استغلال الإعلام العمومي لاستهداف الوحدة المغربية.. رسالة مفتوحة!

04 يناير 2026 11:09

استغلال الإعلام العمومي لاستهداف الوحدة المغربية.. رسالة مفتوحة!

هوية بريس – عابد عبد المنعم

أثار توظيف بعض قنوات القطب الإعلامي العمومي لمنابرها في استضافة وجوه معروفة باختياراتها الفكرية الشاذة والمتطرفة موجة واسعة من الاستياء، بعدما تحولت هذه البرامج، في نظر متابعين، إلى فضاءات للترويج لنعرات عرقية واختيارات عقدية تتناقض صراحة مع الثوابت المغربية المنصوص عليها دستوريا، وفي مقدمتها الدين الإسلامي والوحدة الوطنية بتعدد روافدها.

فالخلاف الفكري، مهما بلغ حدته، يظل مشروعا في الفضاء العمومي، شريطة ألا يتحول إلى أداة لضرب المشترك الجامع للمغاربة، أو إلى خطاب تفكيكي يمس بالوحدة العقدية والعرقية والمجتمعية التي شكلت، عبر التاريخ، صمام أمان هذا البلد. غير أن الخطير في الأمر، كما يرى منتقدون، ليس وجود هذه الأفكار في منصات خاصة أو قنوات شخصية على “يوتيوب”، بل انتقالها إلى الإعلام العمومي الممول من المال العام، بما يمنحه ذلك من شرعية ورمزية وتأثير واسع.

وفي هذا السياق، تتعاظم الأسئلة حول الجهة التي تتحمل مسؤولية هذا الانزلاق:

من يقرر طبيعة الضيوف وخيارات البرامج؟

وأين تقف الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا) من مضامين تمس الثوابت الدستورية؟

وأين وزارة الثقافة والتواصل من دورها في حماية رسالة الإعلام العمومي وضمان انسجامها مع مقتضيات الدستور؟

هذه التساؤلات سبق أن طرحها بوضوح الوزير السابق المكلف بالتعليم العالي، الدكتور خالد الصمدي، في رسالة مفتوحة وجهها إلى مدير القطب العمومي السمعي البصري، ورئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، ووزير الاتصال، عبّر فيها عن استغرابه من فتح القنوات الرسمية أمام من وصفهم بالمهوسين بإثارة النعرات العرقية والطائفية، في تعارض صريح مع الأمانة الملقاة على عاتق الإعلام الوطني.

وأكد الصمدي في رسالته أن المغاربة، عبر تاريخهم، واجهوا مثل هذه المحاولات بوعي جماعي راسخ، مستندين إلى قوة لحمة النسيج المجتمعي، واعتزازهم بثوابتهم الدينية والوطنية، مع الانفتاح على تعدد روافدهم الثقافية واللغوية. غير أن هذا الوعي، يضيف المتحدث، لا يعفي المؤسسات الرسمية من مسؤوليتها في صيانة هذه الثوابت، بل يجعلها أكثر إلحاحا.

إن الإعلام العمومي ليس فضاء محايدا بلا ضوابط، ولا ساحة لتجريب الأطروحات الصادمة بحثا عن نسب مشاهدة، بل هو مؤسسة ذات رسالة، يفترض أن تكون جسرا لتعزيز الوحدة الوطنية وخدمة الثوابت، لا معولا لتفتيتها أو التشكيك فيها. ومن هنا، فإن استمرار هذا المسار يطرح مخاوف حقيقية من إضعاف الثقة في الإعلام العمومي، وتحويله من أداة توحيد إلى عامل استقطاب وانقسام.

وفي انتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية، تتجدد الدعوة إلى إعادة قطار الإعلام الوطني إلى سكة الأمان، قبل أن تطول المسافة ويفوت الأوان، وقبل أن يتحول الصمت المؤسساتي إلى تواطؤ غير معلن مع مشاريع فكرية لا تخدم وحدة المغرب ولا استقراره المجتمعي.

 

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
9°
16°
السبت
15°
أحد
17°
الإثنين
14°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة