موازين وبوجلود والماسونية… أية علاقة؟؟!

07 يوليو 2024 11:12

هوية بريس – د.يوسف فاوزي

عُرف المغرب منذ القدم بعادات وأعراف تشابهت في مجملها بأصول دين الإسلام؛ الدين الذي ارتضاه أجدادنا وحكموه في حياتهم اليومية؛ باعتباره دستور حياة المسلم؛ الذي ينظم علاقته مع نفسه ومع ربه ومع مجتمعه ومحيطه؛ ومن هنا وجب علينا دائما النظر في مسألة التقاليد والأعراف بنظرة شرعية؛ فما وافق أصول الدين ومقاصده فمرحبا؛ والعكس صحيح بدون شك.

فالرسول صلى الله عليه وسلم لما جاء بدين الإسلام للبشرية جمعاء؛ لم يناقش مسألة التقاليد الاجتماعية للمجتمع العربي الذي ولد وبعث فيه؛ غير أنه لم يتبع قومه في عادات كانت معالمها واضحة المخالفة لمقاصد الدعوة الإسلامية؛ ومن الأدلة على هذا الأمر؛ ما أخره أبو داود والنسائي من حديث أنس رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أبدلكم خيرا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر). وورد في وصف عباد الرحمن قول الله عز وجل: (والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما) {الفرقان: 72}، فلقد فسر الزور غير واحد من السلف كابن سيرين ومجاهد بأنه أعياد الكفار.

القروض.. التأمين.. البنوك الربوية .. هل توجد بنوك إسلامية بالمغرب؟ - ملفات وآراء

وتكرر ورود النهي عن مشاركة الكفار في أعيادهم ومهرجاناتهم، قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (من بنى ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة). فكيف يتصور مع هذه النصوص وغيرها أن يشارك رسول الله صلى الله عليه وسلم في أعياد صح عنه أنها من الباطل؟؟!!

وهذا الأصل الشرعي -عدم موافقة غير المسلمين في أعيادهم- مقصد شرعي أصيل وواضح لا يحتاج إلى شرح؛ وهو استقلالية شخصية المسلم في أعياده، مما يعطيه قيمة اعتبارية بين الشعوب الأخرى؛ ومن هنا نتساءل:

هل يحتفل الغربيون يهودا كانوا أو نصارى أو حتى ملاحدة بعيدي الفطر أو الأضحى للدلالة على قيم التسامح والتعايش مع المسلمين؟؟!!!

الجواب واضح؛ ولو سألتهم عن السبب لقالوا -بكل بساطة- هذه ليست أعيادنا!! فوجب على بلدان المسلمين الاعتزاز بأعيادها وأعرافها الاجتماعية إظهارا للاعتزاز بالشخصية المسلمة المستقلة التي لا تدوب في خانة التقليد الأعمى لحد الزوال والعدم؛ ومن المقرر في أصول علم الاجتماع أن الاستقلالية الفكرية مقدمة للاستقلالية الحضارية.

وعليه؛ فإن الاحتفال بمواسم دخيلة على قيم المجتمع المغربي بما تحمله من أفكار وخلفيات أيدولوجية نسف للشخصية المغربية الأصيلة؛ وخروج واضح عن القيم الدينية والأخلاقية والوطنية للمغاربة.

فمناسبة بوجلود -وهو عيد سنوي يعود إليه بعض المغاربة- أعطيت اهتماما إعلاميا كبيرا؛ وتنظيما خاصا من جمعيات مدنية؛ وبميزانيات مالية مهمة تدفعنا للتساؤل عن هوية هذه الجهات وأجنداتها من وراء هذه الرعاية.

عادة بوجلود كانت عند القدامى مجرد مناسبة بسيطة للعب واللهو؛ بتقليد دور الأضحية التي ذبحت في العيد؛ ثم يتجول بوجلود بمعية الأطفال لطلب الصدقة من سكان القرية بقليل من لحم القديد لكونه فقيرا؛ واليوم نرى ونشاهد (بوجلود) قفز قفزة خيالية في الدلالة العرفية والفكرية؛ فمن مجرد فقير يطلب الصدقة إلى رمز فكري يحمل قيم دخيلة على العقيدة الإسلامية والقيم الفطرية للمغاربة؛ فشاهدنا رموزا ماسونية وشعارات إباحية في البسة هؤلاء الشباب؛ فضلا عن التسيب الأمني والأخلاقي الذي رافق بعض التجمعات البشرية المحتفلة بهذه العادة.

ونفس الشيء يقال عن مهرجان موازين؛ المهرجان الذي ينظم بشكل سنوي في بلدنا المغرب؛ رغم أن الواجب على المؤسسة الوصية المنظمة له مراعاة السياق العام للأمة الإسلامية التي تعاني ولا زالت من هذا النزيف الدامي لغزة العزة والعالم يتفرج ويلتزم الصمت أمام هذه المجزرة التي فاقت مجازر العصر الحديث؛ فهل الأخلاق والقيم المغربية الأصيلة تسمح بهذا الاحتفال في هذه الظرفية الحساسة؟؟

وهل سنوات كورونا العجاف والظرفية الاقتصادية العالمية تسمح بصرف هذه المبالغ الخيالية على حفنة من المغنيين عوض صرفها لمساعدة الفئات الهشة؟!

فموازين وإن كانت ميزانيته ليست من المال العمومي؛ فلا يعني ألا تنخرط الجهات الراعية له في مشاريع خيرية تضامنية مع فقراء المغرب!!!

والمصيبة هي هذه الشعارات الماسونية التي للأسف يحاول فرضها  بعض المشاركين من خارج المغرب؛ في محاولة واضحة لفرض الأيديولوجيات الفاسدة على المغاربة في بلدهم!!

الواجب على الدولة مكافحة هذا الفساد الفكري؛ وفسح المجال أمام العلماء لتوعية الناس والشباب خاصة بأصول العقيدة الإسلامية المعززة للاستقلالية الفكرية؛ وسد الذريعة أمام هذه العادات السيئة حتى لا تكون معول هدم في عقول أبناء هذا الوطن؛ وبالله التوفيق.

آخر اﻷخبار

التعليق

اﻷكثر مشاهدة

حالة الطقس
18°

كاريكاتير

حديث الصورة

128M512M