المرزوقي: الاستبداد أخطر على الأمة من الإمبريالية

07 يناير 2026 20:30

هوية بريس- متابعة

قال الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي إن خلافه العميق مع التيار القومي العربي لا يعود إلى عداء سياسي أو فكري متبادل، بل إلى ما وصفه بـ«خلل منهجي» في فهم القومية، يتمثل في الاكتفاء بمواجهة الإمبريالية والصهيونية مع التغاضي عن الاستبداد الداخلي.

وفي مقال مطوّل حمل عنوان «لماذا يكرهني القوميون ولا أكرههم»، عبّر المرزوقي عن استغرابه من العداء الذي واجهه من القوميين منذ عقود، رغم خلفيته العروبية، قائلاً: «من المفروض أنني زعيمهم وأنا العروبي إلى النخاع أبا عن جد، الطبيب الذي حاول تعريب الطب، والمدافع عن وحدة الأمة منذ عقود».

واستعرض المرزوقي محطات من الصدام مع التيار القومي، من بينها طرده من المؤتمر القومي العربي في ثمانينات القرن الماضي، موضحًا: «طُردت لأنني قلت لا وحدة دون ديمقراطية، ويجب الجلوس مع الإخوة الأمازيغ لتجديد شروط الحلف الأزلي».

كما أشار إلى عزله من المنظمة العربية لحقوق الإنسان عام 1994، واعتداءات جسدية تعرض لها بسبب مواقفه من غزو الكويت، إضافة إلى ما وصفه بـ«حملات تشويه» طالت مواقفه من ليبيا وسوريا.

وأوضح المرزوقي في المقال المنشور على صفحته ب”فيسبوك” أن جوهر الخلاف ليس سياسياً فقط، بل فكريًا، مستخدمًا تشبيهًا رياضيًا، حيث قال: «لتثبت حقيقة رياضية يجب أن تخضع لشرطين: الشرط الضروري والشرط الكافي. أصدقائي القوميون اكتفوا بالشرط الضروري».

وبحسب المرزوقي، فإن هذا «الشرط الضروري» تمثل في العداء للإمبريالية والصهيونية، ما دفع القوميين – على حد تعبيره – إلى تبرير أنظمة استبدادية، مضيفًا:
«كل شيء كان مغفورًا… خنق الحياة السياسية، التعذيب، الرئاسة مدى الحياة، التوريث، والمجازر، طالما رُفعت شعارات معاداة الإمبريالية».

وانتقد المرزوقي دعم أنظمة مثل نظام صدام حسين ومعمر القذافي والنظام السوري، معتبرًا أن التغاضي عن «الشرط الكافي»، أي الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، أدى إلى «تضييع البوصلة والوقوف إلى جانب طغاة قادوا الأمة إلى الكوارث».

وأكد المرزوقي أنه حسم موقفه منذ الثمانينات، قائلاً:
«اقتنعت قناعة مطلقة أن الاستبداد هو عدو الأمة، وأنه أخطر عليها حتى من الصهيونية والإمبريالية».
وشدد على أن الوطنية لا يمكن أن تنفصل عن المواطنة، موضحًا: «الوطن خارطته مرسومة على جسد كل مواطن، ولا وطنية بدون احترام كامل لحقوق المواطن، وأولها الحقوق السياسية».

وفي ختام مقاله، وجّه المرزوقي رسالة إلى الجيل الشاب من القوميين، دعاهم فيها إلى عدم تكرار أخطاء الماضي، قائلاً: «لا تكتفوا بالشرط الضروري، طالبوا بالشرط الكافي، ولا تفصلوا بين التصدي للاستبداد والتصدي للإمبريالية».

كما أوضح أن معارضته للإمبريالية لا تعني تبرير الدكتاتوريات، مضيفًا: «رفضي للإمبريالية لا يعني الدفاع عن دكتاتور يزيف الانتخابات ويزج بالمعارضين في السجون، حتى لو رفع شعار لا للصهيونية ولا للإمبريالية».

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
7°
15°
السبت
15°
أحد
16°
الإثنين
18°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة