المرأة القوية والرجل المفقود

هوية بريس – متابعة
في زمن تُروَّج فيه أفكار النسوية، نشأ جيل من الفتيات والنساء يعتمدن على أنفسهن بطريقة تجعلهن يبدون من الخارج غير محتاجات إلى رجل، وتردد بعضهن أنهن لا يثقن بالرجال، وأن وجود الرجال كعدمه، وأنهن حرّات.
ولأني امرأة، أفهم جيدًا أن كثيرًا من هؤلاء النساء قد يتقنّ الكذب على الجميع، لكن لا يتقنّ الكذب على أنفسهن. أعلم يقينًا أن هذه العبارات، ككثير من الكلمات التي نقولها دون أن نقصد معناها، في لحظات الصدق مع النفس نعترف بضعفنا، وتنسكب الدموع من أعيننا مؤكدة حقيقة هذا الضعف.
أتساءل كيف استطاعت بعض النسوة، تحت مسمى “a strong independent woman”، أن تلعب دور القوة والتمرد على ضعفهن الذي يحاولن إنكاره. فهن يعرفن أن الشعارات التي يرددنها ليست أكثر من كلمات يستخدمنها لممارسة ما يسمى بالتحرر، ولإيجاد مبرر لخلع الحجاب أو التخفيف منه، أو للحصول على منصب أو عمل يدر عليهن المال الذي يختبئن خلفه، في محاولة لإخفاء حاجتهن إلى مصدر قوة لا يمكن استبداله بالمال. فتزعم إحداهن أنها حين فقدت الرجل استبدلته بالمال.
أشفق على النساء اللواتي ردّدن شعارات لم يدركن أنهن أول المتضررات منها، فالكثير منهن يعدن إلى المنزل وقد أنهكهن التعب، ويجهشن بالبكاء حتى تمتلئ وسائدهن بدموع الضعف الذي يحاربنه.
ولا يدركن أنهن لم يُخلقن لكل هذا العناء والمشقة، وأن الله أكرمهن وجعلهن رقيقات، وأمر الآباء والأزواج بالنفقة عليهن وتوفير حاجتهن، فلا حاجة لكل هذا الصراع مع الفطرة.
لكنني، وعلى قدر عتبي على هذا النوع من النساء، أشفق عليهن. فهذه القوة التي يرتدينها كل يوم لمواجهة الحياة كان يمكن أن تطلب بحق وجود رجل يرعاهن. فبعض هؤلاء النساء فقدن وجود رجل حقيقي يهتم بهن، فظنن أنهن قادرات على استبداله بالمال.
وأيضًا، ليس كل من تبنّت أفكار النسوية كانت فاقدة لرجل يقوم على شأنها؛ فبعض النساء كان لهن رجل حاضر، قائم بالمسؤولية، موفّر للأمان والنفقة، ومع ذلك انجرفن خلف خطابات نسوية مسمومة، فأرهقن أنفسهن وأفسدن حياتهن بسبب السير خلف زيف النسوية وشعارات مثل: “أنتِ قوية، أنتِ لستِ نصفًا ليكملك أحد”.
وحين يُنتزع الدور من الرجل، وتُدفع المرأة لمحاربة فطرتها، لا ينتصر أحد؛ يخسر الطرفان، ويختل المجتمع الذي يبدأ استقراره من الأسرة، فيتأثر كل شيء: قيمه وأفراده.
نقلا عن: هذه سبيلي.



