الربا من أكبر الكبائر وتحريمه قطعي

هوية بريس – د.حميد العقرة
ما أفتى به مفتي المدخنين ذ.الحسين مفراح الذي برز قرن فتاويه الغريبة هذه الأيام وهو عضو الهيئة العلمية للإفتاء التابعة للأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى، وهذا يعني ان هذه الفتاوى ليست اختيارات فردية شخصية بل يتكلم باسم المجلس العلمي الأعلى.
من جواز الاقتراض من البنوك الربوية لشراء سكن بدون ضرورة ملجئة لذلك مع وجود الابناك التشاركية التي لا تتعامل بالربا، وزعمه ان هذه الابناك ليست ربوية، بل قال: نسميها تقليدية وليست ربوية، (يسمونها بغير اسمها) بل وتهوينه اللعن الذي ورد في الحديث (لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه)، وصدق رسول الله عليه الصلاة والسلام: “إنَّما أخافُ علَى أمَّتي الأئمَّةَ المضلِّينَ” رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني.
ودونكم فتوى رابطة علماء المغرب إبَّان العلامة عبد الله كنون رحمه الله- الامين العام للرابطة- :
الحرمة الباتة للربا
تلقت الأمانة العامة لرابطة علماء المغرب نشرة قال صاحبها:
هل يجوز للمسلم ان يقترض من البنك بالفائدة لبناء منزل سكنه، وستصل الفائدة إن فعل لأربعة ملايين سنتيم يؤديها بالتقسيط كما هو معروف.
وتولى الجواب الفقيه القاضي محمد بن المفضل المرابط الترغي (ت1420هج الموافق 1999م) قال رحمه الله:
وإليكما الجواب:
سبق أن أجبنا عن مثل هذا السؤال في مناسبات وقلنا إن التعامل بالربا حرام، سواء كان من اجل إقامة منزل السكنى أو غيره، وكل قرض جر نفعا فهو ربا ، كان من المؤسسات أو الهيآت أو من الأفراد.
ويحرم الربا بنص الكتاب والسنة المتواترة وإجماع المسلمين كافة، من أيام الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى أيامنا هذه، بل لا يحتاج التحريم إلى دليل لأنه من الواضحات البديهية كوجوب الصلاة، وتحريم الزنا، ومن هنا حكم فقهاؤنا -رحمهم الله- بكفر من أنكر تحريم الربا لأنه ينكر ما ثبت بضرورة الدين.
كما يحرم أخذ الربا يحرم إعطاؤه، فقد جاء في الحديث ” لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ. وَقَالَ: “هُمْ سَوَاءٌ“.
إن من يومن بالله وانه المشرِّع الأول للحرام والحلال، لا يطلب أكثر من وجود الوحي على تحريم الربا، وإذا سأل عن السبب الموجب فلا يسأل ليقتنع بل لمجرد الإطلاع، أو ليُقْنِع الذين أشارت إليهم هذه الآية: (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ۖ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) (الآية 45 من سورة الزمر).
وكيف ما كان الحال، فقد ذكروا لتحريم الربا أسبابا منها:
– أنه يتنافى مع أسمى مبادئ الإنسانية، كالبر والتعاون والتعاطف.
– ومنها: أنه اكل المال بالباطل لأن المرابي يأخذ بلا عوض.
وإذ قال قائل: إن العوض موجود وهو ان صاحب المال قد سلط المستقرض على ماله ومكنه من استغلاله والانتفاع به، فيكون حال الربا تماما كحال ايجار الدار والأرض والحيوان.
قلنا في جوابه: فرق بعيد بين الايجار والربا، ذلك ان المستأجر غير مسؤول عن العين المستأجرة إذا تلفت أو اعيبت إلا إذا تسبب هو في ذلك، تماما كالأجنبي. أما إذا تلف الشيء المقترَض بفتح الراء، فانه يتلف من مال المستقرض.
– ومنها: أن المرابي يربح دائما، والمستقرض يتعرض للخسارة وفي النهاية يحتكر المرابي الثروة كلها.
ومن المتخصصين بعلم الاقتصاد من أثبت أن فكرة الربا أساسها ومصدرها الأول البهود وان غيرهم اخذها عنهم، وليس ذلك ببعيد فإن تاريخ البهود القديم والحديث يثبت أن إِلَٰههم ودينهم وشرفهم وسياستهم هو المال وحده لا شريك له، وأن أي وسيلة تؤدي إليه فهي شريفة ونبيلة حتى ولو كانت دعارة أو تدييثا او سرقة أو نفاقا ورياء، او اية جريمة ورذيلة. افاده بعض المفسرين
… فالتعامل بالربا حرام ونصوص التحريم من آيات وأحاديث نبوية أفادت القطع واليقين بهذا التحريم، واجمع المسلمون كافة عليه، وإلى الله عاقبة الأمور.
المصدر: جريدةالميثاق (لسان رابطة علماء المغرب سابقا)، العدد:461. ص:2.

الصورة المرفقة للعلامة محمد بن المفضل الترغي رحمه الله.



