إخلال الشركة الجهوية متعددة الخدمات بالتزاماتها!

إخلال الشركة الجهوية متعددة الخدمات بالتزاماتها!
هوية بريس – إسماعيل الحلوتي
منذ أن جاءت “صناديق الاقتراع” في انتخابات 7 شتنبر 2021 بالتحالف الحكومي الثلاثي تحت قيادة عزيز أخنوش رئيس حزب “التجمع الوطني للأحرار”، والاحتجاجات المواطنين تتوالى وأصواتهم تتعالى منددة بمسلسل غلاء الأسعار، الذي لم يشمل فقط المحروقات وحدها، بل امتد لهيبه إلى سائر المواد الغذائية الواسعة الاستهلاك، دون أن تكون الإجراءات التي أقدمت عليها الحكومة قادرة على مواجهة الهجمة الشرسة على جيوب المواطنين وقوتهم اليومي، والتصدي للمفسدين الذين يلهبون الأسواق عبر الاحتكار والمضاربات.
من هنا وفي الوقت الذي يشهد فيه المغرب احتقانا شعبيا متصاعدا بسبب الارتفاع المهول في الأسعار، الذي مس جميع المواد الأساسية والغذائية التي كانت تعد فيما سبق أساس الغذاء اليومي لعموم الفقراء، وأصبح خلال السنوات الأخيرة يمس أيضا ذوي الدخل المحدود والفئات المتوسطة، إلى الحد الذي بات فيه جل المغاربة عاجزين عن تحمل المزيد من الضربات الموجعة، لاسيما بعد أن أنهكت جيوبهم ونفد صبرهم، كما تشهد بذلك تقارير عديد المؤسسات الوطنية والدراسات الميدانية، ومنها تلك التي أنجزها مجلس النواب حول “القيم وتفعيلها المؤسسي”، وما تعج به منصات التواصل الاجتماعي من تعاليق ساخطة على الوضع المتأزم وانتقادات حادة لمدبري الشأن العام…
فإذا بالشركات الجهوية متعددة الخدمات التي تولت مسؤولية تدبير قطاع الماء والكهرباء، تشعل فتيل احتجاجات أخرى إضافية بمختلف الجهات، جراء ما أصبحت تعرفه فواتير الماء والكهرباء من زيادات خيالية وضعف الخدمات. إذ بينما استبشرت ساكنة الدار البيضاء خيرا بعد التخلص من شركة التدبير المفوض “ليديك” التابعة للشركة الفرنسية “فيوليا”، يحذوها الأمل الكبير في انخفاض الأسعار أو أن تظل على الأقل مستقرة وفي متناول المواطنين، وأن تعرف الخدمات تحسنا ملموسا. لكن سرعان ما فوجئ البيضاويون بواقع مختلف وأصيبوا بخيبة كبرى وإحباط شديد، بعد أن أصبحت فواتير الاستهلاك الشهري أكثر ارتفاعا من ذي قبل، دون أن يجشم المسؤولون في مختلف وكالات الشركة الجديدة أنفسهم عناء توضيح أسباب هذه الزيادات الخيالية التي فاق بعضها قدرتهم الشرائية.
ففي بداية الأمر وعند ردها على الاستفسارات حول التغييرات التي يمكن أن تطال فواتير استهلاك الماء والكهرباء، أفادت الشركة الجهوية متعددة الخدمات بجهة الدار البيضاء-سطات التي تولت مسؤولية تسيير الخدمات العمومية بخصوص توزيع الماء الشروب والكهرباء إلى جانب التطهير السائل لفائدة أزيد من 7 ملايين نسمة منذ فاتح أكتوبر 2024، عبر بلاغ صادر عن إدارتها بأن “إحداث هذه المنظومة الجديدة يندرج في إطار تطوير قطاع التوزيع، وكذا سيرورة تفعيل الجهوية المتقدمة، مما يشكل نقطة تحول في تدبير الخدمات العمومية” وأضاف ذات البلاغ بأن “الشركة ستحرص على تمويل استثمارات كبرى لتلبية الحاجيات المتزايدة بالجهة، فضلا عن تحسين جودة الخدمة والفعالية التقنية لبلوغ النجاعة الاقتصادية للخدمات العمومية”
بيد أنها لم تحرص للأسف على الوفاء بالتزاماتها، حيث لم تنفك شكاوى ساكنة العاصمة الاقتصادية تتزايد بشكل لافت إن على مستوى التأخر في الإصلاحات أو على مستوى ارتفاع فواتير الماء والكهرباء، التي عرفت في الشهور الأخيرة ارتفاع صاروخي ومستفز، أثار استغراب الكثيرين، حيث تواصلت الزيادات في سعر فواتير الاستهلاك دون حدوث أي تغيير ملموس في طريقة احتسابها أو الرفع من جودة الخدمات، وهو ما زاد من منسوب التوتر الشعبي، وأخرج عددا من المواطنات والمواطنين في مجموعة من أحياء الدار البيضاء وغيرها من المدن المغربية للاحتجاج والتنديد بغلاء الأسعار وسوء الخدمات،
فما جدوى فسخ العقدة مع شركة أجنبية وتفويض أمر تدبير خدمات قطاع الماء والكهرباء لأخرى وطنية دون أن ينعكس ذلك بالإيجاب على المستهلك، في غياب أي توضيح رسمي من قبل الشركة الجديدة حول منهجية التدبير وتسعيرة الاستهلاك الشهري؟ وهناك تساؤلات أخرى جعلت فئات عريضة من ساكنة المدينة العمالية تطالب بضرورة فتح تحقيق عاجل وشفاف حول بنية هذه الفواتير، رافضين ادعاء المسؤولين لأي إصلاح دون استحضار الأوضاع المتدنية لشرائح اجتماعية واسعة، واعتماد مقاربات تراعي مستوى عيش آلاف الأسر المغربية، خاصة أمام الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر منها.
إذ أنه فضلا عن الارتفاع المفاجئ في قيمة فواتير الاستهلاك الشهري لمادتي الماء والكهرباء، الذي أثار سخط وامتعاض السكان البيضاويين، وجعلهم يطرحون مجموعة من علامات الاستفهام بخصوص ما أصبحت تتضمنه فواتيرهم من أرقام صادمة وغير مألوفة، علما أن حجم الاستهلاك الشهري بقي كما هو دون أي تغيير ملحوظ، هناك أيضا معاناة أخرى بسبب وتيرة الأشغال البطيئة في تجديد حبال الكهرباء وقنوات الماء الشروب، وما يترتب عن ذلك من عرقلة السير وانقطاعات الماء المتكررة، مما خلف آثارا سيئة في النفوس، ولاسيما أنهم يجهلون الأسباب الكامنة خلف هذه الزيادات غير المبررة…
إننا لسنا ضد إحداث شركات وطنية تتولى مسؤولية التنمية وتدبير الخدمات العمومية، ومن بينها توزيع الماء الشروب والكهرباء وتطهير السائل، بدل استمرار شركات أجنبية في القيام بذلك، لما فيه من استنزاف لجيوب العباد وخيرات البلاد، غير أننا نرفض بشدة تغيير التعريفة المعمول بها سابقا، والحرص على احتساب فواتير الماء والكهرباء بناء على الاستهلاك الحقيقي وليس التقديري، والرفع من جودة الخدمات التي تقدم للمواطنين دون أدنى تلكؤ أو تماطل.



