القيم المنقولة من خلال المهرجانات الموسيقية

07 يوليو 2024 13:26

هوية بريس – عبد الصمد ايشن

أثار استئناف دورات مهرجان موازين الذي يقام سنويا في مدينتي الرباط وسلا، غضب الشعب المغربي، بسبب العدوان الوحشي على قطاع غزة وما علينا كمغاربة من واجب الدعم والنصرة لا الرقص والغناء. كذلك لما يهدره هذا المهرجان من ميزانية ضخمة، كتعويضات الفنانين ومصاريف إقامتهم والتكاليف اللوجستية.

وكان المهرجان الذي بدأت مواسمه منذ عام 2001، قد توقف في سنوات جائحة كورونا، لكنه سيستأنف نشاطه هذا العام باستضافة مغنيين غربيين مثل نيكي ميناج وكاميلا كابيو وكايلي مينوغ، إضافة إلى فنانين عرب ومغاربة.

القروض.. التأمين.. البنوك الربوية .. هل توجد بنوك إسلامية بالمغرب؟ - ملفات وآراء

لكن رغم هذا الصيت العالمي قد انتشرت بمنصات مواقع التواصل الاجتماعي، عدد من الهاشتاغات المعارضة لإقامة المهرجان هذا العام مثل: “لا ترقص على جراح إخوانك”، و”قاطعوا مهرجان موازين”، و”لا خير فينا إلا (إذا) مشينا”. كما نشر ناشطون مقطع فيديو من مظاهرة مناصرة لفلسطين نظمت في الرباط، ردد خلالها المتظاهرون شعار “واش خصك يا فلسطين؟ غير حفلات وموازين”.

طبعا لا يمكن إلا نتفق مع الرأي القائل بأن المهرجانات الموسيقية مثل موازين والبولفار وتيميتار ومهرجان كناوة والراي، لا تمنح للمغاربة الترفيه والمتعة بقدر ما تمنحهم رصيدا كبيرا من قيم التفاهة والانحدار الأخلاقي. بسبب المشاهد الجريئة التي تعلو المنصات وطبيعة العروض المقدمة وما تتضمنه في بعض الأحيان من الكلام النابي.

استئناف المهرجانات الموسيقية هو استهتار بمشاعر ومطالب العديد من المواطنين داخل المغرب وخارجه، وهناك نداءات كثيرة تطالب بصوت عالي بإلغاء مهرجان لا طائل من ورائه سوى تكريس سياسة الإلهاء وخلق جيل من الشباب مقطوع عن آلام أمته وآمالها.

وفي هذا الصدد أكدت نائبة داخل قبة البرلمان “للأسف السياسة الثقافية لهذه الحكومة لا علاقة لها بالنهوض الثقافي والأدبي والفكري، وبعيدة عما تتطلبه خدمة الثقافة المغربية المتنوعة الروافد، الثقافة الأصيلة التي يجسدها النبوغ المغربي في كثير من المجالات الإبداعية، ولا تساهم في الرقي بالذوق الجماعي لفئات الشعب المغربي ولا سيما الشباب، وتدفع بالمقابل إلى إبراز التفاهة وتكريسها وفرضها على أذواق المغاربة، وهو ما تم تكريسه في العديد من المحطات؛ لعل آخرها ما حدث من تفاهة وابتذال في المعرض الدولي للكتاب في نسخته الأخيرة”.

ناهيك عن أن منصات فعاليات هذه المهرجانات تصدر ضجيجا كبيرا بسبب مكبرات الصوت الضخمة. وفي حالة مهرجان موازين بالرباط وسلا توجد منصات موسيقية تستمر سهراتها إلى ما بعد منتصف الليل مسببة إذاية كبيرة للمرضى بالمستشفيات والمصحات القريبة منها.

كما تنتشر في مثل هذه المهرجانات الموسيقية عدد من السلوكيات المنحرفة، مثل التحرش الجنسي، واصطحاب الرفيقات وما يستتبع ذلك من محذورات، بالإضافة إلى الازدحام الشديد والتدافع الذي سبق وأدى إلى وفاة 11 متفرجا في دورة 2009، ناهيك عن حالات الإغماء، فقبل يومين تم نقل حامل مغمى عليها من بين جمهور أحد المنصات. مع عربدة جماهير المهرجان من الشباب الذي لا خلاق له بممتلكات المواطنين، فكم من زجاج سيارة أو محل تجاري تكسر، وكم من سب وشتم وهجوم تعرض له أناس صادفوا مجموعاتهم المشاغبة في الطريق.

وفي الدورة 14 لمهرجان موازين عرضت سهرة الافتتاح، استعراضا جنسيا لـ”جنيفر لوبيز” في أفحش صوره، ففي إحدى الفقرات تقوم بحركات جنسية خادشة للحياء. أيضا ضمن فعاليات المهرجان سنة 2019 رفع علم الرينبو الذي يرمز إلى الشذوذ الجنسي، في عرض موسيقي للفرقة اللبنانية المثيرة للجدل مشروع ليلى. فقد قام أحد الحاضرين من جمهور الفرقة التي سبق ورفض قبولها في عدد من الدول العربية بإخراج العلم الملون الذي اشتهر به الشواذ، ورفعه كتعبير على ميوله أو دفاعه عن الشذوذ الجنسي محييا بذلك الفرقة التي تدعمه وتدافع عن حقوق منحرفيه.

كما أنه سبق لعازف غيتار الاحتجاج على القانون المغربي المجرم للواط والسحاق، وذلك بعدما صعد منصة أحد عروض موازين في دورة سابقة، وقد كتب رقم الفصل الجنائي المجرم للشذوذ على صدره ووضع علامة رفض عليه.

وتظل المهرجانات الموسيقية من هذا القبيل ضربا من ضروب “التمييع الثقافي” و”العبث بأذواق الناس” و”الخروج عن السوي من القيم والأخلاق. في إغفال تام للتنشئة الاجتماعية السوية التي يجب أن تشرف عليها قطاعات التعليم والإعلام والثقافة والتواصل، عبر برامج ترفيهية هادفة وبرامج القراءة وتشجيع الكتاب.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M