إضراب المحامين.. طبيح: مسودة قانون المحاماة تمس الحقوق المكتسبة وتهدد استقلال العدالة

هوية بريس-عبد الصمد ايشن
قال عبد الكبير طبيح المحامي بهيئة الدار البيضاء، أن مسودة قانون مهنة المحاماة تثير جملة من الملاحظات الجوهرية التي تدفع إلى القلق، معتبراً أن الحكومة تتجه من خلالها إلى تأميم المهنة بشكل غير مسبوق، ومشدداً على أن هذا التوجه يتناقض مع الخطاب الليبرالي الذي تعلنه الحكومة ودعمها المعلن للقطاع الخاص.
وأوضح طبيح أن أخطر ما تحمله المسودة هو سعي وزارة العدل إلى بسط يدها على المهنة، ليس فقط من خلال الامتحان، بل عبر تدخلات تمس جوهر استقلال المحاماة، وهو ما وصفه بتطور “غريب” يمس في العمق هوية المهنة ودورها داخل منظومة العدالة.
وأضاف المحامي في تصريح صحفي أن المسودة، في بعدها الدستوري، تشكل خرقاً واضحاً لمبدأ عدم رجعية القوانين وعدم المس بالحقوق المكتسبة المنصوص عليه في دستور 2011، مؤكداً أن هذا المبدأ لا يخص مهنة المحاماة وحدها، بل يشكل ضمانة عامة لجميع المواطنين. وأبرز أن المشروع، في صيغته الحالية، يتراجع عن مكتسبات تاريخية راكمتها المهنة، معتبراً أن هذه المكتسبات ليست امتيازات مهنية، بل أسس دستورية وقانونية أرسيت بظهير سنة 1993، الذي كرس استقلال المهنة وحصر دور وزارة العدل في حدود ضيقة.
وفي السياق ذاته، حذر المحامي طبيح من أن المساس باستقلال مهنة المحاماة ينعكس مباشرة على استقلال السلطة القضائية، مذكّراً بأن المحاماة تشكل جزءاً من أسرة القضاء، وأن استقلالها شرط أساسي للدفاع الحر عن المواطنين وضمان حقوقهم. كما انتقد ما ورد في المسودة بخصوص تخفيف العقوبات المرتبطة بالسمسرة، معتبراً أن ذلك يشكل، عملياً، تشجيعاً على الفساد، فضلاً عن المساس بحصانة أموال المواطنين المودعة لدى المحامين.
وختم المحامي تصريحه بالتأكيد على أن غضب المحامين مبرَّر، خاصة في ظل وجود حوار سابق مع وزارة العدل تم خلاله التوصل إلى تفاهمات حول عدد من النقاط الأساسية، قبل أن تُفاجأ الهيئات المهنية بمسودة لا تعكس تلك التوافقات، وتضرب في العمق مبدأي الاستقلال والحصانة، داعياً إلى مراجعة شاملة للمشروع بما يحفظ حقوق المهنة ويصون مصالح المواطنين.



