النقاش الكروي-السياسي والعلاقات المغربية-الإفريقية!!

19 يناير 2026 23:17

هوية بريس – د.إدريس الكنبوري

انتهت حفلات كأس إفريقيا، ولكن المقابلة الأخيرة بين المنتخبين المغربي والسينغالي التي انتهت بانتصار داكار على الرباط تركت عدة أسئلة محيرة لدى المواطنين المغاربة وسخطا عارما نقل النقاش من الرياضة إلى السياسة ومن كرة القدم إلى الديبلوماسية.

في خضم هذا النقاش الكروي-السياسي توجد إفريقيا والعلاقات المغربية-الإفريقية. هل يمكن اعتبار هذا النقاش تقييما متأخرا أو مسبقا لحصيلة هذه العلاقات؟ جائز. كثير من المواطنين الذين تحدثوا إلي ليلة أمس واليوم سمعت منهم تحليلا سياسيا للعبة مدتها 90 دقيقة، ولضربة جزاء مدتها أقل من ثانية. هل مدة 90 دقيقة كافية للحكم على العلاقات المغربية ـ الإفريقية؟ جائز. هل ضربة الجزاء كروية أم سياسية؟ جائز.

ربما يتذكر البعض الجدل الذي قام في مواقع التواصل الاجتماعي قبل أشهر حول “الاحتلال الإفريقي” على خلفية أحداث العنف التي شهدتها بعض مدن المغرب التي كان أبطالها مهاجرون أفارقة أو أفارقة ومغاربة، يومها خرج البعض يهاجم ذلك الخطاب لأنه يعكس عنصرية المغاربة ضد الأفارقة في بلدهم، لكن الذين تابعوا مباراة الأمس خرجوا بخلاصة مختلفة: عنصرية الأفارقة ضد المغاربة في بلدهم.

القارة الإفريقية ترسل نخبتها إلى أوروبا بينما ترسل إلى المغرب العوام الذين لا تحتاجهم لا هي ولا أوروبا. معادلة سياسية أوروبية بدعوى سياسة الهجرة، هذا في الوقت الذي تضيق فيه أوروبا نفسها من الهجرة الإفريقية إليها. جزء كبير من هؤلاء الأفارقة لم يحملوا معهم سوى العنف والمخدرات وأشياء أخرى يعرفها المغاربة.

روى لي اليوم شاهد عيان قصة حزينة جدا. تقول القصة إن سيدة مغربية حضرت إلى الملعب أمس لمشاهدة المباراة مع اثنين من أبنائها وهي لا تحمل تذاكر الدخول، وعند الباب احتجت بلغة فرنسية راقية بدعوى أنها لم تجد تذاكر للبيع وأنها كانت مستعدة لشرائها بأي ثمن وتريد مشاهدة المباراة، فسمح لها بالدخول، وما إن دخلت وسمعوها تتكلم العربية حتى أعادوها من حيث جاءت.

طبعا ليس جديدا أن المغربي أمام الأوروبي يوجد في الرتبة الثانية، واليوم هو أمام الإفريقي في الرتبة الثالثة لأن الإفريقي يسبقه الأوروبي.

حين ترى بعض الأفارقة يرفعون شعار “عاشت الجزائر” فوق التراب المغربي، ونرى كل هذا الهجوم على المغرب وتاريخه وهذه الإساءة لبلد له تاريخ عريق في لحظة كروية تخرج اللاوعي الباطني المكبوت، من حق المغرب أن يعيد النظر في بعده الإفريقي بطريقة نقدية حضارية.

كان الحسن الثاني رحمه الله يعرف أن افريقيا لن يأتي منها شيء، وحين قرر مغادرة منظمة الوحدة الإفريقية في الثمانينات من القرن الماضي اتجه إلى أوروبا وقدم طلبا لدخول السوق الأوروبية المشتركة. إفريقيا مهمة للمغرب لأنه جزء منها، ولكن على أن يبقى بعيدا عنها، فإن أفضل علاقة مع الجيران هي أن تلقي عليهم السلام وتدخل بيتك.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
8°
15°
الأربعاء
16°
الخميس
15°
الجمعة
15°
السبت

كاريكاتير

حديث الصورة