قرابين النضج المأساوية

29 يوليو 2013 15:26
بين الكلب والحمار وفرعون وعصيد

محمد بوقنطار

هوية بريس – الإثنين 29 يوليوز 2013م

عندما يتحول الأبيض إلى رمادي، ويتحول الرمادي إلى أسود، ثم يتحول الأسود إلى عدوان، فتم عمامة سوداء تحيط بهامة تنتج رفضا، وتتعبد بسب الأخيار واتهام الأبرار نقلة الوحي وحملة لواء الحق.

وعندما يتحول الحق إلى شك، ويستحيل الشك زورا، ويتحول الزور إلى بهتان، فتم دين الشيعة، وإن شئت فقل دين عباد النار، حيث القتل المستحِرُّ في أطفال وحرائر وشيوخ أهل السنة قربى بين يدي “مهديهم وحسينهم”.

تلك باختصار مستهلك الهضم سهل الفهم، هي الحقيقة التي يمكن أن يقطف ثمرتها بالسرعة المطلوبة أي مكلف عاقل تشرب عقيدة صحيحة، وفهم أن الشريعة جاءت على وفق الفطرة،إذ كيف يستطيع من تربى على حب الصحابة والتقرب إلى الله ورسوله بواجب محبتهم، أن يشك أو يشكك في شر وخطر أهل العمائم السوداء،وهذا من المفروض سلفا هو ما كان ينبغي أن يكون عليه صف العوام، ناهيك عن نخبة العلماء وطلبة العلم، لكن الذي وقع ويقع أن الكثير من أهل العلم استنزفوا قواهم العقدية وعواطفهم الفكرية من أجل خلق مؤاخاة بين شيء وضده، تقريبا منهم بين السنة والشيعة.

ولسنا هنا نقدح في النوايا الحسنة والمسالك المقاصدية التي توهمها هؤلاء العلماء، ولكننا نطرح ألف سؤال وسؤال، مستجدين الدوافع التي حجبت بشاعة هؤلاء الخبثاء المبثوثين في صف الأمة، عن فهم ويقظة العلماء من أمثال الشيخ القرضاوي الذي احتاج منه أمر النضج كل هذه الدماء والجثث والأشلاء، وركامها الضارب في طول وعرض بلاد العراق واليمن والبحرين وسوريا الشام،بينما الانتساب إلى الإسلام يلزم منه ألا نستشرف من قوم وطّنوا أنفسهم على القتل والخيانة ومظاهرة العدو، بل تربوا على عقيدة تخوين وتفسيق وتكفير عدولنا إلا كل شر وشنار، وليس الكلام هنا من باب الرجم بالغيب ولكن شواهد التاريخ تحكي بالصوت والصورة والرائحة، معاناة ومأساة ومصيبة الجسد السني الذي أنهكته خلايا التشيع السرطانية الخبيثة.

فهل ننتظر ممن نسف قواعد الولاء، وشكك في الوحي ونقلته، واتهم بيت النبوة بما يتعفف القلم عن حبره أن يكونوا كنفا رحيما وحضنا حليما؟

ومتى نتحصن بقلاع العقيدة ونتفيأ بمناخيلها التي لا تخطئ التمييز والتصنيف والتوصيف؟

وهل بعد هذا الفضح والتعرية سيبقى في صفوفنا من يتمنى قدوم ذلك اليوم الذي يكون فيه السني والشيعي في خندق واحد، يدا واحدة على عدو نعرفه بالفطرة قبل الصبغة، وباللمس قبل الهمس؟

وهل سيكون منا الأكمه الذي لم تقنعه صورة الرضيع الذبيح، والصبية المغتصبة الموءودة، والحبلى المبقورة البطن، والشباب المحنوذ بنيران المجوسية العقدية، أكمه يبقي في مخيلته ووجدانه على أسطورة محور الشر وحلف المقاومة وحزب اللاءات الغوغائية؟

ومتى يخرج علماء الأمة من سراديب التحجير على الحق، وتكميم أفمام مصادره، يعبئون الراغبين في ظلاله وراءهم بغير تفريط ولا إفراط؟

إلى متى ندرك أنه ليس بعد سواد العمائم لون أفقع من سوادها؟

إلى متى، والمرحلة متقدمة قد تحول أبيضها إلى رمادي، وأسودها إلى عدوان، سمعناه بالعين ورأيناه بالأذن..عدوان يكاد لا يبقي ولا يذر؟

إلى متى يا أمتي تخلصين العهد، تستجدين الأمن والأمان من جلاد الغرب الذي باعك إلى المجوس بثمن بخس وكان لعهدك من الزاهدين؟

إلى متى.. إلى متى..؟ أما آن أوانك يا رحما كان قد أخرج إلى الوجود عمر الفاروق، وخالد بن الوليد، وقائمة العظماء طويلة، أن تجدد العهد الذي يعيد ذلك الوراء الذي عاشه الأجداد من مهد رعاية الغنم إلى مجد سياسة الأمم؟

إننا لا نملك بعد هذه الاستفهامات، وهمّ الخروج من مآلات نفقها المظلم، إلا أن نطالب ونحن الصغراء، ولا ضير، بفتح باب الدعاء والضراعة والاستجداء، رجاء أن يعود أولو الأمر من الحكام والأمراء والعلماء الربانيين إلى وظيفة حفظ بيضة المسلمين، والحفاظ على نقاوة ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وسبيل فلاحنا، وطوق نجاتنا،الذي متى ما فرطنا في عراه، واستوحشنا استيعاب كله، وانسربنا مع سنن الذين من قبلنا على شاكلة الاستدراج شبرا بشبر وذراعا بذراع، ودخولا إلى جحر ضب بدخول، صارت أراضينا وأعراضنا ومقدساتنا مادة تلك القصعة التي تداعت عليها الأكلة من كل حدب وصوب، وصرنا يومها مغنما لكل طامع وكلأ مباحا لكل صهيوني صليبي مجوسي راتع.

فيا ليت شعري أكنا يومها نستدرك ونقول: أكلنا يوم أكل الثور الأبيض؟

 [email protected]

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M