بعد صرخة عبد النباوي محامي ينبه لأهمية اللجوء لمحكمة النقض

14 يناير 2026 12:27

هوية بريس-متابعات

قال المحامي رشيد أيت بلعربي، بهيئة القنيطرة، إن الأرقام التي كشف عنها الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الأستاذ محمد عبد النباوي، بمناسبة افتتاح السنة القضائية، بخصوص نسبة القرارات القاضية بالنقض والإحالة، تطرح نقاشاً عميقاً حول حقيقة ما يُروَّج عن “إغراق” محكمة النقض بالملفات، وحول الدور الجوهري الذي يلعبه المحامون في حماية حقوق المتقاضين وصيانة العدالة.

وأوضح أيت بلعربي في منشور له، أن نسبة 21,71 في المائة من قرارات محكمة النقض التي انتهت إلى النقض والإحالة تُعد رقماً كبيراً ودالاً، لأنها تعني عملياً أن أزيد من خمس القضايا المعروضة على أعلى هيئة قضائية في البلاد كانت مشوبة بأخطاء قانونية صادرة عن محاكم الاستئناف، وأن تصحيح هذه الأخطاء أنقذ عدداً مهماً من المتقاضين من أحكام ظالمة كان من شأنها أن تخلّف أزمات مادية ومعنوية جسيمة، وتمس بشكل مباشر الثقة في العدالة.

واعتبر المحامي أن هذه المعطيات تؤكد الجدوى الحقيقية من اللجوء إلى محكمة النقض، وتبرز الدور الإيجابي للمحامين الذين أصروا، رغم الصعوبات، على سلوك هذا المسار دفاعاً عن حقوق وحريات موكليهم، مشدداً على أنه لولا هذا الإصرار “لتم تكريس الظلم وتسويت صورة القضاء والعدالة في بلادنا بشكل أعمق لدى المتضررين من تلك الأحكام”.

وفي المقابل، انتقد أيت بلعربي ما وصفه بـ”التهويل المتعمد” للأرقام المتعلقة بعدم قبول طلبات النقض، والتي تُستعمل – حسب رأيه – لتبرير الهجوم الصريح أو الضمني على المحامين، والتضييق على حق المتقاضين في اللجوء إلى محكمة النقض، عوض فتح نقاش موضوعي حول أسباب الاختلالات الحقيقية داخل المنظومة.

وسجل المتحدث أن ما سماها “الصرخات المتكررة” للرئيس الأول لمحكمة النقض خلال افتتاح السنوات القضائية الأربع الأخيرة، قد وجدت صداها في التعديلات المقترحة على قانون المسطرة المدنية المعروض على البرلمان، حيث تم إغلاق باب النقض كلياً أمام القضايا التي تقل قيمتها عن 30 ألف درهم، معتبراً ذلك “اعتداءً صارخاً على الحق في التقاضي والدفاع كحقين دستوريين”. كما توقف عند رفع قيمة الوديعة في المسطرة الجنائية من 1000 إلى 3000 درهم، معتبراً أن هذا الإجراء يحد بشكل كبير من ولوج الفئات الهشة إلى محكمة النقض.

ولم يُخفِ المحامي قلقه من توظيف هذه الأرقام من طرف بعض المنابر الإعلامية، ومن طرف وزير العدل نفسه، للهجوم على المحامين أو التهكم عليهم من داخل قبة البرلمان، متسائلاً عن مآل الحقوق لو لم يُقدم هؤلاء على طلب النقض، ومبرزاً أن ما يقارب ربع المتقاضين الذين يلجؤون إلى محكمة النقض كانوا سيتعرضون للظلم النهائي وضياع حقوقهم بسبب أخطاء قانونية جسيمة.

ودعا أيت بلعربي إلى فتح ورش إصلاح حقيقي لبعض الفصول “البائدة” في قانون المسطرة المدنية، التي ترتب عدم قبول طلب النقض بشكل أوتوماتيكي لأسباب شكلية بسيطة، مثل عدم التوقيع أو إغفال العنوان أو عدم الإدلاء بنسخة الحكم المطعون فيه، مقترحاً اعتماد آلية الإنذار لإصلاح هذه الأخطاء بدل الإقصاء الفوري، لما لذلك من أثر إيجابي على إنصاف المتقاضين وخدمة العدالة.

ومن جهة أخرى، شدد المحامي على ضرورة التحلي بالشفافية، معتبراً أن قرارات محكمة النقض القاضية برفض الطلبات ليست كلها بالضرورة صائبة، والدليل على ذلك وجود قرارات متناقضة بين الغرف، وهي إشكالية حقيقية يعاني منها المتقاضون والمحامون، دون أن تُقدَّم بشأنها معطيات إحصائية رسمية.

وختم أيت بلعربي تصريحه بالتأكيد على أن إصلاح منظومة العدالة لا يمكن أن يتحقق بسياسة تبادل الاتهامات أو تحميل المسؤولية لطرف دون آخر، بل يقتضي تعاوناً إيجابياً بين جميع مكونات العدالة، واحتراماً متبادلاً لأدوارها، بما يخدم في النهاية العدل والإنصاف ويعزز ثقة المواطنين في القضاء.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
15°
15°
الخميس
15°
الجمعة
13°
السبت
13°
أحد

كاريكاتير

حديث الصورة