نساء البيجيدي يحذرن من التيه الأخلاقي

هوية بريس – متابعات
حذّرت سعادة بوسيف، رئيسة منظمة نساء العدالة والتنمية، من تفاقم مظاهر الاضطراب القيمي والمعرفي في العالم المعاصر، معتبرة أن التقدم العلمي والتقني بات في كثير من تجلياته منفصلًا عن مرجعياته الأخلاقية، بما أفرز اختلالات عميقة تمس الفرد والمجتمع على حد سواء.
أزمة قيم في عالم متحوّل
وأوضحت بوسيف، في مقال نشرته على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن هذا الانفصال بين المعرفة والقيم أنتج حالة من التيه الأخلاقي، ما يستدعي، بحسب تعبيرها، حاجة إنسانية ملحّة إلى نموذج إرشادي جامع يعيد ضبط منظومة القيم والمفاهيم، ويوجه المعرفة نحو غاياتها الإنسانية السليمة.
خصوصية التحدي في السياق المغربي
وفي السياق المغربي، شددت رئيسة منظمة نساء العدالة والتنمية على أن هذا التحدي يكتسي طابعًا خاصًا، مؤكدة أن تحصين الذات الفكرية والمجتمعية لا يمكن أن يتحقق إلا بالحفاظ على الهوية المغربية المتجذرة، بما تحمله من رصيد روحي وثقافي وتاريخي، واعتماد بوصلة أخلاقية قادرة على توجيه السلوك الفردي والجماعي لخدمة الإنسان والمجتمع.
من التحصين إلى “التمنيع” الواعي
واعتبرت بوسيف أن التحصين، رغم أهميته، يظل غير كافٍ ما لم يُستكمل برفع تحدي “التمنيع”، الذي يتجاوز الوقاية السطحية إلى بناء مناعة داخلية واعية، قادرة على التمييز والنقد والمقاومة، بما يضمن استدامة القيم في مواجهة التحولات المتسارعة.
الأسرة مدخل أساسي لبناء القيم
وفي هذا الإطار، رأت المتحدثة أن نشر قيم الرحمة والتضامن والوحدة لدى الناشئة يشكّل مدخلًا مركزيًا، مع التنبيه إلى أن المجتمع ليس بنية واحدة متجانسة، بل يتكوّن من أنساق متعددة تختلف وظائفها باختلاف السياقات.
وأشارت إلى أن الأسرة، مثلًا، لا تؤدي الدور نفسه في الوسط القروي كما في المجال الحضري، ما يستدعي تحديد كفايات أساسية ينبغي تمليكها للأسرة، لا فقط بغرض التحصين، بل بهدف التمنيع الواعي والمستدام.
“رخصة قيادة الأسرة” وتعدد الخطابات
ومن هذا المنطلق، دعت بوسيف إلى ما سمّته “رخصة قيادة الأسرة”، أي تزويدها بالمهارات التربوية والقيمية والتواصلية التي كانت تضطلع بها سابقًا الأسرة الممتدة، مؤكدة في الوقت ذاته ضرورة استحضار تنوع الفئات المخاطَبة، وعدم اعتماد خطاب واحد لجميع الأسر، لاختلاف أوضاعها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
الطفولة واليافعون في قلب التحدي
وفي ما يخص الطفولة، اعتبرت بوسيف أن تحدي القيم يزداد تعقيدًا في ظل هيمنة الألعاب الإلكترونية والوسائط الرقمية، التي جعلت الطفل في قلب تنافس رمزي وثقافي مفتوح، يتم عبر أدوات جذابة وعابرة للحدود.
وطرحت في هذا السياق سؤالًا جوهريًا حول مدى قدرة الخطاب التربوي الحالي على الوصول الفعلي إلى الأطفال والتأثير فيهم.
وأضافت أن هذا التحدي يتعاظم أكثر لدى فئة اليافعين، التي باتت تشكّل وحدة مستقلة ذات سيادة رمزية، تمتلك أدواتها الخاصة في التواصل والتأثير، بل وفي ممارسة نوع من “العقاب الرمزي” تجاه من لا يستوعب لغتها ومنطقها.
وفي ختام تدوينتها، شددت بوسيف على أن الخطاب التقليدي، سواء كان سياسيًا أو تربويًا، إذا لم يُصَغ بأسلوب يستثير اهتمام هذه الفئات ويحترم منطقها، فإن مفهوم “التمنيع” سيظل مجرد شعار نظري، ما لم يتم تفكيكه وفهم آلياته وترجمته إلى ممارسات واقعية ملموسة.



