“فيديو” يهز مواقع التواصل.. ماذا قال تبون عن أمية الجزائريين؟!

هوية بريس – متابعات
أعاد تقرير تحققي حديث لمنصة “غربال” الجدل حول مقطع فيديو منسوب إلى تصريح للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، زُعم فيه أن نحو 90 في المائة من الجزائريين يعانون من الأمية في الوقت الراهن، قبل أن يتبين أن هذا الادعاء يفتقد للدقة ويقوم على اجتزاء سياق تاريخي واضح.
سياق الادعاء المتداول
خلال الأيام الأخيرة، تداولت صفحات على منصتَي فيسبوك وإكس مقطع فيديو يظهر فيه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، مرفقًا بادعاء مفاده أن دراسة حديثة كشفت أن 90 في المائة من الجزائريين لا يحسنون القراءة والكتابة.
وقدّم ناشرو المقطع التصريح على أنه توصيف للوضع التعليمي الحالي في الجزائر.
حسب رئيس تبون فإن نسبة الأمية في الجزائر 90٪ مفهوم pic.twitter.com/CBIxDFRfya
— المحارب المغربي 🇲🇦⚡ (@bxx_mohamed) January 8, 2026
التحقيق يكشف اجتزاءً مضللاً
وبحسب ما أورده تقرير منصة غربال، فإن هذا الادعاء ليس جديدًا، إذ سبق تداوله منذ سنة 2023، وحقق انتشارًا واسعًا على منصات مختلفة، قبل أن يُعاد ترويجه مجددًا في يناير 2026 بصيغة توحي بأنه مستند إلى “دراسة حديثة”.
غير أن العودة إلى التصريح الأصلي للرئيس الجزائري تُظهر بوضوح أن حديثه عن نسبة 90 في المائة من الأميين كان مرتبطًا بمرحلة تاريخية محددة، وهي فترة ما بعد الاستقلال سنة 1962، وليس بالواقع الحالي كما رُوّج له.
وأكد تبون في أكثر من مناسبة أن الاستعمار الفرنسي تعمّد نشر الجهل في المجتمع الجزائري، وأن الجزائر ورثت عند استقلالها واقعًا تعليميًا صعبًا كانت فيه الأمية شبه عامة.
تصريحات متكررة تؤكد المعنى التاريخي
وخلال ندوة صحفية في ماي 2025، شدد الرئيس الجزائري مجددًا على أن “في سنة 1962 كان 90 في المائة من الجزائريين لا يحسنون القراءة والكتابة، عكس اليوم”، في إشارة صريحة إلى التحسن الذي عرفته مؤشرات التعليم مقارنة بمرحلة الاستعمار، ما ينفي أي حديث عن دراسة حديثة أو واقع راهن بهذه النسبة المرتفعة.
الأرقام الرسمية تكذب الادعاء
وتعزز المعطيات الدولية هذا التصحيح؛ إذ تُظهر بيانات اليونسكو أن معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين في الجزائر سنة 2024 تراوح بين 80 و89 في المائة، فيما بلغ لدى فئة الشباب بين 15 و24 سنة ما بين 90 و100 في المائة، وهي أرقام بعيدة تمامًا عن الادعاء المتداول.
تضليل رقمي وسوء استعمال للتصريحات
ويكشف هذا المثال، مرة أخرى، كيف يمكن لاجتزاء التصريحات وإخراجها من سياقها أن يخلق صورة مغلوطة عن واقع الدول والمجتمعات، ويؤكد في المقابل أهمية الصحافة التحققّية في مواجهة الأخبار المضللة وصون حق الرأي العام في معلومة دقيقة ومسؤولة.



