من أيت بوكماز إلى البرلمان.. ملف الجبل يفرض نفسه من جديد

هوية بريس – متابعات
أكدت النائبة البرلمانية سلوى البردعي، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، أن مقترح القانون المتعلق بالمناطق الجبلية، الذي قُدِّم اليوم الثلاثاء داخل مجلس النواب، يأتي في سياق وطني يشهد تساقطات مطرية وثلجية مهمة، مقابل استمرار معاناة إنسانية قاسية تعيشها ساكنة المرتفعات بسبب العزلة وانقطاع الطرق والكهرباء.
معاناة بنيوية تتجدّد كل شتاء
وخلال جلسة تشريعية، شددت البردعي على أن وضعية المناطق الجبلية لم تعد استثناءً عابرًا، بل تحوّلت إلى إشكال بنيوي يتكرّر مع كل فصل شتاء، في وقت تعيش فيه عدة مناطق على وقع العزلة وصعوبة الولوج إلى أبسط الخدمات الأساسية.
فقر وهشاشة وغياب للخدمات
وأبرزت المتحدثة أن ساكنة الجبل تعاني من الفقر والهشاشة والتهميش، إلى جانب ضعف البنيات التحتية وغياب مرافق حيوية كالمستشفيات والمراكز الصحية والمدارس، إضافة إلى الخصاص الكبير في النقل المدرسي، وما يرافق ذلك من انقطاعات متكررة للكهرباء وغياب التغطية الهاتفية والإنترنت.
احتجاجات سلمية ومؤشرات مقلقة
وأشارت البردعي إلى أن تزايد الأسئلة البرلمانية الموجهة للحكومة يعكس عمق الأزمة، مستحضرة الاحتجاجات السلمية التي عرفتها بعض المناطق الجبلية، من بينها أيت بوكماز، والتي اعتبرتها نتيجة مباشرة لغياب الإنصاف المجالي، محذّرة من أن استمرار هذا الوضع قد يهدد السلم الاجتماعي.
دعوة لعدالة مجالية حقيقية
واستحضرت النائبة البرلمانية التوجيهات الملكية الداعية إلى إرساء حكامة جيدة في المناطق الجبلية والقطع مع ما وصفته بـ«مغرب السرعتين»، معتبرة أن المفارقة المؤلمة تكمن في التباهي بالبنيات التحتية المتطورة في بعض المناطق، مقابل استمرار عزلة ساكنة أعالي الجبال.
نزيف ديمغرافي وأزمة مزدوجة
وتوقفت البردعي عند تراجع عدد سكان المناطق الجبلية مقابل تنامي الكثافة السكانية بالمدن، معتبرة أن الأمر يتعلق بـ«نزيف ديمغرافي قسري» تفرضه الحاجة إلى العلاج والتعليم وفرص الشغل، ما يُنتج، حسب قولها، أزمة مركبة تمس القرى والمدن في آن واحد.
نحو تخطيط استباقي بدل حلول موسمية
واعتبرت المتحدثة أن مقترح القانون يشكل ضرورة وطنية واستجابة عملية للتوجيهات الملكية، ويروم الانتقال من التدخلات الظرفية إلى تخطيط استباقي وحلول منتجة، مبرزة أن السياحة الجبلية والقروية والبيئية تمثل رافعة تنموية حقيقية إذا ما أُحسن استثمارها.
وفي ختام تدخلها، أقرت البردعي بإمكانية رفض المقترح، مؤكدة أن المجموعة النيابية تمارس أدوارها الدستورية «انطلاقًا من المسؤولية أمام الله والوطن»، وحرصًا على الدفع في اتجاه عدالة مجالية حقيقية.



