الأردن يقلّص حصص التربية الإسلامية ويرفع تاريخ الأردن.. تفاصيل القرار وردود الفعل

هوية بريس – علي حنين
في خطوة أثارت موجة من الجدل، قررت وزارة التربية والتعليم الأردنية تقليص عدد حصص مادة التربية الإسلامية في مناهج التعليم الثانوي، مقابل زيادة عدد حصص مادة تاريخ الأردن، وذلك استجابة لتوصيات وصفتها بـ”التربوية” وتهدف بحسبها إلى تحقيق التوازن بين المواد الدراسية.
🔸تفاصيل التعديلات الجديدة
-
حصص التربية الإسلامية: تم تخفيضها من ست إلى خمس حصص أسبوعيًا لتلاميذ الصف الحادي عشر.
-
حصص تاريخ الأردن: ارتفعت من ثلاث إلى أربع حصص أسبوعيًا في نفس المستوى الدراسي.
🔸دوافع القرار
أوضحت الوزارة أن هذا التعديل جاء استجابة لملاحظات من الميدان التربوي، خاصة من المعلمين والمشرفين، الذين اعتبروا أن عدد حصص التربية الإسلامية الحالي يفوق الحاجة الفعلية لإنهاء المقررات، في حين أن مادة تاريخ الأردن تتطلب وقتًا إضافيًا لتغطية محتواها بعمق أكبر.
وقال وزير التربية والتعليم الأردني أن القرار لا يستهدف مضمونًا دينيًا، بل يسعى إلى تحسين جودة التعليم وتوزيع الحصص بشكل متوازن بين المواد، بما يلبي احتياجات التلاميذ والمعلمين على حد سواء.
🔸تباين في ردود الفعل
وقد خلف هذا القرار ردود فعل متباينة، حيث يرى بعض المعلمين أن القرار منطقي، معتبرين أن ست حصص أسبوعية لمادة واحدة تُعد أكثر من اللازم، وقد تعيق إنهاء البرنامج الدراسي في وقته المحدد.
في المقابل، عبّر آخرون عن تخوفهم من أن يكون هذا القرار مقدمة لتهميش مادة التربية الإسلامية، مطالبين الوزارة بإعادة النظر في توجهاتها.
ومن أبرز الأصوات المنتقدة، النائبة عن كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي، الدكتورة هدى العتوم، التي حذّرت من أن هذا القرار يهدد بتجريد المادة من بعدها القيمي والديني، مشيرة إلى أن التعديلات الحالية تعكس اعترافًا ضمنيًا بـ”ضعف المحتوى وسطحية الطرح”.
وأكدت العتوم أن توصيات سابقة من المعلمين وأولياء الأمور طالبت بـتطوير المادة لا تقليصها، مستشهدة بأمثلة من المقرر الجديد للصف الحادي عشر، الذي تضمن محتويات مكررة من صفوف سابقة، ما يضعف القيمة العلمية ويربط المادة بشكل أقل بالواقع.
وأضافت أن مظاهر تغييب الهوية الدينية لا تقتصر على هذه المادة فحسب، بل تشمل مواد أخرى، في ظل استمرار مشكلات مثل الاكتظاظ وضعف البنية التحتية المدرسية وغياب الإصلاح الإداري.
🔸رأي فكري لافت: إدريس الكنبوري يعلّق
وتفاعلا مع القرار المثير للجدل، علّق الكاتب والمفكر المغربي الدكتور إدريس الكنبوري على بتدوينة نارية على صفحته الرسمية في “فيسبوك”.
وأوضح الكنبوري أن هذا النوع من القرارات يأتي في ظل ” استمرار العدوان الصليبي على المسلمين”، معتبرًا أن مادة التربية الإسلامية لم تكن يومًا الرافعة الحقيقية لتكوين الوعي الديني لدى الناشئة، قائلاً:
“أصلا لا يوجد شخص واحد في الدول العربية أخذ دينه من المناهج الدراسية. جميعنا كان يستخف بمادة التربية الإسلامية وكنا في الغالب نتغيب فيها لأن معاملها غير مهم في الامتحانات.
وغالبا ما يكون التلميذ في تلك المرحلة في مرحلة مراهقة غير مهتم إلا بالنجاح حتى ولو درسوه الإنجيل”.
واختتم الكنبوري تدوينته بطرح لافت اعتبر فيه أن مجرد وجود المصاحف في بيوت المسلمين أبلغ أثرًا من حصص مدرسية شكلية، مضيفًا بلهجة نقدية:
“طالما توجد المصاحف في البيوت من الأفضل إلغاء التربية الإسلامية في العالم العربي وتعويضها بالفنون التشكيلية حتى يتعلم الناس شيئا من الجمال في زمن القبح”.
هذا التعليق، وإن حمل في طياته لهجة ساخرة، إلا أنه يعكس أزمة أعمق تتعلق بجدوى التعليم الديني في صيغته الحالية، ويدعو لإعادة النظر في مضامينه وتفاعله مع واقع التلاميذ وهويتهم الإسلامية والحضارية.




هم السابقون و نحن اللاحقون