الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تراسل رئيس الحكومة

هوية بريس-متابعات
راسلت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عبر مكتبها التنفيذي، رئيسَ الحكومة مطالبةً بتفعيل التزامات الحوار الاجتماعي وفتح تفاوض جدي حول المطالب الاجتماعية العالقة، في سياق اجتماعي وصفته بـ«الدقيق» مع اقتراب السنة الأخيرة من الولاية الحكومية وارتفاع منسوب الاحتقان داخل عدد من القطاعات العمالية.
وجاءت مراسلة النقابة، بعد تقييمها لمسار ونتائج الحوار الاجتماعي خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025، حيث اعتبرت أن الحكومة لم تفِ بعدد من التزاماتها الواردة في اتفاق 2022 وملحقه التنفيذي لسنة 2024، وهو ما اعتبرته «ديناً اجتماعياً» لا يزال قائماً. كما سجلت الكونفدرالية استمرار تدهور القدرة الشرائية، وتنامي التوتر الاجتماعي، إلى جانب ما وصفته بالتضييق على العمل النقابي والمس بالحريات النقابية، وعدم تفعيل ميثاق مأسسة الحوار الاجتماعي.
وانتقد المكتب التنفيذي للكونفدرالية اعتماد الحكومة، حسب تعبيره، على منطق الأغلبية البرلمانية لتمرير القوانين الاجتماعية دون احترام منهجية التفاوض والتوافق، معتبراً أن هذا الأسلوب يفرغ الحوار الاجتماعي من مضمونه ويمس بمصداقيته. ودعا، في هذا السياق، إلى تفعيل ميثاق مأسسة الحوار الاجتماعي، خاصة على المستويين القطاعي والترابي، بما يضمن انتظام الحوار واحترام آجاله، وإشراكاً فعلياً للمنظمات النقابية في تتبع وتنزيل السياسات العمومية المرتبطة بالشغل والوظيفة العمومية، مع التأكيد على ضرورة تفعيل آليات حل النزاعات الاجتماعية والتدخل العاجل لمعالجة النزاعات القائمة.
كما طالبت الكونفدرالية بتنفيذ التزامات الحوار القطاعي في عدد من القطاعات، من بينها الصحة، والتجهيز والماء والأشغال العمومية، والتشغيل، والتعليم العالي، والتربية الوطنية والرياضة، إضافة إلى حراس الأمن الخاص، والتعليم الأولي، وموظفي التعاون الوطني، وموظفي ومستخدمي وزارة الفلاحة وقطاع الصيد البحري. ودعت إلى تفعيل الاتفاقات الموقعة والاستجابة للملفات المطلبية العالقة ضمن رؤية واضحة ومحددة زمنياً، مع إخراج الأنظمة الأساسية للهيئات المشتركة وفق مقاربة منصفة وموحدة تنهي حالة الانتظار والتذمر التي تعيشها هذه الفئات.
وشددت النقابة على ضرورة التنفيذ الفعلي لإحداث الدرجة الجديدة، باعتبارها التزاماً مركزياً وعنصراً أساسياً لتحفيز الأطر وتحسين المسارات المهنية، إلى جانب الرفع من معاشات المتقاعدين بعيداً عن منطق التسويف والمقايضة. كما أكدت على ضرورة ضمان واحترام الحريات النقابية، انسجاماً مع الدستور والاتفاقيات الدولية، والمصادقة على الاتفاقية الدولية رقم 87، ووضع حد لكل أشكال التضييق على الحق في التنظيم النقابي في القطاعين العام والخاص، مع احترام مدونة الشغل.
وفي جانب آخر، دعت الكونفدرالية إلى مباشرة مراجعة القوانين الانتخابية المهنية بما يضمن تمثيلية حقيقية ونزيهة، معتبرة أن إصلاح هذا الإطار يشكل مدخلاً أساسياً لتعزيز الديمقراطية الاجتماعية. وفي ختام مراسلتها، حمل المكتب التنفيذي الحكومة كامل المسؤولية عن أي تصاعد محتمل للاحتقان الاجتماعي في حال استمرار تعطيل الحوار الاجتماعي، داعياً إلى عقد لقاء عاجل للتسريع بتنفيذ الالتزامات المتفق عليها وفتح التفاوض حول باقي المطالب الاجتماعية المشروعة.



