اعتماد لغات أجنبية في التدريس وارتفاع نسب الهدر المدرسي بالمغرب

08 يناير 2026 10:58

هوية بريس- متابعات

قال خالد الصمدي، كاتب الدولة السابق لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، إن الجدل المتكرر حول القضايا اللغوية في المغرب لا يأتي في سياق بريء أو معزول، بل يبرز، بحسب تعبيره، كلما تم توجيه انتقادات صريحة لاعتماد اللغات الأجنبية في مجالات حيوية، وعلى رأسها الفضاء التعليمي والإداري والاقتصادي، وما يترتب عن ذلك من آثار سلبية على المنظومة التربوية وعلى علاقة المواطن بالإدارة.

وأوضح الصمدي في منشور له، أن عددا من التقارير العلمية الوطنية والدولية وقفت على العلاقة المباشرة بين اعتماد لغات أجنبية كلغة تدريس وارتفاع نسب الهدر المدرسي وضعف التعلمات، معتبرا أن وزارة التربية الوطنية تتحمل مسؤولية مباشرة في هذا الوضع، بسبب ما وصفه بإصرارها على مخالفة المقتضيات القانونية المؤطرة للسياسة اللغوية في مجال التعليم.

وأضاف أن الانتقادات لا تقتصر على المدرسة، بل تمتد إلى اعتماد اللغات الأجنبية في التواصل الإداري مع المواطنين من طرف مؤسسات عمومية وشركات، بل وحتى إدارات رسمية، وهو ما اعتبره إخلالا بمسؤولية الدولة بمختلف قطاعاتها في احترام اللغتين الرسميتين. كما أشار إلى ظاهرة استعمال اللغات الأجنبية بشكل حصري في تسمية المحلات التجارية والمقاولات الصغرى والمتوسطة، محملا السلطات الترابية والجماعات المحلية مسؤولية التقصير في تطبيق القانون في هذا المجال.

وسجل الصمدي أنه، في كل مرة تتعالى فيها الأصوات المطالبة برد الاعتبار للسيادة اللغوية الوطنية، “تقفز إلى الواجهة” تدوينات وتصريحات صادرة عن أشخاص بعينهم، تسعى – بحسب وصفه – إلى تحويل أنظار الرأي العام وإشغاله بإثارة النعرات والعصبيات بين اللغتين الوطنيتين، العربية والأمازيغية، عبر الخوض في نقاشات حول أصول المغاربة والتمييز بين “الأصيل” و”الدخيل”، وتبادل الاتهامات بمعاداة الأمازيغية أو إهمال العربية.

واعتبر المتحدث أن هذا المسار يخدم، في عمقه، مخططا متكاملا يروم ردّ جهود التدافع المجتمعي إلى صراعات داخلية، بدل توجيهها نحو المعالجة الجماعية لما سماه “الفوضى اللغوية” التي يعيشها المغرب، والعمل على تفعيل السيادة اللغوية الوطنية.

وختم خالد الصمدي بالتأكيد على أن الحل يكمن في الإعمال الجدي لمقتضيات الدستور، التي تنص على تعزيز وحماية اللغتين الرسميتين العربية والأمازيغية، مع الانفتاح الموزون على اللغات الأجنبية الأكثر تداولا، في إطار رؤية جامعة تحترم خصوصيات المغرب وثوابته الدينية والوطنية والتاريخية، وهو ما يأمل، حسب قوله، أن يجد طريقه إلى التجسيد الفعلي على أرض الواقع.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
10°
15°
السبت
15°
أحد
17°
الإثنين
14°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة