القدس قضية كل مسلم للدكتور يوسف القرضاوي

هوية بريس – محمد بعزاوي
الكتاب
يتكون من 160 صفحة من الحجم الصغير (12سم) نشرته دار الكتب المصرية مكتبة وهبة سنة 1997 م وهو الرسالة العاشرة من سلسلة رسائل ترشيد الصحوة الإسلامية للشيخ يوسف القرضاوي.
والهدف من هذه الرسالة كما ذكره المؤلف في المقدمة هو تنبيه الغافل عن قضية القدس وإيقاظ النائم وتشجيع الخائف وتثبيت المتردد والوقوف مع المقاوم في معارك التحرير ضد الكيان الغاشم ودعوة المسلمين جميعا إلى الدفاع عن القضية لأنها ليست قضية الفسطينيين والعرب وحدهم وإن كانوا أولى الناس بالدفاع عنها وقد جعل له مقدمة وتسعة محاور سألخصها في الصفحات التالية.
بيان
وينحصر عملي هنا في تلخيص الكتاب دون إضافة أو مناقشة وإذا ما أطلقت لقب الشيخ أو الدكتور أو المؤلف أو الكاتب فالمراد به يوسف القرضاوي تغمده الله برحمته
المحور الأول القدس في اعتقاد المسلمين:
1) ظلت قبلتهم الأولى لمدة أربع سنوات وأربعة أشهر حتى نزلت الآية تأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتغيير القبلة شطر المسجد الحرام
2) القدس أرض الإسراء والمعراج فهو منتهى رحلة الإسراء ومبتدأ المعراج
3) القدس ثالث المدن التي شرع شد الرحال لها:( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا) متفق عليه
وضعف الله أجر من صلى فيها كما في الحديث المتفق عليه:(الصلاة في المسجد الأقصى تعدل خمسمائة صلاة في غيره من المساجد ما عدا المسجد الحرام والمسجد النبوي)
والمسجد الأقصى هو المسجد الثاني الذي شيد فوق الأرض (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي المساجد بني في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام. قال: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى) متفق عليه.
4) القدس أرض مباركة: لقد وصف الله القدس بالبركة في خمسة مواضع من كتابه
* (من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا) سورة الإسراء
*(ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين) سورة الأنبياء
القدس أرض الرباط والجهاد:: لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من جابههم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك. قالوا: وأين هم يا رسول الله؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس) رواه عبد الله بن أحمد في المسند.
المحور الثاني (القدس تهود جهارا)
وهناك ظروف ساعدت إسرائيل على طغيانها وتهويدها للقدس
الاستسلام الفلسطيني الذي جاء نتيجة إحساس الفلسطيني بخذلان المسلمين والعرب وركونهم إلى العدو مع وجود دعم أمريكي غير مشروط للعدو
العجز العربي الناجم عن التشرذم والتفرقة التي تعيشها البلاد العربية وخاصة بعد حرب الخليج التي زعزعت العلاقات بين الحكام نتيجة الوضع المعقد
الوهن الإسلامي وسبب هذا الوهن هو ( حب الدنيا وكراهية الموت)المنصوص عليه في الحديث الذي أخرجه أحمد وأبو داود عن ثوبان رضي الله عنه:( يوشك أن تتداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تتداعى الأكلة على قصعتها؛،قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يارسول الله؟ قال:بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا:وما الهون يارسول الله؟ قال:حب الدنيا وكراهية الموت)
التفرد الأمريكي بالهيمنة على العالم حتى أصبحت الآمر الناهي الوحيد ولن يدوم لها ذلك لأن القوة لا تدوم لأحد أفرادا وجماعات ودولا تلك سنة الله (والاتفاق بين الصين وروسيا مؤشر على وجود منافس ينازع ويغالب القوة العظمى)
الغياب العالمي: وهذا نتيجة للهيمنة الأمريكية التي جعلت العالم (قرية صغيرة عمدتها رئيس الولايات المتحدة)
وهل سيبقى العالم أحجارا على رقعة الشطرنج أو لعبة في يد أمريكا؟ وهل ستظل هذه الظروف التي ساعدت إسرائيل على غطرستها قائمة أبدا؟؟
المحور الثالث حقيقة المعركة بيننا وبينهم
هل يعادي العالم الإسلامي إسرائيل لأنها دولة سامية؟ أم يعاديها لأنها دولة يهودية؟ يطرح المؤلف هذين التساؤلين ثم يتولى الإجابة عنها:
*نحن لا نعاديها لكونها دولة سامية لأننا نحن أبناء عمومة فهم أبناء يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ونحن أبناء إسماعيل بن إبراهيم عليهم السلام جميعا
*كما أننا لا نعاديها بسبب ديانتها اليهودية فلو كان الأمر كذلك لحاربنا المسيحيين وغيرهم من أصحاب الملل والنحل
ولكننا نحاربهم ونعاديهم لأنهم اغتصبوا أرض المسلمين وشردوا وهجروا شعب فلسطين
ولا ننفي الطابع الديني لهذه المعركة القائمة كما سيتبين لاحقا
ولكن لماذا اختار اليهود أرض فلسطين دون غيرها؟ هذا ما سيعالجه الكاتب في الفصل التالي.
المحور الرابع بطلان دعاوى اليهود في القدس وفي فلسطين عامة
يزعم اليهود أن لهم علاقة وأواصر دينية وتاريخية بفلسطين وهي دعوى باطلة
1) إذا كانت أرض الميعاد كما يقولون فلماذا لم ترشحها الحركة الصهيونية بداية الأمر لتكون الوطن القومي لليهود وإنما رشحت دولا أخرى مثل:الموزمبيق والأرجنتين وقبرص وسيناء واغاندا والكونغو ؟
وإنما تم اختيار فلسطين وطنا قوميا لليهود في المؤتمر العالمي اليهودي الأول سنة 1905م
2) وأول من بنى القدس وسكنها تاريخيا ليس اليهود وإنما اليبوسيون (قبيلة عربية) وسكنها بعدهم الكنعانيون إلى جاءها إبراهيم عليه السلام مهاجرا من العراق هو وزوجته وأنجب بها إسحاق الذي بدوره أنجب يعقوب عليهم السلام وأنجب بها أولاده ثم هاجر بهم إلى مصر
وموسى عليه السلام لم يدخل أرض فلسطين وإنما عاش 40 سنة بسيناء
وعمرها المسلمون 400 سنة وبعدها احتلها الصليبيون 90 عاما حتى حررها صلاح الدين الأيوبي
3) يزعمون أن الله أعطى إبراهيم عليه السلام أرض فلسطين ووعده بأن يعطيها لنسله.
والسؤال: ما المقصود بنسله أبناؤه الروحيون أم أبناؤه البيولوجيون
فإن كان المراد به الروحيين فالمسلمون أولى بهذه الأرض لأنهم اتبعوا ملة إبراهيم عكس اليهود الذين حرفوا وغيروا وبدلوا.
وإن كان المقصود بنسله أبناؤه من صلبه (إسماعيل وإسحاق عليهما السلام) فبأي وجه حرم من هذا الإرث ولده إسماعيل أب العرب (يقولون حرم بسبب عبودية أمه هاجر ولكن ذلك ليس مانعا من الإرث حتى في ثقافة أجدادهم كداود وسليمان عليهما السلام).
وعليه ليس لليهود بفلسطين حق تاريخي ولا ديني وإنما هي مجرد مزاعم ودعاوى لا تقدم ولا تؤخر.
المحور الخامس هل عرفنا عدونا؟
معرفة صفاته ومخططاته وأهدافه وأسباب قوته ونقاط ضعفه واجب
وللتعرف على اليهود يرجع حتما إلى ستة مراجع:
1) القرآن الكريم الذي كشف اللثام عن صفاتهم النفسية والخلقية المتوارثة خلفا عن سلف كقسوة القلوب ونقض العهود والجبن وشدة الحرص على الحياة وقلة الأدب حتى مع الله وحب سفك الدماء والغرور والأنانية
2) الكتب المقدسة كالتوراة والتلمود وغيرهما التي تكشف عن كواليس تصرفاتهم.
3) كتب التاريخ التي أكدت أنهم لا يعيشون وسط مجتمع إلا وزرعوا فيه الفتن
4) الواقع المعيش الذي سجل بمرارة جنوحهم لنقض اتفاقية السلام والتعايش وميولهم للغدر والقتال وسفك الدماء
5) كتابات اليهود عن أنفسهم وقد جمعها المفكر عبد الوهاب المسيري في مؤلف كبير أسماه:(الإيديولوجية الصهيونية)
6) كتابات المعاصرين عنهم وخاصة الغربيين مثل المفكر الفرنسي جارودي صاحب كتاب: أحلام الصهيونية وأضاليلها: الأساطير المؤسسة لدولة إسرائيل
تحذير من كتابات تجعل الصهيونية قوة لا تقهر: أحجار على رقعة الشطرنج
المحور السادس (هذا عدونا)
يوجهنا المؤلف إلى ضرورة التعرف على الصفات النفسية والطبيعة العقلية للصهيونية لأنها الأم غير الشرعية لإسرائيل
1) العنصرية: فإذا كان من المعروف أن الله هو رب الناس جميعا فإن اليهود يعتقدون أن الله (رب لإسرائيل) وهم (شعب الله المختار)حسب كتبهم
تسمية إسرائيل (شعب الله المختار) مختلف عن تسمية الأمة الإسلامية (خير أمة أخرجت للناس) ذلك أن رسالة الإسلام مفتوحة امام العالمين
2) العنف والعدوانية وهي صفة نابعة من صفة القسوة التي وصفهم الله بها في القرآن الكريم (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من
وصفة القسوة تجعلهم يرتكبون الجرائم في حق الابرياء ببرودة أعصاب.
3) الاحلام التوسعية التي تحددها أطماعهم المتمثلة في شعارهم:(من الفرات إلى النيل ومن الأرز إلى النخيل).
وقد يبدو هذا غريبا وحلما سرياليا ولكن الم يكن (إقامة دولة إسرائيل حلما صهيونيا فتحقق) عبر سياسة المراحل التي تجيدها.
4) عدم مراعاة الاخلاق مع الأغيارمن غير اليهود دون إحساس بحرج وذنب وتتبع السياسة الميكافيلية بحذافيرها (الغاية تبرر الوسيلة) فتقتل وتسفك دماء الأبرياء وتخرب البنيان وتحرق الأخضر واليابس ولا تراعي في ذلك قانونا سماويا ولا وضعيا ولا عرفا بشريا ولا معاهدات دولية.
خطر الصهيونية
ويقرر الكاتب بأن (الصهيونية خطر على العالم كله وخاصة أصحاب الديانات السماوية كالمسلمين والمسيحيين ص 120) ويستشهد بذلك ببعض ما صرح به اليهود في حق المسيحية:
*يسمح لليهودي أن يكذب ويشهد زورا للإيقاع بالمسيحيين (ص 120).
* يجب على اليهود السعي الدائم لغش المسيحيين (ص121).
* ومن يفعل خيرا للمسيحيين فلن يقوم قبره (ص121).
*يقول موسى دوليون وهو يصف المسيح (عليه السلام): كلب ميت مدفون في كومة روث (ص 124)
*ويصف غرايتيس المسيح بأنه: المولود الجديد المقتنع بالموت (ص124)
ولهذا سعوا بجهود حثيثة وبمخططات سرية لاختراق الكنائس والتأثير على ذوي السلطة الروحية وقد صرحوا بذلك رسميا (لنتذكر دائما أن ملك اليهود المنتظر لن يرض حكم هذا العالم قبل خلع البابا عن كرسيه في روما والإطاحة بجميع ملوك العالم ص 133 نقلا عن مجلة كاثوليك ازيت عدد فبراير 1936).
ويدرك القادة الروحيون المسيحيون الخطر الذي يهدد وجودهم فصرخوا (يعتبر اليهود خطرا على جميع شعوب العالم وخاصة على الشعوب المسيحية. ..إن القوى ذاتها التي صلبت المسيح تسعى اليوم إلى صلب كنيسته
(ص 123 نقلا من كتاب: انقضاض اليهودية على المسيحية).
وقد حذر الرئيس الأمريكي بنجامين فرانكلين سنة 1789 رسميا من سياسة اليهود: هناك خطر يتهدد أمريكا وهو خطر اليهود إنهم يطيحون بالمستوى الخلقي ويفسدون الذمة التجارية وإذا لم يبعدوا عنها فإنهم في غضون مائة سنة سيحكمونها ويدمرونها (ص129-130).
أمريكا أصبحت في قبضة اليهود ولذلك قرارات أمريكا تصب كلها في صالح إسرائيل ولو كانت مخالفة للحقائق التاريخية كالقرار الذي اتخذه الكونغرس الأمريكي سنة 1998م: (القدس هي المركز الروحي لليهودية وتعتبر أيضا مدينة لكل معتنقي الأديان …القدس مدينة موحدة تديرها إسرائيل. ..ص 133).
توصيات
ويختم المؤلف بفصل عملي (توصيات من ص 151 إلى 156) يرصد فيه سبع توصيات:
1) ضرورة استمرار المقاومة لأنها الحل الوحيد لإيقاف العدوان الإسرائيلي فان ضعفت المقاومة الفلسطينية انتقلت المسؤولية الى دول العالم الاسلامي
2) قطع جميع أشكال التواصل واشكال الدبلوماسية مع الكيان الغاشم والسفر إلى إسرائيل ولو بدعوى الصلاة في المسجد الأقصى
3) مقاطعة اقتصادية لجميع البضائع الإسرائيلية والشركات المساندة لها
4) محاولة توحيد الصف الإسلامي والعربي والتغافل عن الاختلافات الدينية (سنة وشيعة) والعرقية (عرب وكرد / عرب وبربر)
5) الإعلان عن إسلامية المعركة فالقدس قضية كل مسلم وليست قضية الفلسطينيين فقط
6) تأسيس (هيئة إسلامية شعبية عالمية) لتحرير فلسطين وإنقاذها
7) إنشاء (صندوق القدس) يساهم فيه كل مسلم ماليا بما يستطيع تحت إشراف هيئة إسلامية عالمية