ارتباك في تنزيل التعليم الأصيل.. حاضر في القانون وغائب في التنزيل

ارتباك في تنزيل التعليم الأصيل.. حاضر في القانون وغائب في التنزيل
هوية بريس – متابعات
أثار الدكتور خالد الصمدي، الوزير المنتدب السابق لدى التعليم العالي والبحث العلمي، وضعية التعليم الأصيل داخل المنظومة التربوية، وذلك على خلفية ما وصفه بـ”حالة ارتباك جديدة” يعيشها هذا المكون، عقب صدور آخر مذكرة وزارية متعلقة بتقويم التعلمات في التعليم الابتدائي بمؤسسات مدارس الريادة.
وأوضح الصمدي، في تدوينة له، أن هذا الارتباك برز مباشرة بعد المصادقة على مشروع قانون التعليم المدرسي، الذي دافعت عنه الحكومة داخل مجلس النواب، وتواصل الترافع بشأنه بمجلس المستشارين، قبل أن تكشف المذكرة الأخيرة للتقييم عن تهميش المواد المميزة للتعليم الأصيل الجديد، من خلال عدم تخصيص أي توقيت أو آليات واضحة لتقويمها، رغم أن عددا من مؤسسات التعليم الأصيل على الصعيد الوطني مُدرجة ضمن مؤسسات الريادة.
واعتبر المتحدث أن هذا الوضع خلق حالة من الارتباك في صفوف الأطر الإدارية والتربوية العاملة بمؤسسات التعليم الأصيل، خاصة في ما يتعلق بكيفية تدبير التعلمات وتقويم المواد الإسلامية التي تُعد من الخصوصيات الأساسية لهذا المكون، كما ينص على ذلك القانون الإطار ومشروع قانون التعليم المدرسي المرتقب دخوله حيز التنفيذ.
وفي قراءة نقدية أوسع، أكد الصمدي أن هذه المؤشرات تعكس غياب رؤية واضحة ومتكاملة لدى الوزارة الوصية لتنزيل مقتضيات القانون المتعلقة بالتعليم الأصيل، ليس فقط على مستوى التقويم، بل أيضا في البرامج والمناهج، وتكوين المدرسين، والكتب المدرسية، والوثائق التربوية، وأنظمة التقييم، عبر مختلف الأسلاك التعليمية من الأولي إلى الثانوي الإعدادي والتأهيلي.
وسجل الوزير السابق، في هذا السياق، مفارقة لافتة تتمثل في وجود قسم مختص بالتعليم الأصيل داخل هيكلة الوزارة، إلى جانب تراكم خبرة تربوية وعلمية مهمة منذ صدور الميثاق الوطني للتربية والتكوين سنة 2000، بتنسيق مع جمعيات خريجي القرويين والتعليم الأصيل، فضلا عن وجود لجنة مشتركة مكلفة بمتابعة هذا الملف وتطوير مقترحات بشأنه، لكنها – بحسب الصمدي – لم تعقد أي اجتماع مركزي منذ سنوات.
وأشار إلى أن آخر مذكرة مؤطرة للتعليم الأصيل الجديد تعود إلى سنة 2015، أي قبل صدور القانون الإطار بأربع سنوات، وهو ما حال دون ظهور أي ملامح عملية لتنزيل المقتضيات القانونية ذات الصلة بهذا المكون، رغم التنصيص عليه صراحة في مشروع قانون التعليم المدرسي.
ورغم تثمينه للتنصيص القانوني الواضح على التعليم الأصيل، شدد الصمدي على أن واقع التهميش والإهمال ما زال قائما، وتجسده بوضوح مذكرة تقويم التعلمات والمراقبة المستمرة بمؤسسات الريادة، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى انسجام الخطاب القانوني مع الممارسة الإدارية والتربوية.
وختم الصمدي تدوينته بطرح سؤال مفتوح حول ما إذا كانت الوزارة ستعمل على استدراك هذا الخلل قبل الشروع في تنفيذ المذكرة، رفعا لكل لبس، وقطعا مع أي تأويل يفيد بتهميش مكون أصيل من مكونات التعليم المدرسي، مؤكدا أن احترام القانون لا يكتمل بالتصريحات، بل بترجمته إلى إجراءات عملية تليق بتاريخ التعليم الأصيل ومكانته في المنظومة التربوية الوطنية.



