إجماع السلف حجة في التروك كما هو حجة في الأفعال

هوية بريس – د.مصطفى العلوي
فالترك فعل كما هو مقرر في القول الراجح فيه، وعليه، فما أجمعوا على تركه مما يندرج في جنس التوقيفي (عقائد وعبادات وكليات شرعية وسلوك..) ممنوع، وهو كإجماعهم على فعل عبادي.
مثال ذلك: إجماعهم على ترك الاستغاثة بالنبي (صلى الله عليه وسلم) بعد موته أو في غيابهم عنه، فهذا ترك مقصود لدخوله في امر عبادي توقيفي.
ومثله: إجماعهم على ترك تأويل الصفات الإلهية، فهو ترك مقصود أيضا؛ لأنه خلاف الظاهر الذي يلزم الحمل عليه حتى يرد مسوغ التأويل، فدل إجماعهم على منع ذلك.
ومثله: إجماعهم على ترك التبرك بالصالحين، فإنه لا أصلح بعد النبي (صلى الله عليه وسلم) من الصحابة، ولم يرد عن أحد منهم أو من التابعين التبرك بأحد هؤلاء الصحابة، فيكون إجماعا على الترك، وهو دليل على المنع.
ومثله: إجماعهم على ترك التوسل بالجاه (جاه النبي أو غيره)، وقد عرضت لهم أحوال شديدة ومصائب وفتن، ولم يتوسلوا به صلى الله عليه وسلم ولا بالصحابة…
ومثله: إجماعهم على ترك مناداة النبي (صلى الله عليه وسلم) عند قبره بدعوى حياته في قبره، وأنه يسمع ويحس ويبصر ويتكلم كما يزعم بعض المتصوفة -هداهم الله-، كما لم يفعل أحد من التابعين هذا عند قبور الصحابة رضي الله عنهم، وهم أصلح الناس وأعبدهم…
فمن لم يقنع بعبادة السلف وزهدهم وصلاحهم وتدينهم… وهم الكمل في الصلاح والدين والولاية، فلا قنعه الله، واحذر من هذا المسلك، فإنه أصل ضلال أكثر من ضل من الطوائف.



