افتتاح مركز تقني مخصص للزراعات الزيتية بمكناس

09 يناير 2026 16:12

هوية بريس – و م ع

جرى، الثلاثاء بمكناس، الافتتاح الرسمي لمركز تقني مخصص لزراعات البذور الزيتية، وذلك بهدف تعزيز مواكبة القرب للفلاحين والمساهمة في هيكلة سلسلة إنتاج استراتيجية تكتسي أهمية بالغة في مجال السيادة الغذائية للمملكة.

وتندرج هذه البنية الجديدة، التي أُحدثت داخل القطب الفلاحي لمكناس، في إطار دينامية شراكة تجمع فاعلين مهنيين ومؤسساتيين وطنيين ودوليين، تروم تحسين أداء زراعات السلجم (الكولزا) وعباد الشمس، في سياق يتسم بتحديات مناخية متزايدة وضغوط متنامية على الموارد الطبيعية.

وقد أُنجز هذا المشروع في إطار شراكة تضم الفيدرالية البيمهنية للنباتات الزيتية، والجمعية الوطنية لمصنعي الحبوب الزيتية بالمغرب ، ومجموعة “أفريل”، وجمعية الفلاحين “أغروبول”، إلى جانب شركاء عموميين، حيث يهدف هذا المركز إلى تعزيز التأطير التقني للفلاحين وهيكلة سلسلة البذور الزيتية بشكل مستدام، من الإنتاج الفلاحي إلى التحويل الصناعي.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أفاد رئيس الفيدرالية البيمهنية للنباتات الزيتية بالمغرب، محمد البركة، بأن الفيدرالية تضطلع بمهمة قيادة تطوير سلسلة البذور الزيتية بالمغرب، مبرزا أن هذه السلسلة ترتكز أساسا على محصولي عباد الشمس والسلجم.

وأوضح أن الفيدرالية تعتمد على تنظيم يجمع بين المنبع الفلاحي، الذي يضم التنظيمات المهنية بالمناطق المنتجة، والمصب الصناعي المؤطر ضمن التجمع المهني للصناعيين، مشيرا إلى أن المركز التقني الذي تم إطلاقه بمكناس يهدف إلى تعزيز مواكبة الفلاحين، لا سيما من خلال تحسين البذور، وتقديم الدعم التقني، وتطوير المسارات الزراعية الملائمة.

وسجل السيد البركة أن المغرب يستورد حاليا جل حاجياته من الزيوت النباتية، مبرزا أن الإنتاج الوطني لا يتجاوز نحو 20 ألف هكتار مزروعة، أي ما يعادل حوالي 1 في المائة من نسبة التغطية، في حين يتمثل الهدف المسطر في أفق سنة 2030 في رفع هذه النسبة إلى حوالي 15 في المائة، عبر تقوية المنبع الفلاحي وتعزيز القدرات الوطنية في مجال التحويل.

من جانبه، نوه المدير الجهوي للفلاحة بجهة فاس–مكناس، كمال هيدان، بتعبئة مختلف الشركاء الذين ساهموا في إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود، ولا سيما الفيدرالية البيمهنية للنباتات الزيتية، ومجموعة “أفريل”، وقطب “أغروبول”، إلى جانب الشركاء المؤسساتيين، مشيدا بدعم سفارة فرنسا ووزارة الاقتصاد الفرنسية.

وأشار السيد هيدان إلى أن القطاع الفلاحي يمر بمرحلة مفصلية تتسم بتداعيات التغيرات المناخية، وندرة الموارد المائية، وتقلبات الأسواق، مؤكدا أن نجاح السلاسل الفلاحية يظل رهينا بجودة الإرشاد الفلاحي والتأطير التقني، والتنظيم المُحكم لمختلف المتدخلين.

وأوضح أنه على مستوى جهة فاس–مكناس، تقتصر زراعات البذور الزيتية حاليًا على السلجم وعباد الشمس، بمساحات تناهز 5 آلاف هكتار، وإنتاج متوسط يناهز 25 ألف قنطار، مسجلا أن هذه النتائج تظل دون الإمكانات الحقيقية التي تزخر بها الجهة.

بدوره، أكد رئيس الجمعية الوطنية لمصنعي الحبوب الزيتية بالمغرب، علي هنيدة، في تصريح للصحافة، أن هذا المركز التقني يشكل رافعة أساسية للنهوض بالسلسلة، مبرزا أن الاتحاد يتولى تنفيذ عقد البرنامج الموقع بين الحكومة والقطاع البيمهني للبذور الزيتية.

وأضاف أن الجمعية تضطلع بدور المُجمِّع، من خلال تأطير الفلاحين تقنيا وانتقاء البذور الملائمة للظروف الزراعية والمناخية الوطنية، وتوزيع المُدخلات وتجميع المحاصيل، ونقلها إلى الوحدات الصناعية التابعة للسلسلة.

من جهته، أوضح رئيس جمعية “أغروبول”، أوغستان دافيد، أن هذه الجمعية، المنبثقة عن سلسلة البذور الزيتية والبروتينية بفرنسا، تعمل على دعم وهيكلة هذه السلاسل على الصعيد الدولي، مبرزا أن الجمعية تتعاون بالمغرب منذ سنوات مع الفاعلين في سلسلتي السلجم وعباد الشمس، بهدف تنظيم مختلف حلقات سلسلة القيمة، من المنبع إلى المصب.

وأشار إلى أن هذا التعاون يندرج ضمن مقاربة متوسطية، مؤكدا أن لمحصول السلجم دور استراتيجي في استدامة الدورات الزراعية للمحاصيل الكبرى وتعزيز صمود أنظمة الإنتاج، مضيفا أن إحداث معهد تقني من شأنه تقديم حلول عملية لحاجيات الفلاحين وتعزيز هذه السلسلة الاستراتيجية في مجال السيادة الغذائية.

ومن خلال هذه البنية الجديدة، يطمح الشركاء إلى جعل الخدمة الفلاحية القريبة ركيزة أساسية لتطوير زراعات البذور الزيتية، عبر وضع الفلاح في صلب المنظومة، وإرساء أسس سلسلة مستدامة وتنافسية وأكثر اندماجا على المستويين الجهوي والوطني.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
8°
16°
أحد
17°
الإثنين
18°
الثلاثاء
15°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة