توحيد خطبة الجمعة يهدد بالإجهاز على “خطة تسديد التبليغ”

07 يوليو 2024 23:35

هوية بريس – حكيم بلعربي

هوية بريس – حكيم بلعربي

طرحت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية برنامجا يروم، وفق وجهة نظرها، تقريب الهوة بين التدين الصحيح وبين تدين المغاربة اليوم، للإسهام في القضاء على الفساد والانحراف الذي عم كثيرا من مجالات الحياة.

القروض.. التأمين.. البنوك الربوية .. هل توجد بنوك إسلامية بالمغرب؟ - ملفات وآراء

وقد رصدت لهذه الخطة التي يشرف عليها المجلس العلمي الأعلى إمكانيات كبيرة، مادية وبشرية ولوجيستيكية.

وللأمانة فالناظر في تفاصيل هذه الخطة من خلال برامجها ومقرراتها يجدها نافعة وجادة -إذا صفت النية- وصالحة لمواجهة موجات العلمنة والإلحاد والفساد التي كادت تغرق المجتمع المغربي في السفاهة والتفاهة وأتون السيولة الفكرية وموجات الشك واللاادرية والإباحية.

وقد اختار الوزير أحمد التوفيق ومعه المجلس العلمي الأعلى استعمال خطب الجمعة -كجزء من المخطط- لشرح هذه الخطة للقيمين الدينين أولا، ثم من خلالهم لعموم المغاربة.

والمتأمل في الخطبة الأولى يفجعه حجم الأخطاء الإملائية مع إقحام جزء تنظيمي وتأطيري لا يصلح للإلقاء على عموم المصلين، وإنما حقه أن يكون مضمنا في رسالة مرفقة بالخطبة تبين المطلوب من الخطباء.

أما الخطبة الثانية فهي للأمانة خطبة نافعة وجيدة، لولا الملاحظات على سياسة توحيد الخطب نصا ومضمونا، وما سببته من ردود أفعال رافضة وغاضبة تجاهها.

فإن توحيد خطب الجمعة يجعلها تمر في جو بارد يغيب عنه تفاعل الخطباء ويفتقد لتأثر وتجاوب المستمعين من عموم المصلين، لأن الخطيب لا يمكنه التفاعل مع خطبة أرسلت إليه من فوق، لم يكتبها ولا تناسب تعبيره وأسلوبه، ولا مستواه؛ فليست الثكلى كالنائحة المستأجرة.

ومن خلال ردود الأفعال المتباينة، يبدو أن خطباء الجمعة ليسوا ضد تخصيص خطبة لموضوع معين كالمواضيع الوطنية، والمواضيع الخادمة للبرامج الوطنية ومنها خطة تسديد التبليغ، ولكنهم ضد تقييد الخطيب بنص محدد.

وفي هذا الصدد أشار بعض المختصين أنه يكفي تعيين الموضوع والمحاور والنصوص الشرعية، مع الإيعاز بإعدادها للخطباء الذين لا يمكن الاستهانة بقدرات أكثرهم وكفاءاتهم، ويمكن اقتراح نص يقرأه الخطباء الذين قد يعجزون عن الإعداد أو يتكاسلون عنه.

إن إرسال خطبة جاهزة ومنع الخطباء من التصرف فيها زيادة أو نقصا؛ اعتبره كثير من المتدخلين ازدراء للكفاءات العلمية التي لا يمكنها أن ترقى المنابر إلا بعد اختبارات ومقابلات دقيقة وعميقة وشروط لا تجعل لغير المتأهلين مكانا على المنابر…

كما تساءلوا عن الجدوى من شهادة التزكية سابقا وشهادة التأهيل حاليا ما دام هذا الخطيب فاقدا للأهلية لإعداد خطبة عن موضوع معين مطروق في مئات المصنفات الشرعية التي يستأنس بها الخطباء…؟؟

إن من جملة خطباء المغرب نخبة من خيرة العلماء والأكاديميين والدعاة والمصلحين وبعضهم أعضاء في المجلس العلمي الأعلى أكبر مؤسسة علمية شرعية في المغرب.

