التكافل في أوقات المحن

03 فبراير 2026 21:24

هوية بريس – ذ.نبيل العسال

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

مما لا شك فيه أن ما أصاب بعض المدن والقرى في بلدنا وفي بلدانٍ إسلاميةٍ أخرى من فيضانات وكوارث، مصابٌ جلل، وابتلاءٌ عظيم، يستوجب منا جميعًا الوقوف مع إخواننا بما نستطيع، امتثالًا لأوامر ديننا، وتحقيقًا لمعاني الأخوّة الإيمانية.

● أولًا: الدعاء:

أول ما يجب على المسلم أن يفعله تجاه إخوانه المتضررين هو الدعاء لهم.

وقد ثبت في الصحيح أن رجلًا قال: يا رسولَ اللهِ، هلكتِ الأموالُ وانقطعتِ السُّبُلُ، فادعُ اللهَ يُمسكها،
فرفع رسولُ الله ﷺ يديه، ثم قال: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالْجِبَالِ، وَالآجَامِ، وَالظِّرَابِ، وَالْأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ».

فاستجاب الله سبحانه وتعالى دعاء نبيّه ﷺ،
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: ” فواللهِ ما نرى في السماءِ من سحابٍ ولا قَزَعَة، فخرجنا نمشي في الشمس ” رواه البخاري (رقم 1013) ومسلم (رقم 897).

فنَدعو لإخواننا أن يُغيثهم الله سبحانه وتعالى، وأن يحفظهم، ويرحم ضعفهم، ويجبر كسرهم،

وهنا تظهر الأخوّة الصادقة، كما قال النبي ﷺ:
«مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، كَمَثَلِ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى»
– رواه البخاري (رقم 6011) ومسلم (رقم 2586).

●● ثانيًا: الصدقة:
ومن أعظم صور التكافل في أوقات المحن الصدقة.
فمن استطاع ، فليتصدق على إخوانه المحتاجين، وليساعدهم بما يستطيع،
قال النبي ﷺ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
رواه مسلم (رقم 2699).

●●● ثالثًا: الزكاة:
ومن أعظم ما يُتقرَّب به إلى الله في مثل هذه الظروف إخراج الزكاة. فالإخوة الذين في ذمتهم زكاة من سنةٍ ماضية أو من سنواتٍ سابقة، فليُخرجوها لهؤلاء الفقراء والمساكين الذين أصابتهم هذه الفيضانات، فقد أصبح كثيرٌ منهم بلا بيوت، ولا مأوى، ولا طعام.

–> وقد ذكر جمعٌ من أهل العلم جواز تعجيل الزكاة عند وجود الحاجة،وخاصة لمن اعتاد إخراجها في شهر رمضان،فيجوز له أن يُعجّلها الآن لمساعدة إخوانه المتضررين.

وقد ثبت ذلك في حديث العباس رضي الله عنه:
«أنَّ العباسَ سألَ النبيَّ ﷺ في تعجيلِ صدقتِه قبل أن تحلَّ، فرخَّصَ له في ذلك»
– رواه أبو داود (رقم 1624) والترمذي (رقم 678)، وصححه الألباني.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحمنا ويغفر لنا،
وأن يُنزل علينا صيبًا نافعًا،
اللهم علينا ولا علينا،
اللهم سقيا رحمة لا هدم فيها ولا غرق ولا بلاء.
ونسأل الله أن يُيسّر لإخواننا المتضررين،
وأن يحفظ المسلمين من كل سوء.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد،
والسلام عليكم ورحمة الله.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°

كاريكاتير

حديث الصورة