانوا غير واضحين في تصرفاتهم، عديم الشرف في معاملاتهم، متعالين في علاقاتهم مع زملاء المهنة…

ولم يتسموا بالرفق واللين مع التلاميذ، فقد اتصفوا بالقسوة والغلظة معهم…

هل مثل هؤلاء يستحق أن يكرم؟

وهل نجعل المجدين كالمهملين لأعمالهم ووظائفهم؟

فقد علمنا القرءان أن ننزل الناس منازلهم، وأن نعرف لذوي الفضل فضلهم، وأن لا نبخسهم حقهم: {أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار}.

صنفان من الموظفين، لا يستوون عند اللّه ولا يستوون عند الناس.

قلت: تدل العقول السليمة والفطر المستقيمة، على أنه لا بد من تكريم المجتهدين والمبالغة في الاحتفاء بهم، وعدم الالتفات للأشخاص المهملين لأعمالهم.. والذين يبحثون عن كل فرصة للتهرب من المهمات الموكلة إليهم.. المضيعين لفلذات أكبادنا، ومستقبل أمتنا..

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M