ألا يعد تكليف هذه النخبة من العلماء والفقهاء والدكاترة والأساتذة والأكاديميين بتلاوة خطبة ازدراء واحتقارا لهم وتحويلا لهم من علماء فاعلين ومؤثرين إلى أشبه بالمذيعين قارئي نشرات الأخبار المحررة من غيرهم.

هذا وقد وجه محللون يهتمون بالحقل الديني إلى إن هذا الصنيع يعد جناية على الشأن الديني واعتداء على المساجد واحتقارا لشعيرة صلاة الجمعة مع ما تمثله من مكانة في الشرع الحنيف ولدى عموم المؤمنين.

وفي زمن سرعة الاتصال وشيوع التواصل فإن الخطب الموحدة تتسرب قبل أيام من يوم الجمعة لتنتشر عبر مواقع وبرامج التواصل انتشار النار في الهشيم، كما -حصل في الأسبوعين الماضيين- ما يشكل إحراجا لخطباء المساجد وإهانة لهم، حيث يتجشمون عناء قراءة خطبة مستهلكة قرأها كثير ممن يشهد الجمعة واطلعوا على تفاصيلها مكتوبة… بل وصوتية أحيانا عبر موقع اليوتيوب ما يجعل الخطيب كالببغاء يردد ما يلقى إليه.

فهل يقبل السيد الوزير أحمد التوفيق، أو فضيلة الأمين العام السيد محمد يسف أن يلقيا خطابا في مناسبة ما، بعد انتشاره عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟؟

إن المصلين ينظرون إلى الخطباء بعد كل خطبة موحدة بأنهم مجرد أبواق لإيصال صوت غيرهم، ما يذهب بمصداقيتهم، وبمصداقية خطبة الجمعة ويفرغها من حمولتها ووظيفتها ورسالتها.

ومن جهة أخرى يستنكر عدد من الخطباء والمتابعين تركيز وزارة الأوقاف على مواضيع ذات صبغة إرشادية أو طبية أو بيئية مع الاستمرار في سياسة صم الآذان عن المواضيع الأشد خطورة على مجتمعنا كموضوع التطبيع مع الشذوذ الذي يغزوا مجتمعاتنا اليوم.

ألا يستدعي مثل هذا الموضوع خطبة موحدة تعيد الأسرة المغربية إلى قيمها الإسلامية والفطرية المنبثة من الدين الإسلامي والفطرة السليمة؟؟

ألا يحتاج موضوع الهجمات اللدينية على القرآن والسنة وثوابت الأمة خطبا موحدة؟؟

ألا تحتاج المناكير والموبقات والفواحش المنتشرة اليوم كالزنا واللواط وشرب الخمر والمخدرات بأنواعها خطبا موحدة؟؟؟

ألا تحتاج قضية المسجد الأقصى والمجازر الصهيونية اليومية في غزة إلى خطبة موحدة؟؟

ألا تحتاج قضية مدونة الأسرة وما يخطط له المنتمون لمرجعيات دخيلة لإفساد البيت المسلم والأسرة المسلمة إلى خطبة موحدة؟؟

وعودا إلى خطة تسديد التبليغ التي نتفاءل خيرا أن تكون عامل إصلاح في المجتمع المغربي؛ نهمس في أذني السيد الوزير وفضيلة الأمين العام للمجلس العلمي أن اختيار تمرير مبادئ هذه الخطة لم يكن -فيما يبدو- ينطوي على سوء نية تجاه خطبة الجمعة والخطباء، لكن قد تبين الآن أن توحيد الخطبة خدمة لهذا المشروع الكبير قد أتى بنتائج عكسية، وقد شوش عليه ونفّر الناس وأساء إلى الخطة إساءة كبيرة، فهل تستدرك الوزارة هذا الخيار وتفكر في بدائل أخرى..

هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة…

 

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M