في عالم متشظٍ.. تقرير “ناومان” يكشف مفاتيح صعود المغرب

هوية بريس – متابعات
كشفت ورقة بحثية حديثة صادرة عن مؤسسة فريدريش ناومان الألمانية أن المغرب بات يتموقع كفاعل محوري داخل نظام دولي يتسم بتزايد مظاهر التصدع والتشرذم، مستفيدًا من مزيج متوازن بين الدبلوماسية النشطة، والشراكات الأمنية، والاختيارات الاقتصادية الاستراتيجية.
شراكة أمنية متقدمة مع حلف الناتو
أبرزت الورقة أن المملكة نجحت خلال السنوات الأخيرة في ترسيخ صورتها كشريك أمني وعملياتي موثوق داخل الجناح الجنوبي لحلف حلف شمال الأطلسي، حيث تُعد من أكثر الدول انخراطًا في المبادرات الأمنية الإقليمية.
ويتجلى ذلك، وفق التقرير، في قيادتها المشتركة لمناورات الأسد الأفريقي، إضافة إلى مشاركتها المنتظمة في جهود الأمن البحري ومكافحة الإرهاب.
زخم دبلوماسي بعد تحولات أممية
وسجلت المؤسسة الألمانية أن الدبلوماسية المغربية تعيش مرحلة زخم لافت، خصوصًا عقب قرار مجلس الأمن الدولي الصادر في أكتوبر 2025، الذي أيد مقترح الحكم الذاتي كحل سياسي وحيد وقابل للتطبيق لقضية الصحراء.
وقد حظي القرار، بحسب الورقة، بدعم قوى دولية وازنة، من بينها فرنسا والولايات المتحدة وإسبانيا، دون اعتراض من روسيا أو الصين، ما عزز موقع المغرب التفاوضي إقليميًا ودوليًا.
نافذة استراتيجية لإعادة تعريف الشراكة
ويرى التقرير أن هذا المكسب الدبلوماسي يفتح أمام الرباط “نافذة استراتيجية” تمتد لنحو عامين، تتيح لها التفاوض مع الناتو حول وضع مؤسساتي أكثر تنظيمًا، يسمح بالانتقال من دور الشريك التكتيكي إلى موقع “المهندس الاستراتيجي” للأمن في فضاء المتوسط وأفريقيا.
تنويع اقتصادي وتحوط استراتيجي
على المستوى الاقتصادي، توقفت الورقة عند استراتيجية المغرب القائمة على “التحوط والتحصين”، من خلال تنويع الشركاء الدوليين وتقليص منسوب التبعية.
ففي الوقت الذي يظل فيه الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول للمملكة، تتنامى في المقابل علاقاتها مع قوى آسيوية، وفي مقدمتها الصين، خاصة في مجالات التكنولوجيا والطاقة.
كما اعتبر التقرير أن مشاريع كبرى، مثل أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب وميناء طنجة المتوسط، تشكل أدوات مركزية لتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية، وتحويل المملكة إلى منصة طاقية ولوجستية تربط أفريقيا بأوروبا.
التحدي الاجتماعي ومشروعية النفوذ
ورغم هذه النجاحات، نبهت المؤسسة إلى تحد داخلي أساسي، يتمثل في ضرورة ربط المكاسب الخارجية بتحسينات ملموسة في حياة المواطنين، خاصة فئة الشباب التي تشكل نحو ثلث السكان.
وأشارت إلى أن الحراك الاجتماعي الذي عرفه خريف 2025، وما رافقه من شعارات تنتقد المفارقة بين المشاريع الكبرى وجودة الخدمات الاجتماعية، عكس وجود فجوة تتطلب معالجة مؤسساتية عميقة.
نحو دبلوماسية أكثر شمولًا
خلص التقرير إلى أن استدامة النفوذ الخارجي للمغرب تظل رهينة بقدرته على تحقيق توازن دقيق بين طموحاته الدولية ومتطلبات العدالة الاجتماعية، داعيًا إلى تبني نموذج دبلوماسي أكثر شفافية ومشاركة، عبر مأسسة حضور الشباب في الوفود الدولية، وربط الاستثمارات الخارجية بأثرها المباشر على التنمية المحلية.
وفي المحصلة، ترى المؤسسة الألمانية أن نجاح المغرب في نظام عالمي متصدع يمر عبر تحويل مكاسبه السياسية والأمنية والاقتصادية إلى “قيمة وطنية مشتركة”، تعزز التماسك الداخلي وتمنح السياسة الخارجية مشروعية شعبية مستدامة.



