صفقات ضخمة بلا أثر.. بووانو يكشف اختلالات التعليم والصحة

هوية بريس – متابعات
صعّد عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، من لهجته تجاه الحكومة، متهمًا إياها بتكريس تضارب المصالح والزبونية داخل قطاعات استراتيجية، وفي مقدمتها التعليم والصحة، معتبراً أن هذه الاختلالات تضرب مصداقية العمل العمومي وتُضعف الثقة في المؤسسات.
وخلال مداخلته في لقاء تواصلي نظمه حزب العدالة والتنمية بعمالة مقاطعات الفداء مرس السلطان، خُصص لمناقشة «قانون مالية 2026: الأبعاد الاجتماعية والرهانات الاقتصادية والمالية»، عبّر بووانو عن استغرابه مما سماه غياب معايير واضحة في تنزيل مشروع مدارس الريادة، متسائلًا عن أسباب استفادة مؤسسات تعليمية بعينها دون غيرها.
وأكد أن المشروع، في صيغته الحالية، لا ينسجم مع مضامين قانون الإطار، منتقدًا في الوقت ذاته حجم الصفقات التي تبرمها وزارة التربية الوطنية بكلفة مرتفعة، وما يرافقها من غموض في مساطر الإسناد والتنفيذ.
التعليم بين الهوية والهدر المدرسي
وفي الشق المتعلق بالمنظومة التربوية، اعتبر بووانو أن السياسات الحكومية الحالية تمس بالهوية والمرجعية الإسلامية، من خلال توجّهات تشريعية وصفها بغير المتوازنة.
كما سجّل إخلاف الوعود المرتبطة بتحسين أجور الأساتذة، وتعثر ورش تعميم التعليم الأولي، إلى جانب استمرار ظاهرة الهدر المدرسي، التي قال إنها ما تزال تُسجّل أرقامًا مقلقة في صفوف التلاميذ.
قطاع الصحة وصفقات “دون مردودية”
وعلى مستوى الصحة، شدد رئيس المجموعة النيابية على أن تضارب المصالح بات واقعًا ملموسًا، خاصة في ما يخص الصفقات التفاوضية، التي قدّرت كلفتها بمئات المليارات من السنتيمات.
وأشار إلى أن نسبة مهمة من الصفقات العمومية المبرمة من طرف وزارة الصحة تنتهي، حسب تعبيره، دون نتائج عملية، ما يفتح الباب أمام اللجوء المتكرر إلى الرخص الاستثنائية.
جدل ارتباطات وزارية
وفي معرض حديثه عن الجدل المثار حول وزير الصحة، قال بووانو إن محاضر رسمية للشركة المعنية تُظهر مشاركة الوزير في بعض اجتماعات مجلس إدارتها خلال سنة 2025، مقابل غيابه عن اجتماعات أخرى، معتبراً أن هذه المعطيات تناقض نفي الوزير لأي علاقة له بالشركة.
كما تطرق إلى ملف شركة مرتبطة بوزير التربية الوطنية، مبرزًا استفادتها من صفقات بملايين الدراهم خلال سنتي 2023 و2024، مقابل غياب أي صفقات في سنة 2021، وهو ما اعتبره تطورًا يثير تساؤلات سياسية وأخلاقية.
المستشفى العمومي والمسؤولية السياسية
وتوقف بووانو عند تعثر مشاريع صحية كبرى، من بينها توقف أشغال المركز الاستشفائي ابن سينا بالرباط، متسائلًا عن الجهات المستفيدة من هذا التعطيل.
كما حمّل المسؤولية السياسية في وفاة ثماني نساء بمستشفى الحسن الثاني بأكادير، معتبرًا أن غياب التتبع والمحاسبة ساهم في وقوع هذه المأساة.
وفي ختام مداخلته، شدد بووانو على أن ما تعيشه البلاد اليوم يطرح إشكالاً سياسيًا حقيقيًا، داعيًا إلى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وصون المصلحة العامة، وإعادة الاعتبار لثقة المواطنين في المؤسسات.



